عشق لا يضاهى العاطفة 4 بقلم أسماء حميدة
المحتويات
أصيب طارق بالذهول ولم يستطع أن يصدق ما سمعه قال مستفسرا
حقا
بجانبهم أشرق وجه دينا وصبت له كأسا وقالت
تهانينا على استعادة حريتك ظافر!
شرب ظافر الكثير في تلك الليلة فعرضت دينا عليه أن ترسله إلى منزله لكنه رفض قائلا
لا داعي لذلك هذا غير مناسب
فكر ظافر قليلا فلو كان هو وسيرين سينفصلان غدا فقد تعود إلى المنزل في تلك الليلة
لم تكن دينا سعيدة بهذا الرفض قالت پغضب
لماذا فأنت ستطلقها على أي حال لماذا لا يكون ذلك مناسبا هل ما زلت خائڤا من أن تكتشف علاقتنا
علاقتهم! ضيق ظافر عينيه وقال
أنت تفكرين في هذا الأمر أكثر من اللازم
ركب سيارته الخاصة ومن باب مراعاة مشاعر دينا اتصل بسيارة أجرة لإرسالها إلى المنزل
وفي طريق عودته إلى المنزل واصل فتح هاتفه ليتحقق مما إذا كانت سيرين قد أرسلت له أي رسائل ولكنها لم تفعل ذلك
عندما وصل إلى قصره كان الظلام دامسا وبتعبير عاصف فتح ظافر الباب وأشعل الضوء على أمل أن يجدها بالداخل كما كانت دوما ولكن لم يكن هناك أثر لها لم تكن قد جاءت إلى المنزل لقد ترك القصر بالضبط كما كان عليه عندما غادرت
فرك ظافر جبينه بيده يحاول تخفيف شعوره بالألم الذي يضج به رأسه إذ لا يزال يشعر بتأثير المشروب ومن ثم ألقى بثقل جسده على الأريكة وسرعان ما غلبه النعاس
لم تتركه سيرين يهنئ بنومه إذ فرضت حضورها في كوابيسه لقد رآها مغطاة بالډماء لكن كانت هناك ابتسامة رضا على وجهها وتردد صوتها بأذنه وهي تقول
لم أعد أحبك يا ظافر
عندما استيقظ ظافر كانت الشمس قد بدأت تلقي بأشعتها الأولى على الأفق مشيرة إلى بزوغ نهار جديد جلس في فراشه يفرك جبينه بأصابع متعبة ثم توجه إلى الحمام الذي أعده بنفسه بعناية وبعد ذلك ارتدى بذلته الأنيقة واتجه صوب المحكمة
عند مدخل المحكمة لمح سيرين واقفة تحت شجرة قريبة تكسوها ملابس داكنة تزيد من ضعفها فمن بعيد بدت وكأنها شبح نحيل وسط الرذاذ وكأن نسمة هواء خفيفة قد تطيح بها أرضا
ظل ظافر يتذكرها في أولى أيام زواجها به تلك الأيام التي كانت فيها سيرين مليئة بالحيوية والنشاط إنها أبدا لم تكن بهذا
الهزال والكآبة
توجه نحوها حاملا مظلته وعلى ما يبدو أنها لم تلاحظ وجوده إلا بعد بضع لحظات
تأملته بنظرات وداعا وهي تقر بأن ظافر لم يتغير كثيرا خلال السنوات الثلاث الماضية إذ لا زال يحتفظ بوسامته وثقته بنفسه وقد زادته السنوات نضجا وجاذبية
أما سيرين فقد كانت مشوشة السنوات الثلاث الماضية بدت وكأنها لحظة عابرة لكنها استنزفتها بكل ما تملكه من قوة لذا ترغب في خلاصها من عڈاب قرب ظالم گ ظافر
اقترب ظافر من سيرين ناظرا إليها ببرود كان ينتظر منها اعتذارا لكن سيرين قالت بصوت هادئ
أنا آسفة لإبعادك عن عملك دعنا ندخل
تجمد ظافر بأرضه وكأنه غير مستوعب لما أردفت به توا بل كان يمني نفسه بأنها ستخر راكعة على ركبتيها ترجوه ألا يتركها لكنه سرعان ما استعاد هدوءه وقال بنبرة جافة
لا داعي للاعتذار ثم استدار وتوجه إلى قاعة المحكمة
نظرت إليه سيرين بحزن تتساءل في أعماقها إذا ما كانت ستندم على هذا القرار
في المحكمة سألهم القاضي عما إذا كانا متأكدين من المضي قدما في الطلاق فجاءت إجابة سيرين حاسمة وواضحة
نعم
كانت تلك الكلمة تحمل في طياتها الحزم والقوة مما أحبط ظافر وجعله
متابعة القراءة