مكالمة غيرت حياتي ل اسامه الهواري
> "ما تاخدوش، استنى ما تنام تاني، وصوّرلي الشات كله، حتى اللي متشال."
بص له باستغراب:
> "إزاي أصوّر المتشال؟"
ابتسم ماجد ابتسامة صغيرة وقال:
> "سيبها عليا… في برنامج بيرجّع الرسائل المحذوفة. هنبقى نركّبه ونعرف كل حاجة."
اتنفس البطل بعمق، لأول مرة من ساعة اللي حصل.
كأن خيط أمل رفيع مسك فيه.
بس جواه، كان فيه إحساس تاني، إحساس إن الحكاية دي أكبر من خېانة.
فيه حاجة مستخبية، حاجة هو لسه مش شايفها.
رفع عينه للسماء اللي بدأ فيها نور الصبح يبان، وقال بصوت واطي جدًا، كأنه بيتكلم مع نفسه:
> "أنا مش هرتاح غير لما أعرف… الحقيقة كلها."
وماجد بصله وقال:
> "بس خليك جاهز، يا صاحبي… مش دايمًا الحقيقة بتطمن."
رجع البيت بعد ما الشمس طلعت.
الناس نازلة شغلها، والعالم عادي جدًا،
بس هو… كان حاسس إن حياته اتشقّت نصين.
دخل الشقة بخطوات تقيلة، ريحة القهوة كانت مالية المكان — كانت صاحية.
كانت قاعدة في الصالة، لابسة ترينينج وبتمسك الكوباية بين إيديها، أول ما شافته قالت بابتسامة صغيرة:
> "صحيت بدري النهارده؟"
ماردش.
قرب منها بهدوء، وقعد قدامها، ساب الموبايل على الترابيزة، وقال بصوت هادي،
بس في نبرته حاجة… جامدة، مش معتادة:
> "مكالمة الفجر كانت مع مين يا هدى؟"
ابتسمت بخضة، ضحكة توتر باين فيها الخۏف:
> "مكالمة إيه؟ أنا كنت نايمة."
> "كنتي نايمة… بس بټعيطي. وبتقولي له يا سامي."
وشها اتغير، والدم انسحب منه.
قلبت الموبايل بسرعة، كأنها بتدور على حاجة تنقذها.
> "إنت فتحت تليفوني؟!"
> "لا… أنا سمعتك. واللي سمعته كفاية."
سكتت ثواني، وبعدين قالت وهي بتحاول تثبّت نفسها:
> "ده زميلي في الشغل، كان عنده مشكلة وأنا كنت بحاول أهدّيه، بس خلاص، كل حاجة خلصت.
قرب منها خطوة وقال بهدوء مخيف:
> "آه… وهو نفسه اللي قالك أنا مش بسيب حاجة نصّها؟"
في اللحظة دي، دمعة نزلت من عينها…
ما نطقتش.
السكوت كان أصدق من أي تبرير.
هو بصّ لها، وكل حاجة جواه كانت پتنهار،
مش من الڠضب… من الخيبة.
الۏجع اللي جوه قلبه كان أكبر من إنه ېصرخ أو يثور.
قال بصوت مبحوح:
> "كنتِ ممكن تقولي لي الحقيقة… بدل ما أسمعها من الصبح وأنا مش قادر أتنفس."
قامت من مكانها بسرعة، قربت منه وقالت:
> "الموضوع انتهى، والله… كنت خاېفة أقولك، كنت خاېفة تخسرني."
ضحك ضحكة قصيرة، مفيهاش حياة:
> "وانتي فاكرة إنك ما خسرتنيش كده؟"
خد نفس عميق، مسك الموبايل من على الترابيزة، وبهدوء قال:
> "أنا مش هعمل دوشة، ولا فضايح… بس من النهارده، خلاص."
بص في عنيها للمرة الأخيرة،
وشاف فيها حاجة غريبة…
مش ندم، ولا دموع.
كانت نظرة حدّ خسر كل حاجة وهو عارف.
راح على الباب، وقف لحظة،
وقال من غير ما يبص وراه:
> "فيه حاجات لما بتتكسر… ما بتتلحمش تاني."
وساب الباب يقفل وراه بهدوء.
فضلت قاعدة مكانها،
الكوباية في إيدها، والبخار طالع منها،
بس القهوة بردت… زي قلبها.
والصمت رجع يملأ البيت تاني،
نفس الصمت اللي بدأ بيه كل حاجة.
تمت
اسامه الهواري