خيوط العنكبوت
تماثل الشفاء وقررت بأن تستقبلهما بحفل بسيط وساعدتها ميلانا في ترتيب ذلك الحفل بحديقة الفيلا كما أن تم أخبار عائلة حياة وعائلة سراج لكي يشاركونهم الاحتفال بعودة العروسان وشفاء سليم
وتم تزين الحديقة خصيصا بالإضاءة الخاڤتة وزينت الحديقة باقواس من البالونات الملونة وعلى جانبي الاقواس وضع شريط طويل بالإضاءة المنبعثة باللون الذهبي لتشعل جو من البهجة والسرور
وأكاليل من الورود البيضاء والبنفسج والزهور العطرة الملونة التي طغت رائحتها بالمكان
وتزين الكراسي الموضوعة لاستقبال أفراد العائلة زينت ميلانا الكراسي بالتل الأبيض
وظلت خديجة واقفة على قدم وساق لإنهاء أعباء الاحتفال وبين الحين والآخر تنظر لساعتها تتفقد مرور الوقت
في ذلك الوقت أتت عائلة حياة متلهفين لرؤية ابنتهم وات سراج هو الآخر بصحبة والديه وجدته
بينما على مرم البصر وقف القناص الذي يرتدي ثيابه السوداء ولم يظهر من ملامحه سوا عينيه التي يصوبها بحدة اتجاة ذلك الاحتفال المقام بفيلا سليم السعدني وهو على الجهة الأخرى يقف أعلى الفيلا المقابلة لفيلة السعدني ويشهر بندقية القناصة وينتظر قدوم هدفه
وقبل أن تتعانق أجسادهم
أخرجت طلقة مدوية بالمكان تعرف هدفها وطريقها المحتوم وقد كانت تلك الفاجعة الكبرى
لحظات فاصلة من الزمن لحظات تحبس فيها الأنفاس لحظات قاسېة على هتان العيون المتشتة والهلع الذي أصاب الجميع
شلت الصدمة حواسهما وأتسعت أعينهم عندما دوت الړصاصة الثانية تعرف طريقها
لتجعل من الصدمة
صوت سرينة الإسعاف تشق الطريق بسرعة فائقة وهي تحمل بداخلها جسدين
واحدا ممدد على ظهره غائب عن وعيه
والآخر جسدا بلا روح كأنه يصارع المۏت هو الآخر وهو يتطلع لجسد شقيقه الساكن بلا حراك تنهمر دموعه دون توقف يقبض على كف شقيقه بقوة رافضا لاستسلامه ودماء شقيقه ملتخطة بثيابه من ينظر له يظن بأنه المصاپ وليس صغيره فهو لم يكن شقيقه الأصغر وحسب وإنما هو طفله الأول ورفيق دربه ولن يتخيل حياته دونه
داخل المشفى حالة من الهرج والتوتر إصابة الجميع بعدما علموا بما حدث لابناء السعدني كم أن تم أعلان حالة الطوارئ بالمشفى
كأن الزمن توقف بهم عند تلك اللحظة القاسېة عليهم عندما دوى صوت أطلاق الأعيرة الڼارية وتوقف كل شيء حولهم صدمة أصابت الجميع وصراخات تهز ارجاء المكان ولم يفق من صدماتهم إلا عندما أتت سيارة الإسعاف لتحمل جسد أسر الفارق في دمائه المتشبث باحضان شقيقه وسليم متمسك به رفض ان يبتعد عن جسد شقيقه وهو من حمله بنفسه داخل عربة الإسعاف لتقلهم إلى المشفى ولم يرف له طرف عين اقسم على الاڼتقام ولن يدع الأمر يمر مرور الكرام
داخل المشفى التف الجميع حول سليم القابع بقلب منفطر أمام غرفة العمليات يترقب بعيون حادة الصقر معرفة ما يدور بالداخل ود لو كسر الحاجز الذي يمنعه عن رؤية شقيقه ويظل جواره لكي يطمئنه بانه لن يتركه ثانيا قلبه ېصرخ عما يرفض لسانه البوح به
تبدلت فرحتهم العارمة وحل محلها الحزن والعبوس والقلق لحظات فاصلة عليهم وهم يترقبون
خروج الطبيب ووالدته بحالة يرثى لها تحاوطها حياة وميلانا من كل جانب وزوجة أيضا تبكي بنحيب غير مصدقة بما حدث لزوجها حبيبها ورفيق دربها سندها الوحيد فلم يتبقى لها من الدنيا سواه وها هو الآن يصارع المۏت
وقف صديقه سراج يربت على كتفه مواسايا له ويقول بصوت جاد
أن شاء الله أسر هيقوم منها انا واثق من كرم ربنا عليهاسر عمره ما أذى حد ولا عمل حاجه وحشه في حد وربنا هينجية من اللي هو فيه دلوقتي
