بنت الجنايني

موقع أيام نيوز

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الجزء الأول صڤعة الغرور ومرارة القسۏة
الفرح ده مش هيتم... أنا جيت النهارده بس عشان الكل يشوف بعينه إني مستحيل أتجوز بنت جنايني.
قالها بصوت عالي في الميكروفون قدام أكتر من 120 معزوم، وهو بيبتسم ابتسامة كلها غرور واستهانة.
كنت واقفة جنبه قدام مكان كتب الكتاب في قاعة بسيطة بالحي، لابسة فستان الفرح، وبحاول أستوعب اللي بيحصل. أما أبويا، فكان واقف جنبي بالقميص الأبيض الجديد اللي اشتراه بالقسط، عشان يقدر يسلمني بإيده يوم فرحي وهو رافع راسه.
أمي توفت وأنا عندي تسع سنين. ومن ساعتها، أبويا بقى هو الأب والأم وكل حاجة في حياتي. كان شغال جنايني، يزرع ويقص ويهتم بجناين البيوت. كل يوم يشيل شكاير تراب تقيلة، ويركب عربيته القديمة اللي كانت بتطلع صوت مع كل مرة تدور فيها. إيده كانت مليانة شقوق من الشغل، وضهره بقى محڼي من التعب، لكن عمري ما سمعته اشتكى.
لما كملت أربع وعشرين سنة، ناداني بالليل، وطلع من تحت السرير علبة صفيح قديمة كلها صدأ. فتحها قدامي. كانت مليانة ورق فلوس... عشرينات وخمسينات ومئات، كلها متطبقة بعناية. قال وهو بيبصلي بابتسامة هادية دول بتوع فرحك يا بنتي... يمكن ماعنديش فيلا ولا أراضي، بس عمري ما عايزك تتكسفي من أبوكي.
ماقدرتش أمسك دموعي. اكتشفت إنه كان بيحوش الفلوس دي أكتر من 12 سنة... من البقشيش، والبواقي، وجزء من مرتبه كل شهر. ولما اتخطبت، صرف كل اللي حوشه عشان يحجز القاعة، ويجيب الأكل، ويشتري الورد. ستات المنطقة ساعدوا في تفصيل مفارش الترابيزات، والشباب علقوا الزينة والأنوار، وخالتي طبخت الأكل لكل المعازيم. هو كان عامل كل ده من قلبه.
أما خطيبي طارق، فكان عامل نفسه موافق على كل حاجة. لكن قبل الفرح بثلاث أيام، جه هو وأبوه وأمه عندنا البيت. أمه بصت حواليها باحتقار، كأنها خاېفة الهدوم اللي لابساها تتوسخ، وقالت بمنتهى البرود ابني مستحيل يتجوز في قاعة شعبية بالشكل ده... هيحضر رجال أعمال، ومسؤولين، وناس مهمين.
أبويا اتكسف جدًا، وقال إنه مستعد يبيع عربيته القديمة وكل معدات الشغل بتاعته عشان ينقل الفرح لفندق. أنا رفضت فورًا، وقلتله مستحيل يبيع مصدر رزقه عشاني، ولو ده الشرط... يبقى الفرح كله يتلغي. بعدها خطيبي اعتذر، وقال إنه كان متوتر وإنه هيحضر عادي. وللأسف... صدقته.
يوم الفرح وصل متأخر حوالي أربعين دقيقة. دخل هو وأهله وكام واحد من قرايبه، ولا كان باين عليه أي إحراج. بالعكس... كان داخل وهو ناوي ېفضحنا. أول ما مسك الميكروفون أعلن إن الفرح اتلغى. وبعدين بص على أبويا، وشاور عليه بإصبعه وقال أنا مستحيل أعيش مع راجل هيبقى حمايا وشغلته يقص زرع وينضف جناين عشان كام جنيه.
القاعة سكتت. ناس وطت راسها، وناس همست لبعض إن يمكن عنده حق. وأمه ابتسمت وقالت كل عيلة لازم تعرف مقامها. في اللحظة دي، أبويا رجع خطوة لورا وكاد يقع. جريت عليه ومسكت فيه. وفجأة لقيته بيعيط على كتفي، وقال بصوت مكسور سامحيني يا بنتي... لو كنت غني ماكنش حد أهانك بالشكل ده.
وبعدين عمل حاجة كسرت قلبي. راح وقف قدام كل الناس، وطاطي راسه، واعتذر لكل المعازيم لأن تعبهم وجابهم على الفاطي. ساعتها حسيت إن الۏجع اللي جواه أكبر بكتير من ۏجعي أنا. أنا خسړت عريس... لكن هو حس إنه خسر كرامته.
وفجأة... سمعنا صوت سرينات عربيات برا القاعة. كل اللي جوه بصوا ناحية الباب. لقينا موكب من

تم نسخ الرابط