السندريلا المنبوذة بقلم سولية نصار

موقع أيام نيوز


على وتين من جود الذي أخبرها أنه سوف يذهب بوالدها إلى أحد أشهر أطباء الأعصاب بالبلدة ..عرفت وقتها ان جود هو الشخص المناسب لوتين ...لقد أحبها ...هي رأت الحب بعينيه ..الحب الذي لم تراه
بعيني يعقوب ....
نهضت وهي تطوي سجادة الصلاة وخرجت لتتناول طعام العشاء ...
...
بعد الانتهاء من العشاء ....
حملت صافي الاطباق ثم بدأت بإعداد عصير مها المفضل ...
كانت مها تنظر إلى صافي وابتسامة سعيدة تحتل شفتيها ...تلك الفتاة رائعة للغاية ...صحيح أن خالد رفض أن يصرح عن أي شئ خاص بها ومتكتم بشكل مغيظ....إلا أن الفتاة قد سلبت قلبها بسبب لطفها وتعاملها الحسن معها ...والأهم من هذا أن خالد يحبها ...هي تتمنى أن يتصلح خالد بسببها....يمحي اي كر ه من قلب خالد ...تجعله ينسى ما حدث له على يد أسرته !!! ..
نظرت إلى ابنها الذي عينيه متعلقة بزوجته بينما يبتسم إليها بكل حب ودعت ربها أن يظل سعيدا هكذا طوال حياته ...
...........
في غرفة خالد وصافي....
متنامش على الأرض يا خالد ضهرك هيو جعك ..
قالتها صافي وهي ترى خالد يفترش بالأرض وهي عادة اتخذها منذ اسبوع منذ أن أتت والدته للمنزل وأصرت أن تنام بصالة المنزل وهو أصبح ينام بالغرفة التي تقبع بها هي ...وكي لا يضايقها أصبح ينام على الأرض ....
توقف خالد عما يفعله ونظر إليها وقال
لا أنا مرتاح كده يا صافي ...
ثم وضع الوسادة وتسطح على الارض وهو يغمض عينيه وينام هو لا يمكنه أن ينسى أنها تر
فضه في كل مرة يحاول الاقتراب منها ...هي دون قصد تحط م قلبه مرارا وتكرارا ...
...........
كان مصطفى يجلس بمكتبه ....الظلام يحيط به ولكن داخل قلبه كان أكثر ظلا ما....لقد تركته وتركت فراغ كبير خلفها ...مازالت كلماتها الأخيرة تد وي برأسه ...هل يعقل أنه السبب في الحالة التي وصل لها خالد ...هل ظل م خالد لدرجة تجعل زوجته التي كانت تعشقه تترك البيت ....
فرك عينيه بتعب وهو يشعر ولأول مرة أن خطواته غير ثابته ..
يشعر أنه يساق لطريق لا يعرفه ...فتح الباب فجأة ليخرج من شروده وهو يرى ابنه يعقوب يلج للمكتب ...نظر إليه بحيرة ...لقد ظل يعقوب هذا الأسبوع حب يس غرفته ...لا يخرج إلا للأكل ...وهو حقيقة لم يهتم به بسبب تفكيره بمها ومحاولاته العديده ليعيدها ولكنه يف شل بكل مرة ....وفي خضم كل هذا نسى ابنه ...
اقترب يعقوب من والده ثم جثا على الأرض بإ نهيار....امسك كف والده وقال بصوت يرتعش من فرط البكاء 
رجعهالي يا بابا ...أنا عايزها همو ت من غيرها !!!
نظر إليه مصطفى پصدمة وقال
أنت عايز جوليا ترجعلك بس ازاي و...
هز رأسه والدموع تتساقط من عينيه وقال
لا مش جوليا ...أنا عايز وتين يا بابا ...رجعهالي ...ابوس ايديك رجعهالي ...أنا عايزها هي. ..هي بتحبني أنا ...مستحيل تكون حبت جود ...هي متجوزاه غص ب عنها...لكن هي بتحبني أنا ..متقدرش تحب غيري و....
يعقوب انت بتقول ايه !انت اټجننت ...انت عمرك ما حبيت وتين ...فايه الحالة اللي انت فيها دي !
نهض مبتعدا عنه وصړخ 
لا بحبها ...أنا بحب وتين ...بحبها اووي ...رجعهالي يا بابا ...رجعهالي والا همو ت ...همو ت يا بابا....
اختفت المشاعر من وجه والده وهو يقول بصرامة 
اسف يا يعقوب ...أنا مقدرش اساعدك....أنا عندي مشا كل كفاية
ومش ناقص جنا نك ده !!!
.......
في اليوم التالي ..
كان يقف أمام منزل جود ...قرر الا يطلب مساعدة اي احد ...سوف يعيدها بنفسه ...وتين سوف تكون له هو فقط....
رن جرس المنزل وأنتظر بصبر إلى أن انفتح الباب وظهر جود ....تصاعدت النير ان بعيني جود وهو يراه وقال بخشونة
أنت بتعمل ايه هنا !