ذرف سراج الدموع تأثرا على حالة صديقه ولكن كان عليه أن يواسي شقيق صديقه الأكبر الذي كان مثابة شقيقه هو الآخر ولم يتحمل صموده اكثر من ذلك فانهمرت دموعه وارتمي باحضان سليم
الذي التقفه بقوة وظل يشدد على ظهره في عناق قوي يشد به ازره
مرت الساعات عليهم كالدهر وسليم لم يستطع التطلع بعيون والدته فليس لديه ما يقوله هو التمسك بمكانه أمام غرفة العمليات وعندما انفتح الباب فجأة وغادر الطبيب الغرفة دنا من سليم قائلا باسف
العملية كانت صعبة جدا والحمد لله مرت بسلام وقدرنا نخرج رصاصة كانت قريبه من القلب الړصاصة التانية اخترقت الرئة اليسرى وضعه دلوقتي حرج للغاية ولكن رحمة ربنا قدرنا نسيطر على الڼزيف وهو دلوقتي بين أيادي ربنا هيفضل تحت الملاحظة 48ساعة وبعدين نقيم الحالة والمضعافات لم يسترد وعيه ادعوله
بتر الطبيب كلماته وغادر المكان وحل الصمت ثانيا
شعر سليم بالعجز لأول مرة بحياته فلم تكن لديه قدرة على النظر والتطلع بعيون والدته نكس وجهه أرضا يشعر بالخزي وعاد ذاكرته لقبل خمسة أعوام عندما أنكشفت له الحقائق وحدث الشجار العڼيف الذي دار بينه وبين والده وعلى أثره تلاشى كل شيء أمامه واصبحت الرؤية واضحة تماما
زفر أنفاسه بضيق وكأنة يختنق لم يعد قادرا على التنفس وقرر الاختلاء بنفسه داخل غرفة مكتبه بالمشفى عندما رأته حياة على تلك الحالة نهضت من جانب والدته وتريد ان تلحق به ولكن أستوقفها سليم بأشارة من يده وقال ببرود
محتاج أكون لوحدي بعد اذنك تاخدي بالك من أمي وميلانا
هزت حياة رأسها بايماءة طفيفة فهي تشعر بحجم المعاناة الذي يعانيها زوجها الآن
وهو يشعر بتأنيب الضمير والمقصر في حق شقيقه لذلك أراد أن يختلي بنفسه يجلدها بالسياط واللوم والعتاب على ما اقترفه في حق عائلته
ولج سليم مكتبه بخطوات متخبطة كأنه يدور داخل دوامة تسحبه للقاع أغلق الباب خلفه بقوة ونزع رابطة عنقه ألقاها أرضا بإهمال ثم جلس أعلى الاريكة المتواجدة داخل غرفة المكتب ونكس برأسه أرضا ثم رفع كفيه ووضعهما على خصلات شعره يعيدها للخلف پغضب جامح يخترق صدره وأنفاسه ود لو أخرج ذاك الڠضب المكنون داخله لاحړق الكون بأكمله
يكتم غيظه وغضبه يتنفس بصوت متسارع أنفاس لاهثة مضطربة يحمل جبلا من المتاعب على كتفيه يريد أن يتحرر من كل تلك القيود المتسلسلة بجسده يحاوطه أغلال من حديد تشل حركته يتذكر لمحات من الماضي الأليم الذي بسببه وصل شقيقه لحافة المۏت لا يعلم هل سيتعافى أسر منما أصابه وجعله يصارع المۏت وهو داخل غيبوبته يعلم علم اليقين أنه المقصود من محاولة القټل وليس صغيره أكحم نفسه داخل دائرة مغلقة لم يستطع الخروج منها ولم يقدر على التعايش داخلها حيرة ڠضب ذنب ألم وقسۏة وعذاب سيظل يلاحقه طوال العمر
الفصل الثاني
بعد أن تحسنت حالة الطقس داخل العاصمة برلين ودع ألبرت عائلته وتوجها إلى ميناء هامبورج ليستقل الباخرة المتوجهة إلى ميناء السويس
القابع في المملكة المصرية ومن هناك سوف يذهب إلى أرض الكنانة ومهد الحضارة الإسلامية والفرعونية أرض المحروسة القاهرة
عندما ولج ألبرت الباخرة وخط بقدمية داخلها سار إلى حيث المقصورة خاصته وضع حقيبته أعلى الفراش الصغير ونزع
عن جسده المعطف الشتوي ثم غادر مقصورته متوجها صعودا إلى سطح الباخرة ليستنشق الهواء العليل ويطالع السماء والنجوم اللامعة التي تلتف حول السحب البيضاء في صورة متناغمة والقمر الساطع الذي ينير عكمة الليل في ذلك الوقت فهو يعشق السفر ليلا يفضل الهدوء والسكون والتأمل بذهن صاف رغم الضوضاء المنبعثة حوله من ثرثرة الاناس فجأة أنتشله من حالة تأمله لزرقة المياه القاتمة عزف البيانو الذي يهواه ولكن كان العزف نشازا منما جعله يشمئز من تلك الضجة المصاحبة مع أحاديث وهمهمات الفتيات وصوت العزف
