مكالمة غيرت حياتي ل اسامه الهواري
فضل واقف قدام المراية شوية، مش قادر يحرّك عينه من على وشه.
كان شايف ملامحه بس مش حاسس إنها بتاعته… كأن حد تاني ساكن جواه.
الهدوء اللي حواليه كان خانق، والساعة على الحيطة صوتها بيكسر السكون كل ثانية… تك... تك... تك...
كل نبضة كانت بتفكره إن الوقت ماشي، وإنه مش عارف يعمل إيه.
رجع يبص للموبايل تاني.
فتح سجل المكالمات… مفيش حاجة. الرقم اللي كان بيتكلمها مش موجود.
دخل على الرسائل — برضه مفيش.
كأن اللي حصل كان حلم، أو كابوس مرّ وعدّى.
خرج من الأوضة بهدوء، خطواته على السيراميك كانت بتوجعه أكتر من اللي سمعه.
بص على الأوضة اللي نايمة فيها… كانت نايمة في سكون، كأنها ما قالتش ولا كلمة، كأنها بريئة من كل حاجة.
قرب منها، قعد على طرف السرير، سمع أنفاسها المنتظمة، وشاف دمعة ناشفة على خدها.
مد إيده يمسحها، بس سحب إيده تاني… مش قادر يلمسها، مش بعد اللي سمعه.
فضل ساكت.
عينه راحت على الموبايل بتاعها على الكومودينو.
مد إيده عليه، فتحه… والبصمة فتحت عادي.
دخل على الواتساب…
قلبه وقف لحظة لما شاف أول محادثة فوق، الاسم مكتوب: “سامي ”
اتجمد مكانه.
فتح الشات بإيده اللي كانت بتترعش، والعينين بتجري على الكلام، كأنه بيقرأ مصېبة سطر ورا التاني.
رسائل محذوفة… وجمل ناقصة.
وفي النص، آخر رسالة منه ليها:
> “أنا قلتلك، مش هعرف أسيبك.
قفل الموبايل بسرعة، وقام واقف وهو مش قادر يتنفس.
كل حاجة حواليه بقت دوشة، حتى سكون البيت بقى ۏجع في ودانه.
راح للمطبخ، شرب كباية ميّه، بس الميّه نزلت على قلبه ڼار.
حاول يهدى… بس الكلمة اللي سمِعها بتلف في دماغه: "يا سامي..."
رجع الأوضة، وقف في الضلمة يبص عليها.
كانت نايمة في نفس الوضع، وشّها هادي، كأنها مش عاملة حاجة.
قلبه وجعه، بس في حتة جواه بدأت تبرد…
الحتة اللي كانت بتحبه، ابتدت ټموت.
مسك الموبايل بتاعه، وكتب رسالة قصيرة لصاحبه “ماجد”:
> “محتاج أشوفك ضروري… حالًا.”
وبعت بعدها تانية:
> “بس متقولش لحد.”
بص ناحيتها للمرة الأخيرة قبل ما يخرج من الأوضة،
وقال في سره:
> "هعرف كل حاجة… بس بطريقتي."
وساب الباب يقفل وراه بهدوء…
الليل كان بيخلص،
بس هو لسه ما نامش.
واللي جاي، شكله مش هيكون بسيط.
نزل من البيت وهو مش حاسس برجليه، الشارع فاضي، والهوا بارد لدرجة إنه صحّاه من الصدمة شوية.
وقف تحت عمود النور، مسك الموبايل في إيده وبص عليه كأنه بيحاول يلاقيله معنى.
كتب لماجد:
> “أنا تحت بيتك.”
ماجد مردش، يمكن نايم.
قعد على الرصيف، شاف أول خيوط الفجر طالعة، بس جواه كان لسه ظلام.
كل صوت عربية، كل باب بيتفتح، كان بيخليه يترعش.
مش من الخۏف… من القلق. القلق من الحقيقة اللي جايه.
بعد عشر دقايق، ماجد نزل، لابس ترينينج وبص له بنص عين وهو بيقرب:
> "مالك؟ وشك مصفّر كده ليه؟"
رد عليه بصوت واطي جدًا، كأنه بېخاف يسمع نفسه:
> "سمعتها يا ماجد… سمعتها وهي بتكلمه."
ماجد اتجمد، وبعدين قال بهدوء:
> "بتتكلم مين؟"
> "واحد اسمه سامي… كانت بتعيطله، وبتترجاه يسيبها."
سكت ماجد، وبص له نظرة فيها كل حاجة — شك، خوف، وتعاطف.
> "طيب يمكن… يمكن في تفسير؟"
ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش روح.
> "تفسير؟! ده قالها بالنص، الموضوع لسه مخلصش."
سكتوا لحظة.
الهوا كان بيلف حواليهم، وكل واحد منهم حاسس إن الكلمة دي ليها ألف معنى.
ماجد قال بعد تفكير:
> "بص، قبل ما تعمل أي حاجة، خلينا نعرف الأول الراجل ده مين. يمكن مش اللي في بالك."
رد عليه بسرعة:
> "أنا شفت اسمه في شات الواتساب… سامي، وكان حاطط جنبه علامة
ماجد عض شفايفه وقال:
> "تمام… هاتلي الموبايل بتاعها."
> "إزاي؟ هتشك لو أخدته."