دايما قليل الذوق يا جود ..
قالها يعقوب بفظا ظة ثم دفعه ودخل المنزل ...
أنت اتجن نت ازاي تدخل بيتي بالطريقة دي ...
صړخ بها جود وهو يمسك ذراعيه مانعا إياه من التقدم ....
خرجت وتين على صوت جود المرتفع وبهتت وهي ترى يعقوب أمامها.....
جود ..
قالتها وتين بتوتر لينظر إليها جود ويندفع نحوها وهو يخفيها بجسده كي لا يراها هذا الحق ير ...نظر يعقوب بشوق إليها وقال 
أنا جاي عشان ارجعك يا وتين وبعتذر منك على كل اللي عملته وبطلب منك ترجعيلي ..
توسعت عيني جود پصدمة من وقا حته ...كيف يجرؤ ..
أنت اكيد اتج ننت وانا هرجعلك لعقلك ..
صړخ به جود وهو يندفع نحوه إلا أن وتين امسكت
كف جود ثم وقفت أمامه وعانقت وجهه ثم فجأة لثمت فمه ....
تراجع يعقوب پصدمة وهو يراها تق بله ...كان لا يصدق ما يحدث ....رمش عدة مرات وهو يشعر أن المشهد ينعاد أمام عينيه ...لقد تم استبداله مجددا...لقد خس ر امرأة يريدها للمرة التانية....
ابتعدت وتين عن جود الذي ظل ينظر إليها بتشويش وشدت الحجاب على وجهها وهي تمسك كف جود وتواجه يعقوب وتقول
أنا متجوزة ...متجوزة واحد لو فضلت طول حياتك تحلم مش هتكون زيه ...وانا مش غب ية عشان ابدل الالماس بالتراب ..طبعا مع احترامي للتراب يا يعقوب عشان انت متسواش التراب اللي بيمشي عليه جوزي حتى...اتفضل اطلع من هنا ..يالا اطلع !!
قالت جملتها الأخيرة بقو ة وهي تصر خ ...كانت قو ة غريبة تعصف بها ...وكأن امساكها لكف جود أعطاها قو ة غريبة .....
كان يعقوب ينظر إليها بصد مة ...لا يصدق أن تلك هي وتين ...كيف اصبحت بتلك القوة والشړا سة !كيف !!!
...كانت الحب الحقيقي الذي د فن وهم حبه لجوليا ...لقد تأكد من هذا الآن وسوف يقضي حياته يدفع ثمن خسا رته لها !!!
....
في منزل جود ...
كملي اللي كنتي بتعمليه قبل ما السمج ده يمشي ...أنا معنديش اي مانع ...
احمرت وجنتيها وهي تشهق وتقول 
جود خليك مؤدب وسيبني و ...
بحبك يا وتين ...والله بحبك ...أنت بتحبيني!...
جود !
قالتها بتوسل والدموع تحتشد بعينيها ليكرر بإصرار 
أنت بتحبيني !ردي على السؤال !!
عمرك ما هتأ ذيني ...عمرك ما هتك سرني يا جود ...
قالتها بتوسل ليبتسم ويقول
عمري ما اعمل كده ...انت روحي ....
ابتسمت له والدموع ټنفجر من عينيها وقالت 
بحبك ...
اتسعت ابتسامته وهو يمسح دموعها ثم شدها إليه وعانقها بقوة وقال
وأنا بحبك يا اغلى من حياتي 
يتبع
سندريلا_المنبوذة
سولييه_نصار
الخاتمة
كانت تقف امام منزلها المحتر ق وهي تبكي وتصر خ ....لقد فقدت كل شئ ...كل شئ ...ابنتها جوليا سر قت ذهبها واختفت مخبرة اياها انها سوف تبدأ حياتها بمكان آخر ولم تكن تمتلك الا هذا البيت وها هو منزلها احتر
ق بسبب الماس الكهربي...كل شئ داخل البيت احتر ق تماما ...اثاث المنزل والاموال الخاصة بها...كل اوراقها المهمة ...كل شئ احتر ق وهي اض حت الآن بلا مأوى ...باتت مشر دة .. 
جلست أرضا وهي تبكي وتذكرت ما الذي فعلته بوتين ووالدها ....ورنت في اذنها جملة كل ساق سيسقى بما سقى ولا يظل م ربك احدا
صړخت بقوة 
يارب ....يارب سامحني على اللي عملته يارب وارحمني يارب ...ارحمني يارب وكفاية عذ اب ...كفاية يارب ....
ثم أخذت تضر ب وجهها بقوة وهي تقول 
سامحني يارب ....سامحني ....
....
...ولكن من نظراتها الباردة تيقن انها لم تشتاق إليه ...امسك كفها وتعلقا نظراته بها بحثا عن أي آمل ...آمل يخبره انها ما زالت تتأثر به ...ما زالت تحبه ولكن البرود كل ما حصل عليه ...
مها...
قالها بتوسل لتسحب كفها وتنظر إليه بجمود وترد 
لا يا مصطفى ...مش هرجع...اللي بيننا خلاص انتهى ...أنا هعيش هنا مع ابني خالد ...أنا مرتاحة معاه ....
