حماتي اصرت

موقع أيام نيوز


بقى لونه شاحب.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
بص لأمه وقال
هو إنتِ مديونة بالمبلغ ده كله؟
حماتي سكتت.
وساعتها عرف الكل إن الإجابة نعم.
بدأت الهمهمات وسط العيلة.
وسمر نفسها كانت مصډومة.
لأنها كانت فاكرة إن أمها مرتاحة ماديًا.
وإن كل قراراتها نابعة من قوة.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
بعد دقائق من الصمت
طلع ظرف بني كبير من بين الأوراق.
خالي فتحه.
ولما قرأ اللي جواه
بص لحماتي بذهول أكبر.
إيه المصېبة دي؟
أحمد خطڤ الورقة من إيده.
وقرأها.
وفجأة رفع رأسه ناحية أمه.
وقال
إنتِ كنتِ عايزة تنقلي عفش مروة لسمر علشان الدائنين مايحجزوش عليه؟
المكان كله اڼفجر.
لأن الورقة كانت عبارة عن طلب قانوني بالحجز على بعض الممتلكات الموجودة في بيت حماتي بسبب الديون المتراكمة.
وكان واضح جدًا إن خطتها كانت تنقل العفش الجديد لبيت سمر.
علشان يبقى بعيد عن أي إجراءات أو مطالبات.
سمر نفسها اتراجعت خطوة لورا.
وقالت
ماما إنتِ ماقلتيش الكلام ده.
حماتي بدأت تبكي.
لأول مرة.
وقالت بصوت مهزوز
كنت بحاول أحميكم.
لكن محدش اقتنع.
لأن اللي حصل ماكانش حماية.
كان استغلال.
استغلال لتعبنا وتعب السنين.
أحمد ساعتها لف ناحيتي.
وأول مرة من يوم الجواز أحس إنه شايف الحقيقة كاملة.
قال قدام الكل
العفش مش هيتحرك من مكانه.
حماتي حاولت تتكلم.
لكنه كمل
ولا كرسي واحد.
سمر نزلت رأسها.
وقالت بهدوء
أنا كمان مش عايزة حاجة مش بتاعتي.
الكلمات دي نزلت على حماتي كالصاعقة.
لأن حتى بنتها اللي كانت دايمًا في صفها رفضت الموضوع.
اتلغى النقل في نفس اليوم.
والعمال رجعوا العفش مكانه.
وأحمد أخد كل الأوراق وقعد يراجعها.
وخلال الأيام اللي بعدها اكتشف إن حجم الديون أكبر بكتير مما كانوا متخيلين.
لكن بدل ما يرموا المسؤولية على غيرهم
بدأوا يحلوا المشكلة من جذورها.
اتفق أحمد مع أعمامه على ترتيب الديون والتفاوض مع أصحابها.
وسمر ساعدت هي كمان من إمكانياتها.
أما أنا
فقررت ما أشمتش.
رغم إن جوايا ۏجع سنين.
لأن اللي حصل كان كفاية.
بعد شهور قليلة
كانت علاقتي بأحمد اتغيرت.
بقينا نتكلم أكتر.
وبقى يسمعني قبل ما يسمع أي حد.
وفي يوم وهو واقف في الشقة الجديدة بعد ما خلصنا ترتيبها بالكامل
بصلي وقال
أنا آسف.
سألته
على إيه؟
قال
على كل مرة سكت فيها وإنتِ كان معاكي حق.
الكلمة دي كانت أغلى من أي قطعة عفش.
لأنها رجعتلي إحساسي بقيمتي.
أما حماتي
فاتعلمت درس عمرها ما نسيته.
إن حق الناس عمره ما يبقى حل لمشاكلنا.
وإن اللي بيتبني بالتعب ما ينفعش حد ياخده لمجرد إنه شايف نفسه أولى بيه.
وفي أول عزومة اتعملت في شقتنا الجديدة
دخلت حماتي وقعدت تبص حواليها.
وبعدين قالت بهدوء
الشقة جميلة يا مروة.
ابتسمت.
وشكرتها.
لأن بعض الانتصارات الحقيقية
ما بتكونش في إنك تكسب معركة.
لكن في إنك تحافظ على حقك من غير ما تخسر نفسك.
تمت.

 

تم نسخ الرابط