السر اللي علمتهولي أمي

موقع أيام نيوز

عندما كنت صغيرة علمتني أمي حيلة ذكية أن أستخدم كلمة سر إذا وجدت نفسي في مأزق لا أستطيع التحدث فيه بحرية.
كانت طريقتنا الخاصة في طلب المساعدة بصمت.
مرت السنوات وصرت أما بدوري. نقلت تلك الفكرة لابنتي ليلي.
كنت أتصور أنها ستستعملها فقط لتخرج من مبيت مزعج عند صديقة أو من موقف غير مريح
لم أتخيل أبدا أنها ستحتاجها لأمر خطېر وحتما ليس بهذه السرعة.
بدأ يوم الأمس كأي يوم عادي. كنت في المنزل أنهي فنجان قهوتي حين رن الهاتف.
كان المتصل زوجي السابق مارك.
ورغم أننا نحاول أن نظل متفاهمين من أجل ليلي إلا أن علاقتنا كانت متوترة منذ الطلاق.
قال بصوت متردد 
هاي جينا ليلي تريد التحدث معك. كانت تسأل عنك منذ الصباح.
استغربت. ليلي نادرا ما تتصل خلال عطلاتها مع والدها فهي دائما تتطلع إليها بحماس.
شعرت بالقلق لكن حاولت إخفاءه.
أكيد ناولها الهاتف.
جاء صوتها مرحا 
مرحبا ماما!
لكن شيئا في نبرتها لم يكن طبيعيا بدا مصطنعا متوترا.
مرحبا صغيرتي! كيف تسير عطلة نهاية الأسبوع هل تستمتعين
نعم! ذهبنا إلى الحديقة أمس واليوم رسمت صورة لكلب وشجرة وأتمنى لو كان عندي قلم بلون توت العليق الأزرق حتى أرسم توتا!
تجمد الزمن.
كانت تلك هي الكلمة.
Blueberries التوت الأزرق كانت كلمتنا السرية.
تعني أنا في خطړ لكن لا أستطيع التحدث.
شعرت پالدم يتجمد في عروقي لكن لم أظهر شيئا.
يا حبيبتي هذا جميل! سأجلب لك واحدا في المرة القادمة. ناولي الهاتف لوالدك الآن.
عاد مارك إلى الخط.
يبدو أنها سعيدة! قلت بهدوء مصطنع. هل لديكم خطط اليوم
تردد قليلا 
ربما نبقى في البيت. سأتناول الغداء معها بعد قليل.
فكرة جيدة. لكن تذكرت أني نسيت إعطاء ليلي دواء الحساسية أمس. سأمر لأوصله بسرعة.
تنهد

وقال 
حسنا فقط اطرقي عندما تصلين.
أنهيت المكالمة واتصلت فورا ب الشرطة 911.
حين وصلت إلى بيت مارك وصلت سيارتان من الشرطة خلفي مباشرة.
شرحت لهم عن الكلمة السرية فتوجهوا بسرعة إلى الباب.
فتح مارك مستغربا ومتضايقا 
ما الذي يحدث
لكن ليلي ظهرت خلفه وعيناها متسعتان پخوف ونداء صامت.
اقترب منها أحد الضباط برفق وحين وصلت إليه اڼفجرت قائلة 
كان هناك رجل! جاء الليلة الماضية! لا أعرفه! أبي قال لي ألا أخبر أمي!
تغير كل شيء في لحظة.
تم تقييد مارك فورا.
واتضح أن الرجل الذي استضافه مچرم له سجلات سابقة پتهم تعرف إليه مارك عبر الإنترنت وظنه شخصا طيبا. لكنه لم يكن كذلك.
وكشف التحقيق لاحقا أن ليلي كانت تنام وباب غرفتها مقفل ليس خوفا من الظلام بل خوفا من وجود ذلك الرجل في البيت.
وفيما بعد حين كانت ليلي في حضڼي آمنة سألتها 
كيف عرفت أنك بحاجة إلى استخدام الكلمة السرية
همست وهي ترتجف 
لأنك قلت لي إنو لو ما قدرت أتكلم التوت الأزرق رح يتكلم عني.
انهمرت دموعي وأنا أضمها بقوة لم أضمها بها من قبل.
أحيانا نظن أن ما نعلمه لأطفالنا بسيط أو تافه
لكن في ذلك اليوم كلمة واحدة أنقذت حياة ابنتي.
ولن أسمع كلمة توت أزرق بالطريقة نفسها مرة أخرى.
لأنها لم تعد تعني فاكهة.
بل تعني شجاعة.
تعني ثقة.
تعني أن صغيرتي كانت قوية بما يكفي لتطلب المساعدة في صمت وتم إنقاذها.

تم نسخ الرابط