حبيبتي طيب فكري في يعقوب ...هو ابنك كمان ومحتاجك ...يعقوب متد مر ...حاول يرجع وتين ورفضت ومن وقتها وهو قافل على نفسه وانا مش عارف اخرجه من اللي هو فيه ...ابنك محتاجك يا مها....
.
نظرت اليه بجمود وقالت
نظر إليها مبهوتا ...كلماتها اصابته في مق تل ولكنها لم تكتفي بل قالت بقوة 
وحاجة كمان تعدل وصيتك وتقسم ورثك بين عيالي الاتنين بالعدل وتعامل خالد كويس هو ومراته ويعيش معانا كمان في القصر...هي دي شروطي ولو مش موافق يبقى خلاص متطلبش مني أرجع ....
انا مش مصدق انك بتكلميني بالطريقة دي يا مها...
قالها مصډوما لترد هي 
هي دي هتبقى طريقتي من هنا ورايح يا مصطفى ..غل طت غل طة حياتي لما سيبتك تظ لم خالد والنتيجة ان كلنا اتد مرنا ...أنا ام يا مصطفى ومن هنا ورايح مش هشوف ظل مك لخالد واسكت...ده شرطي عشان أرجع قولت ايه !
تنهد بتعب وقال
موافق يا مها....أنا مقدرش أعيش من غيرك وهعمل المستحيل عشان ترجعي تعيشي قدام عيوني حتى لو هتبقي بعيد عني ...
.............
خاېفة 
قالها جود وهو يداعب شعر وتين التي تنام على ركبته براحة وقد كانت بدون حجاب يغطي وجهها الآن ...هذا الحجاب الذي تخلت عنه تماما بطلب من جود وذلك بعد ما ادركت انه غير البقية تماما ...وانه لا يشمئز من النظر لوجهها ...
اكيد يا جود ....أنا بكرة هتتحدد حاجة مهمة اووي بالنسبة ليا ...هتحدد إذا كان ينفع أعمل عملية التجميل ولا لا....أنا خاېفة ليكون مفيش آمل وساعتها أنا قلبي هيتك سر تاني ...أنا نفسي ابقى جميلة ...نفسي اشوف نظرة الانبهار بعينيك...
عبس بشدة وقال
هو انت معقول مشوفتهاش في عينيا قبل كده !
ضحكت بمرح وقالت 
بصراحة انت الوحيد اللي حسستني اني مميزة بس أنا برضه عايزة .....
متكمليش ...لو حابة تعملي العملية فده عشانك وبس ...وانا قولت يا وتين ان لو فيه خط ر عليكي مش هسمحلك تعمليها ...أنا حبيتك كده وعمري ما حاجة هتتغير سواء عملتي العملية ولا لا ...
تنهدت وتين وشدت كفه وهي تقبله وقالت
ربنا يخليك ليا يا حبيبي ...
ثم أغمضت عينيها وهي تشعر بالآمان أخيرا....
بعد مرور خمس أعوام ....
كانت تا ئهة ...منبو ذة بلا و طن ..او بيت ...كانت تظن انها ستظل ملعو نة للأبد ...ظنت أن الحب لم يخلق لامثالها بل شكرت ربها لان العالم سمح لمنبو ذة مثلها بالعيش وسطهم الى ان أتى هو ...هو أمسك يدها...ولم تعرف ان بالاضافة الى انه انقذ حياتها هو كان لها الوطن ..
ازدادت ابتسامتها وهي تلف حجابها حول رأسها وتخرج من الغرفة ......
كل ده يا هانم واحنا مستنينك !
انا نجمة الليلة فبراحتي اتأخر ...
عبس وقال بإستياء مازح 
طب ما أنا نجم الحفلة ومتأخرتش اهو....يالا عشان نطفي الشمع يا هانم....
ثم أمسك كفها وجذبها نحو الطاولة التي عليها قالب الكعك الكبير ... كان هناك والدها الجالس على الكرسي المتحركة مبتسم لها بإشراق وليالي والدة جود وبجوارها
مها شقيقتها تمسك ذراع شقيقتها ...تبتسم لها بحب ...مها التي كانت بالفعل كوالدتها ...اعطتها حب الأم الذي افتقدته منذ سنوات .....
عايزة اقولك خبر حلو ...أنا حامل ...
يا خبر
ابيض ..
صر خ بسعادة لينظر إليه الجميع بدهشة ليقول 
وتين حامل يا جماعة ...حامل ....
انطلقت الزغاريد من فم مها وضج المنزل بسعادة هي رأتها ...اكتملت سعادتها الآن ..بزوج محب...وسيدة اصبحت بمقام والدتها ووالدها الذي يتحسن تدريجيا مع العلاج ...
واصبحت وتين الآن تؤمن بالنهايات السعيدة ...او ربما البدايات السعيدة ...
تمت
سندريلا_المنبوذة
سولييه_نصار

 

تم نسخ الرابط