سجينة جبل العامري
المحتويات
يكن هناك مفر آخر منه فهو كان كالۏحش الكاسر كانت يده قد اتسخت بق تل أحد من قبلها بلحظات فما الذي كان سيفعله بها
ما الذي ستفعله الآن! ما السبيل للتخلص من هذا العڈاب ألم تكتفي بما مر بها في الخارج لتأتي إلى هنا لتنال الأسوأ على يده
كيف ستجعله يتخلى عن فكرة الزواج بها وكيف ستخرج من الجزيرة معافاة هي وشقيقتها وابنتها الصغيرة فهو نالها بين مخالبه
لم تعتاد يوما على الاستسلام ولن تعتاد عليه لن تترك نفسها لق اتل مثل هذا لن ټدفن حياتها ومستقبلها بالزواج من رج ل عصابات والعيش على جزيرة متوارية عن الأنظار هاربة من الأحكام بسبب ما يفعلوه عليها
لن تظلم ابنتها وتجعلها تعيش مع هؤلاء البشر وترى ما يحدث بينهم وتنظر بعينها البريئة إلى عمها شقيق والدها وهو يدنس يده بدماء الأبرياء
ستقاومه إلى آخر لحظة بحياتها وآخر نفس يخرج منها ستظل ترفض كل ما يعرض عليها منه وستظل تعترض إلى أن ترحل ويتركها تبتعد
ليس أمامها أي خيار غير أن ترفض عرضه بالزواج منها وتقاوم تهديده وخۏفها اللعېن على شقيقتها وابنتها أو ترضخ بعد أن يفعل ما هدد به
وفي كلتا الحالتين لن تتركه ينعم بحياته ويسير بين الناس رافعا رأسه عاليا ينظر إليهم بتفاخر وشموخ وهو قات ل ورجل لا يؤتمن لن تتركه يستمر في فعل هذه الأشياء وستقلب هذه الجزيرة رأسا على عقب وسيكون هو أول المتضررين ولو بعد مئة عام
وجدت طفلتها الصغيرة تقترب جوارها على الفراش تنام ممسكة بها تحيط يديها الاثنين حولها تخفي وجهها بجسد والدتها ولكنها تحدثت بصوت ناعس
أنتي لسه منمتيش يا ماما
أومأت إليها للأمام برأسها ووضعت يدها اليمنى على جسدها تضمها إليها قائلة بهدوء بعد أن عادت إلى طبيعتها تاركة كل ما حدث خلف ظهرها من أجل ابنتها
هنام أهو يا وعد
رفعت الصغيرة وجهها إليها مغمضة العينين والنوم يغلبها ثم قالت
تيته بتقولي إننا مش هنسافر تاني خالص يا ماما وهنفضل هنا على طول
نظرت إليها وبادلتها بعينيها السوداء الحالكة ولكنها لم تقل شيء غير أنها سألتها بجدية
أنتي عايزة ايه نرجع ولا نفضل هنا
أخفضت وجهها إلى جسد والدتها وشددت عليها بيدها وهتفت ببراءة وهي تغمض عينيها
نرجع أكيد ونبقى نيجي هنا كل إجازة نزور تيته علشان حبيتها أوي
مرة أخرى أومأت لها برأسها ونظرت إليها لتجدها قد عادت إلى النوم مرة أخرى احتضنتها بشدة وقبلت أعلى رأسها وهي تشعر أن ما كانت تحمله لأجلهم في الخارج كان لا يساوي أي شيء أمام ما تحمله الآن هنا في وسط أهل زوجها
نيران ملتهبة تشتعل داخل صدرها ټحرق الأخضر واليابس به تشعرها بأن الهروب من الجزيرة عبر المياة هو الحل الأمثل لتخمد نيران صدرها بعد توهج الحريق المشتعل
أقتربت من السور خلف القصر حيث يقل هناك عدد الحراس ويختفي من يريد الاختفاء عن الأنظار في تلك المنطقة حيث ينحصر بين السور وحوائط القصر والأسلاك الذي تعيق عبور أي أحد
واختفت تماما عن أعين الكاميرات بعد أن خرجت للخلف من الباب الخلفي الموجود بالمطبخ الأرضي
وقفت قبالته تتغنج وتتمايل بجسدها وهي تستمع إلى حديثه الذي يخرج بلهفه ماكرة
وحشتيني كل ده مش عارف أقرب منك
وضعت يدها بجانب خصرها ترفع حاجبها الأيمن للأعلى تنظر إليه بسخط
وتقرب مني ليه منا شيفاك بعيوني دول وأنت عينك هتطلع عليها وتتخلع كمان
ضيق ما بين حاجبيه بجدية يتابع نظراتها نحوه متسائلا
هي مين دي
اشاجت بيدها بهمجية وهي تصيح به بصوت عالي سرعان ما اخفضته
أنت هتستهبل أخت زينة الست إسراء
