سافروا وسابوني
الليلة...
حماتي سعاد...
حطت قدامي...
علبة المنوم.
وقالت بلهجة آمرة
هتاخدي قرص كل يوم.
استغربت.
وقلت
أنا ليه؟
ردت ببرود
علشان أعصابك.
إنتِ اللي بترعي ياسين.
ومينفعش ټنهاري.
بعدها مباشرة...
العيلة كلها أعلنت...
إنهم مسافرين طوكيو.
بحجة...
إن عندهم أزمة مالية...
لازم يتحلوها بنفسهم.
وقبل ما يمشوا...
وقف عبدالرحمن قدام الكشكول الأسود.
وأشار عليه بإيده.
وقال
امضي على كل حاجة.
ولو حصل لياسين أي حاجة...
هيبقى واضح جدًا...
مين كان المسؤول عنه.
وبعد ما باب الفيلا اتقفل...
لقيت نفسي...
لوحدي.
أنا...
وجوزي الغايب عن الوعي.
وكاميرا مراقبة...
معلقة في الحيطة.
وممرضة...
بتكتب تفاصيل إدانتي...
قبل ما الأحداث أصلًا تحصل.
ماكنتش أعرف...
إن الكشكول الأسود...
كان مخبي جواه...
الخطة الكاملة...
لټدميري.
ولا كنت أتخيل...
إن اللي هيحصل بعد كده...
هيكون مستحيل...
أي حد يصدقه.
حوالي نص الليل...
وأنا قاعدة جنب سرير ياسين...
سمعت همسة خاڤتة جدًا.
لدرجة...
إني افتكرتها صوت الهوا...
وهو بيخبط في إزاز الشباك.
نادية...
اتجمدت مكاني.
وقمت من على الكرسي بسرعة.
وبصيت ناحية السرير.
لقيت ياسين...
فاتح عينيه.
المرة دي...
عينيه ماكانوش فاضيين.
كان باين عليه الإرهاق...
وشه شاحب جدًا...
لكن...
كان صاحي.
بجد.
حسيت إني هصرخ من الفرحة.
لكن...
هو حرك شفايفه بسرعة.
وأشارلي أسكت.
وهمس بصوت بالكاد يتسمع
إوعي تنادي حد.
الكاميرا اللي في الحيطة...
بتسجل الصوت كمان.
قلبي بدأ يدق پعنف.
قربت منه...
واتظاهرت إني بعدل المخدة...
علشان الكاميرا...
ماتلاحظش أي حاجة غريبة.
وقتها...
همس في ودني
إوعي تاكلي أي حاجة من التلاجة.
وإوعي تلمسي المنوم.
وإوعي تمضي في الكشكول الأسود.
حسيت...
إن الدنيا كلها...
اتقلبت فوق دماغي.
بدأ ياسين يحكيلي...
بجمل قصيرة...
متقطعة...
كل كلمة فيها كانت طالعة بصعوبة.
قال
أنا...
بفوق بالليل...
لفترات قصيرة.
كل مرة الدكتور الخاص...
يلاحظ إني بدأت أتحرك...
يديني جرعة مهدئ أقوى.
أنا...
بسمع كل كلامكم بالنهار.
لكن...
جسمي...
كان تقيل...
كأنه حجر.
وقبل ما ياخد نفسه...
همس
هما عايزين يفضلوني نايم...
للأبد.
وعايزين يلبسوكي التهمة.
حسيت الډم...
اتجمد في عروقي.
كمل بصعوبة
رامي...
وهشام...
مش مديونين تلاتة وتلاتين مليون...
زي ما قالوا.
دي ديونهم...
قربت من تسعين مليون جنيه.
بصيتله...
وأنا مش مستوعبة.
قال
زوروا توقيعي...
على مستندات شركتي.
علشان يقنعوا المستثمرين...
إن ممتلكاتي...
ضمان لديونهم.
بلعت ريقي.
لكن الصدمة...
لسه ماخلصتش.
قال
وكمان...
زودوا وثيقة التأمين على حياتي...
لخمسة وخمسين مليون جنيه.
من غير ما أعرف.
كل كلمة...
كانت بتخليني أرتعش أكتر.
وأخيرًا...
بصلي مباشرة.
وقال
خطتهم...
بسيطة.
وشيطانية.
سكت لحظة...
وبعدين كمل
يفضلوني تحت تأثير المهدئات.
ويخلوكي تمضي...
على كل اللي في الكشكول الأسود.
ويخلوكي تاخدي المنوم كل يوم...
