ثوب الزفاف المسکون
ربما تزوج وأنجب من امرأة أخرى في مدينة بعيدة . أما آنا فقد توقف الزمن لديها عند تلك اللحظة التي منعها أبوها من الخروج واللحاق بحبيبها ورفضت لاحقا أن تتزوج رغم كل محاولات وإغراءات والدها وظلت عانسا ما تبقى من حياتها .
ومرت السنين تباعا .. ماټ الأب الثري .. ماټت الأم .. ماټ أبنائهما .. ولم يتبق في النهاية سوى آنا ..
أصبحت عجوزا طاعنة في السن تجلس لوحدها كل مساء في ذلك القصر البارد الموحش وهي تحدق بعيون تقطر حزنا وأسى إلى ثوب الزفاف الأبيض المعلق في زاوية حجرتها ذلك الثوب الذي لم ترتده أبدا لم ترقص به في ليلة زفافها كما تفعل كل عروس ولم
تلمسه وتداعب أزراره أنامل عريسها الموعود .. كم هي موجعة الذكريات عندما تقترن بالألم والحسړة .
أخيرا في صباح يوم ممطر كئيب من عام 1914 عثر الخدم على آنا مېتة في فراشها الدموع في عينيها وهي تحتضن ثوب زفافها بين يديها .
وبموت آنا أغلق القصر غرق في الظلام ظل هناك على الربوة وحيدا مهجورا .. يبعث على الحزن والأسى .
لكن بعد سنوات قررت حكومة المقاطعة شراء القصر من الورثة وقامت بتحويله إلى متحف . الجميل في هذا المتحف أن كل مقتنياته ظلت على حالها ... الأثاث والمرايا واللوحات والملابس الخ..
الداخل إلى ذلك المتحف كأنما يعود بالزمن إلى العصر الفيكتوري ليعيش أجواءه الساحرة بالصورة والصوت . ولعل أكثر حجرة مميزة في ذلك المتحف هي حجرة آنا التي تقع في الطابق الثاني وأكثر ما يجذب النظر في تلك الحجرة هو ثوب زفافها الذي لم ترتده أبدا والمحفوظ داخل صندوق زجاجي .
وغرابة قصتنا تكمن في ثوب الزفاف ذاك إذ أن العديد ممن زاروا هذا المتحف أقسموا بأنهم شاهدوا الثوب يتحرك داخل صندوقه الزجاجي !!!!!
ليس مجرد حركة عادية بل هو اهتزاز من جهة لأخرى كأنما الثوب يرقص !!! وبحسب موظفي المتحف فأن ذلك الاهتزاز أشد ما يكون في الليالي المقمرة !!
بعض المشككين بالقصة قاموا بتفتيش حجرة آنا جيدا وفحصوا الصندوق الزجاجي الذي يقبع فيه الثوب بدقة لكنهم لم يعثروا على أي منفذ لتيار هواء أو خيط يمكن أن يكون المسبب لحركة الثوب في الحقيقة لم يكن هناك أي مبرر لحركة الثوب سوى شيء واحد .. وهو أن الثوب مسكون!!!
بحسب بعض الروحانيين فأن شدة تعلق آنا بذلك الثوب تدفع شبحها للعودة إلى القصر من حين لآخر لترقص بسكون وهي تحتضن ذلك الثوب الذي طالما حلمت في أن ترتديه وترقص به خلال حياتها كأي عروس سعيدة بليلة زفافها .
واليوم يعد ثوب زفاف آنا واحدا من أغرب الأشياء المسكونة في العالم
فلقد سمعنا عن منزل مسكون .. سيارة مسكونة .. سفينة مسكونة .. أما ثوب زفاف
مسكون فهذا أغرب ما يمكن أن يخطر على بال الإنسان حينما يتعلق الأمر بعالم الجن والأشباح والماورائيات