أدرك بعد حديثها سبب خروجه من فمها فصاح يقترب واضعا يده على ذراعها ينظر إليها برغبة قاټلة خبيثة
أنتي هبلة يا فرح إسراء مين دي اللي ابصلها اومال أنتي ايه بطلي هبل دا أنتي الأصل والحب كله
دفعت يده من على ذراعها وتلوت أمامه وهي تكذب حديثه قائلة بضيق وانزعاج
كداب شيفاك بعيوني دول واقف معاها وعايز تفتح كلام وعينك هتخرج بره وتنط جوا هدومها
أقترب منها يغمز بعينيه تنفرج شفتيه بابتسامة واسعة يبدو عليها اللؤم ولكنها تتغاضى عن ذلك
دي عيلة إنما أنتي قلبي من جوا وبعدين وحياتك عندي ما بصتلها
تابعته بتمعن ونظرات عينيها تخترق تعابيره وتفوهت قائلة بخبث يماثله
ما بلاش كدب البت حلوة بردو
عاد للخلف يرفع يده الاثنين لأعلى مؤكدا على حديثها وهو يبتسم بلا مبالاة وبرود
الصراحة آه هي حلوة وزي القمر ومنزلش
منها الجزيرة اتنين
وجدها اعتدلت في وقفتها التي تتغنج بها أمامه ووقفت مستقيمة بعد أن تغيرت ملامح وجهها الجدية والضيق الذي بدا عليها بوضوح فصاح سريعا يصحح ما قاله لها يتلوى في الحديث معها
بس بردو أنتي اللي في القلب لما القلب يشوف العين تعمى
ضيقت عينيها عليه وهي تعلم أنه كاذب وأردفت تكمل على حديثه ببغض
يالهوي على كدبك اللي ملوش آخر
ابتسم ببرود
سيبك من كدبي وحشتيني أوي أوي
ابتسمت متغاضية عن كل ما تم بينهم من حديث لاذع يعذب القلوب العاشقة ولكنهم كانوا قلبين لاثنين لا تحركهم إلا رغبتهم
وأنت كمان وحشتني
صاح بضيق وانزعاج ظهر في حديثه
طب ايه مش هنتقابل بره ولا ايه أنا زهقت إحنا عاملين زي الحرامية اومال لو مش متجوزين يا فرح
أجابته بجدية تشرح له الأمر كيف يتم مع والدتها بصعوبة
أنت عارف اللي فيها أخرج أنا بأي حجه تقدر تقولي أمي بتعمل تحقيق قبل ما أطلع من بوابة القصر ولو قولت رايحه عند حد من صحابي بتكلمني هناك تسأل عني ده غير الحرس اللي يلازمني
أبتعد بيده ونظر إليها بجدية متسائلا
شاكه فيكي ولا ايه
أومأت إليه بالنفي قائلة بدلال وصوت ناعم خاڤت
لأ خاېفة عليا
أقترب مرة أخرى
وتحدث وهو يعود بخصلات شعرها المتطايرة من حجابها للخلف
طب وبعدين وحشتيني أوي وأنا بصراحة بقى مش قادر استحمل
تفوهت بالحديث مرة أخرى بدلال أكثر من السابق تتمايل أمامه وهي في الأساس تقف لا تتحرك
لأ استحمل شوية كمان بس واوعدك نتقابل في أقرب وقت
تحدث بجدية
أما نشوف قوليلي مافيش جديد عندكم
سألته باستفهام لتستطيع الإجابة عليه
جديد زي ايه
أشار بعينيه ناحية القصر وشفتيه تتحرك مستفهمة عن زوجة شقيقها الراحل
مرات أخوكي
صاحت بجدية شديدة وهي تقص عليه سبب قدومها إلى هنا
أسكت مش طلعت جاية تاخد الميراث بتاعها هي وبنتها أنا قولت بردو الجية دي وراها حاجه مش معقول جاية تزورنا
عاد للخلف خطوة ووقف مستقيما أمامها وتحدث بجدية مثلها
وهتاخد
لعبت بأصابع يدها في حجابها المتدلي أمام صدرها وأجابته تلوي بفتور
شكلها كده لأ جبل حطها في دماغه وعايز يتجوزها
استنكر ما تقوله بشدة فصاح يقترب منها
بتقولي ايه
أكملت بجدية شديدة متأكدة من حديثها تقصه عليه بوضوح دون خوف أو عدم ثقة
زي ما بقولك والله ومحدش يعرف أنا سمعتهم وهما بيتخانقوا ومش موافقة تتجوزه قالتلهم عايزة تمشي من الجزيرة وجبل مش موافق
حرك رأسه مستنكرا باندهاش يقول بغرابة ومكر
أخوكي ده شيطان
ابتسمت ساخرة من حديثه تكمل عليه قائلة بتهكم واضح
وأنت ايه يا حلو ما أنت زيه ونسخة منه
أومأ إليها ضاحكا
معاكي حق بردو
كانت إسراء قلقت في نومها فاستيقظت وبقيت قليل من الوقت في الغرفة منها إلى الشرفة ولم تجد فائدة في
متابعة القراءة