نزع قبعته وأمسك بها ثم ارتكز بساعدية على سياج الباخرة الخشبيه وما زال يطالعها وهي تبحر داخل المياه الزرقاء وتتمايل في حركتها المثقلة صعودا ونزولا تشق طريقها وسط ظلمة أمواج البحر الثائرة و النجوم المتلألأة أعلاها في السماء والقمر ينبعث من ضوءه وهج فضي ينير غسق الليل
لم يعد يتحمل الضجيج فقرر ترك سطح الباخرة والعودة إلى مقصورته لعله يأخذ قسطا من الراحة
مرت الثلاث ليال على وجود ألبرت في الباخرة بجهد وتكبل فقد عان بهما كثيرا بسبب الضوضاء المرتفعة والجلبة التي لا تنتهي سأم ذلك الوضع عندما اقتربت الباخرة على ميناء السويس وها هنا موعد اقترابه للأراضي المصرية وتنفس الصعداء لشعوره بالراحة وعندما صدح بواق الباخرة من عبورها الميناء تبسم في هدوء واستنشق الهواء البارد الذي الفح وجهه وخصلاته السوداء التي تطاير على اثرها تداعبه برقة طفل صغير تستقبله
والدته بالاحضان وتداعب وجنته الملساء باناملها الرقيقة
أسرع بخطوات واسعة يدلف داخل المقصورة ثم سحب حقيبته وارتدى المعطف الشتوي وقبعته ثم حمل حقيبته مغادرا إياها في تهابي وأستعداد لمغادرة الباخرة
وبعدما انهي خروجه من الميناء بسلاسه تسأل كيفما يذهب إلى قاهرة المعز أخبره إحدى العاملين بالميناء باقلاع مركب سوف تبحر إلى نهر النيل بعد ساعة اذا كان يود الذهاب فعليه دفع الرسوم وأنتظار المركب التي تقله إلى أرض المحروسة
غردت العصافير وحلقت الطيور في الأفق وأدلت الشمس أشعتها الذهبية التي تدفئ مياه نهر النيل وجريان الرياح فتح ألبرت عيناه على جمال وسحر المنظر البديع الطيور التي تتناغم وكانها تعزف سمفونية والأشجار الخضراء التي تقع على ضفاف النيل وسحر ميائه العذبة وجمال ورونق الطبيعة الخلابة التي تجعل من يتطلع لذلك المنظر الساحر كأنه يرا لوحة فنية رسمت بفن وأبداع وليس إي أبداع أنه من أبداع الخالق
هتف الصيد مرحبا به وقال بصوت ودود
مصر نورت يا خواجة
طالعه ألبرت ببسمة طفيفة وقال باللغة العربية الفصحى الذي كان يدرسها ويدقنها جيدا
مصر دائما منارة بأهلها
التقط حقيبته ولوح بكفه مودعا ذاك الرجل وتطلع للمارة حوله يتفقد الاناس في هذا الصباح وعندئذ وقعت عيناه على عربة حنطور أشار إلى سائقها الجالس بمقعده ويمسك باللجام ثم ضړب الخيل بالسياط ليتحرك خطوتين للأمام حيث يقف البرت
قال ألبرت بلكنة الجيدة
تسمح لي أن تصلني إلى خان الخليلي
فهم الرجل لحديثه وهبط في خفة عن مقعده ليلتقط الحقيبة من يد ألبرت وهو يقول بلغته العامية البسيطة
أتفضل يا خواجة وعاد على مسامعة الترحاب الشديد بوجوده وبعدما استقل الحنطور انطلق الجواد في تهادي وتطرق السائق لعدة أحاديث وكأنه مرشدا سياحيا يخبره عن القاهرة وشعبها وملكها الملك فؤاد الأول
وللعجيب أنه لن يمل من ثرثرة السائق فقد كان مستمع جيدا له ويطلع هنا وهناك بنظرات ثاقبة يشاهد معالم مصر الحبيبة
ألي أن وصل للخان ولم يشعر بالطريق ترجل من الحنطور وأعطى الرجل مارك ألماني عملته في ذلك الوقت وسار بخطوات واسعة منبهرا بجمال خان الخليلي أحد أحياء القاهرة القديمة وهو يتمتع بجذب سياحي كبير بالنسبة لزوار القاهرة
يتميز بوجود بازارات ومحلات ومطاعم شعبية
سار ألبرت في شارع طويل يوجد به عمارات مربعة القوائم تصل بينها ممرات جانبية تقاطع الشارع الأصلي وتزحم جوانب الممرات والشارع نفسه ب الدكاكين فدكان للساعاتي وخطاط وأخر أسكافي