لحد ما تبقي مرهقة...
ومش مركزة.
ولو أنا مت...
هيقولوا للشرطة...
إنك لخبطتي بين جرعات الدوا...
عشان كنتِ تعبانة.
وساعتها...
العيلة هتاخد فلوس التأمين.
ويسيطروا على الورشة.
ويسددوا ديونهم...
بدمي.
في اللحظة دي...
بصيت ناحية الكاميرا...
المثبتة في الحيطة.
ولأول مرة...
أدركت...
إني ماكنتش محپوسة في بيت.
أنا...
كنت محپوسة...
في مسرح چريمة...
ودوري فيه...
كان مكتوب من قبل ما تبدأ الأحداث.
همس ياسين بصوت واطي جدًا
السموذي اللي اتبعتلي الورشة...
ماكانش صدفة.
سكت لحظة...
وبعدين قال
رامي...
حاول يخلص مني قبل كده...
حسيت قلبي وقف.
فضل يحكيلي...
عن حاجات...
كنا فاكرينها مجرد سوء حظ.
قال
فاكرة يوم الفرامل عطلت فجأة؟
افتكرته فورًا.
وقتها...
العربية فقدت السيطرة بشكل مرعب.
وبأعجوبة...
قدر يوقفها قبل ما يحصل حاډث.
قال بعدها
وفاكرة تسريب الغاز...
اللي حصل في الورشة؟
أومأت برأسي.
وقتها...
كل العمال قالوا إنه عطل فني.
لكن ياسين همس
ماكانش عطل.
وسكت ثانية...
قبل ما يكمل
وفاكرة...
بعد عزومة العيلة...
لما دخلت المستشفى تلات أيام؟
افتكرت.
وقتها...
كل الدكاترة قالوا إنها ټسمم غذائي.
وإحنا...
صدقنا.
صدقنا...
إنها مجرد مصادفات.
لكن ياسين بصلي...
وقال
ولا واحدة منهم...
كانت صدفة.
كلها...
كانت مترتبة.
حسيت جسمي كله...
اتجمد.
ولأول مرة...
بدأت أربط كل الأحداث ببعض.
كل مرة...
كان ينجو فيها بأعجوبة.
كل مرة...
كنا نقول
الحمد لله عدت.
لكن الحقيقة...
إن حد...
كان بيحاول ېقتله...
بهدوء...
ومن غير ما يسيب أي دليل.
تاني يوم الصبح...
صحيت...
وكأني معرفش أي حاجة.
اتعاملت...
بطبيعية تامة.
الممرضة كريمة...
دخلت الصالون.
وفي إيدها...
الكشكول الأسود.
ابتسمت ابتسامة مصطنعة.
وقالت
ممكن تمضي هنا؟
في شوية صفحات قديمة...
علشان نكمل الإجراءات.
بصيت للكشكول.
وبعدين...
رجعت بصيتلها.
وقلت بهدوء
لأ.
الابتسامة...
اختفت من على وشها.
سألتني بسرعة
ليه؟
قلت بثبات
من النهارده...
أي دواء هيتاخد...
لازم يبقى معاه...
روشتة مكتوبة...
وموقعة من الدكتور.
لكل جرعة.
وكل علاج.
من غير استثناء.
في اللحظة دي...
لون وش كريمة...
اتغير.
وبقى...
أبيض...
كأنها شافت شبح.
وعرفت ساعتها...
إني أخيرًا...
خرجت...
عن الخطة...
اللي كانوا راسمينها ليا من أول يوم.
بعد كام ساعة...
جالي اتصال سري.
المتصل كان...
أمين السيوفي.
محامي موثوق...
وأقرب صديق لياسين.
كان ياسين مأمن عنده...
نسخ احتياطية من كل أوراق شركته...
تحسبًا لأي طارئ.
قاللي بهدوء
متقلقيش.
أنا جاي.
بعد أقل من ساعة...
دخل الفيلا من الباب الخلفي.
لكن...
ماكنش لابس بدلة محامي.
كان متنكر...
في هيئة مندوب توصيل.
ومعاه...
دكتور معروف...
اسمه الدكتور شريف عزت.
طلعوا بسرعة على الصالون.
والدكتور كشف على ياسين في هدوء.
وبعد دقائق...
رفع راسه.
وقال بحسم
ياسين مش مېت إكلينيكي.
ولا قريب من الحالة دي.
هو واقع تحت تأثير جرعات مهدئات
قوية...
وبس.
حسيت