الخائڼة البريئة
كانت الصدمة أكبر من أن تُحتمل…
كلمات منار ما زالت ترنّ في أذن حسام وهو ينظر إليها غير مصدق:
"أنا مش عارفة أعمل إيه يا حسام، بس مش قادره أشوفك بتضيع!"
اللحظة دي كانت كأنها خنجر انغرز في قلبه، مش بسبب كلامها، لكن بسبب الموقف اللي حطهم فيه يوسف…
يوسف، اللي كان في يوم من الأيام صاحبه الأقرب، بيقف قدامه دلوقتي بكل غرور، في مكتبه الكبير بشركة المقاولات، ويقول له ببرود:
"بص يا حسام… الموضوع بسيط. تتنازل عن اللي ليك، وأنا أتنازل عن القضية. لكن لازم أفهمك إن الدنيا مصالح، ومفيش حاجة ببلاش."
حسام شدّ نفسه وقال بعصبية مكبوتة:
"يوسف، أنا جاي أتكلم راجل لراجل… مش أسمع ابتزاز. اللي بينا شغل، واللي بينك وبين ضميرك ربنا يحاسبه."
يوسف ضحك بسخرية:
"ضميري؟ دا آخر حد تتكلم معاه عن الضمير، يا حسام. افتكر إنت اللي مضيت إيصالات، وأنا اللي ساعدتك لما كنت بټغرق."
في اللحظة دي، حسام حسّ إن الدنيا بتلف بيه. كل حاجة اڼهارت… الشغل، الثقة، الصداقة.
رجع البيت وهو تايه، ومنار بتبصله بعينين فيها خوف وحزن. قالت له:
"هنعمل إيه دلوقتي؟"
ساعتها رفع راسه وقال بهدوء غريب:
"هنختار الصح يا منار. يمكن نخسر كل حاجة… بس مش هنخسر نفسنا."
مرت أيام قليلة كانت الأصعب في حياة حسام.
كل لحظة كان بيفكر فيها ازاي ممكن يثبت براءته، وازاي يرد حقه من غير ما يضيع كرامته أو كرامة مراته.
وفي يوم، وهو قاعد في أوضته وسط أوراق الشغل القديمة، لمعت فكرة في دماغه.
قال لنفسه بصوت خاڤت:
"هو فاكرني غبي؟ فاكر إن مفيش حد عارف ألاعيبه؟"
بدأ حسام يجمع كل الأدلة اللي تثبت إن يوسف هو اللي ورّطه في إيصال الأمانة، وإن التوقيعات دي اتزورت. استعان بصاحبه القديم “سليم”، محامي شاطر وبيفهم في القضايا دي كويس.
سليم بعد ما شاف الأوراق قال له:
"بص يا حسام، عندنا أمل كبير. بس لازم نمشي بهدوء، ما تخليش يوسف يشك في أي حاجة. خليه يفتكر إنك خلاص استسلمت."