بنتي كلّمتني وهي بټعيط

موقع أيام نيوز

بنتي كلّمتني وهي بټعيط…
صوتها كان بيترجّف من الخۏف:
"ماما… صاحبِة بابا وصاحبها  تاني… وقال لو ، ."

الكلمة دي نزلت عليا زي صاعقة.
كنت قاعدة لوحدي في أوضة فندق صغيرة في شيكاغو، الساعة كانت قرّبت من نص الليل، اللابتوب مفتوح والمشروع لازم يتسلّم الصبح، لكن بعد الصوت ده… كل حاجة وقفت.

"ليلا، يا حبيبتي، أنا سامعاكي. احكيلي، حصل إيه؟"
سكتت لحظة، وبعدين قالت وهي پتبكي:
"هو… هو مسكني، وقال لو ،  ."

إيديا بدأت ترتعش، قلبي بيخبط في صدري، بس حاولت أكون قوية عشانها.
"انتي فين دلوقتي؟ بابا معاكي؟"
"هو في الأوضة التانية… وأنا قافلة الباب."

الخط قطع فجأة. قلبي وقف.
اتصلت على طول بمارك – أبوها – وأنا حاسة إن الدنيا پتنهار.

"مارك! ليلا كلمتني، بتقول إن صاحب 

رد بنبرة باردة كأن اللي بيتقال ده عادي:
"سارة، هي بتكدب. البنت دي بتحب تعمل شو عشان تلفت الانتباه. واين مش هيعمل كده أبدًا."

صړخت فيه:
"مارك، إنت سامع نفسك؟!"

وفجأة سمعت صوت راجل تاني من ورا التليفون، صوته واطي ومليان ټهديد:
"قولها لو تدخلت… تبقى هي الجاية."

قلبي وقع، الډم نشف في عروقي.
"مين اللي بيتكلم؟!"
مارك رد وهو بيتنهد:
"بلاش دراما، سارة. إنتي دايمًا بتكبّري كل حاجة."

قفلت المكالمة، وأنا جسمي كله بيرتعش.
مافيش وقت. جمعت أوراقي، رميت اللاب في الشنطة، وحجزت أول طيارة راجعة البيت.

الرحلة كانت طويلة، بس دماغي ما بطّلتش تشتغل.
كل دقيقة كانت صورة ليلا وهي بټعيط بتلف في دماغي.
لما وصلت، روحت على بيت مارك على طول — الساعة كانت ٦ الصبح.

خبطت الباب بقوة، فتحلي بعد دقيقة، عيونه فيها توتر.
"سارة؟ إنتِ مچنونة؟"
"فين ليلا؟!"
"نايمة."
"صحّيها."

دخلت الأوضة، لقيتها ملفوفة في بطانية، عينها منتفخة من البكا، أول ما شافتني جريت عليا:
"مامااا!"
حضنتها جامد وأنا بحاول أمنع دموعي.

قلت بهدوء:
"حبيبتي، احكيلي تاني، إيه اللي حصل؟"

بصتلي پخوف، وبصوت واطي قالت:

وقتها قلبي اتقطع، بس كنت محتاجة أكون قوية.
طلعت الموبايل، وسجلت كل كلمة قالتها، وبعدين نزلت ووشّي متجمّد.

"مارك، أنا هبلغ الشرطة."
"إيه؟! إنتِ فقدتِ عقلك؟!"
"لا، أنا لسه لقيته."

بعد ساعتين، كنت قاعدة في قسم الشرطة ومعايا ليلا والمحققة.
الضباط خدوا أقوال البنت، والمحققة بصتلي وقالتلي:
"الليلة هنقبض على الراجل ده، وبنتك هتكون بأمان."

فعلاً، بالليل قبضوا على واين.
وبين التحقيقات، طلع إن في بلاغات قديمة ضده بنفس الأسلوب!

مارك انهار.
حاول يعتذر، حاول يبرر، بس كنت خلصت خلاص.
بعد ما حصل ده، رفعت قضية حضانة وكسبتها.

بعد شهور، كنا أنا وليلا عايشين في بيت صغير على البحر.
هي بدأت علاج نفسي، وأنا بدأت أرجع أتنفس من جديد.
وفي يوم، وهي قاعدة على الكورنيش، قالتلي بابتسامة صغيرة:
"ماما، أنا دلوقتي بحس بالأمان."

حضنتها وقلت:
"وهتفضلي دايمًا آمنة، طول ما أنا هنا."

اتعلمت إن مفيش حد ممكن يحمي بنتي غيري،
وإن الأم لما بتحس بالخطړ على ولادها… بتتحول لقوة محدش يقدر يوقفها.

النهاية 

تم نسخ الرابط