المليونير والخادمة
المحتويات
قطعة قطعة غرزة غرزة حتى اكتمل كما حلمت. علقته أمامها ثم ارتدته فانسابت دمعة على خدها.
لقد كان مثاليا.
كأنه صمم لها من أجل هذه اللحظة.
ثم اتخذت قرارها بالعودة إلى الفندق نفسه لكن ليس كعاملة تنظيف.
حلت ليلة الحفل السنوي الكبير.
دخل أليخاندرو وهو أكثر غرورا من أي وقت مضى يحيي ضيوفه بابتسامة متعالية محاطا بالنجاح بينما كانت حياته الشخصية سلسلة من الحفلات الفارغة.
وفجأة ظهرت امرأة عند مدخل القاعة.
الټفت الجميع إليها وتوقف الزمن للحظة.
كانت كلارا.
ترتدي الفستان الأحمر نفسه الذي كان سبب إذلالها قبل أشهر لكنه أصبح اليوم رمز قوتها.
كان شعرها مرفوعا بلمسة أناقة ووقفتها راقية وابتسامتها هادئة لم يبق أثر للخادمة الخجولة.
عم الهمس القاعة. لم يتعرف عليها أحد.
حدق أليخاندرو فيها بلا رمشة بين الدهشة والذهول.
من تكون هذه المرأة همس لنفسه.
لكن حين اقتربت أكثر تغير وجهه فجأة.
مستحيل كلارا
تقدمت نحوه بثبات.
قالت بصوت هادئ
مساء الخير سيد دومينغيز. أعتذر عن مقاطعة حفلتك لكن تمت دعوتي بصفتي مصممة ضيفة.
سقطت الكلمات من فمه ولم يعرف كيف يرد.
اكتشف أن مصمما شهيرا رأى رسوماتها على إحدى المنصات المحلية فأعجب بموهبتها وإبداعها وساعدها على إطلاق خط أزيائها الخاص Rojo Clara المستوحى من القوة والشغف الكامنين في النساء غير المرئيات.
وكان عرض مجموعتها يقام في الفندق ذاته الذي أهينت فيه ذات ليلة.
أما الفستان الذي ترتديه فهو النموذج نفسه الخاص بالتحدي لكنها صممته وأعادته بطريقتها.
تمتم أليخاندرو مذهولا
لقد فعلتها.
فابتسمت كلارا وقالت
لم أفعلها من أجلك يا أليخاندرو بل من أجلي ومن أجل كل امرأة سخر منها أو جرى التقليل من قيمتها.
خفض رأسه في صمت.
وللمرة الأولى شعر الرجل الذي ظن أنه يمتلك كل شيء بالخجل من نفسه.
انطلقت التصفيقات من كل اتجاه حين أعلن مقدم الحفل
والآن صفقوا للمصممة الصاعدة لهذا العام كلارا موراليس!
صفق أليخاندرو ببطء بينما دمعة ندم تتسلل من عينه.
اقترب أليخاندرو خطوة بخطوة كأنه يتحرك داخل حلم لم يعد قادرا على فهمه. لم تكن تلك المرأة التي تقف أمامه هي الخادمة الخجولة التي اعتاد النظر إليها من عل. كانت تقف بثبات محاطة بهالة من القوة والثقة كأنها ولدت من جديد.
وقف أمامها وصوته هذه المرة لم يحمل أي أثر للغرور القديم بل مسحة من الارتباك والاعتراف الضمني بالهزيمة.
قال بخفوت وكأن الكلمات تخرج بصعوبة من صدره
ما زلت متمسكا بوعدي. قلت لك إنك إن ارتديت ذلك الفستان فسوف أتزوجك.
كانت لحظة ثقيلة صامتة كأن القاعة كلها توقفت عن التنفس.
لم يتحرك أحد.
حتى الموسيقى بدت أبعد وأخافت.
نظرت إليه كلارا نظرة طويلة ليست نظرة غيظ ولا شماتة بل نظرة امرأة رأت حقيقتها وعرفت قيمتها ولم تعد بحاجة لمن يقلل منها.
رفعت ذقنها قليلا وبدت الابتسامة على شفتيها هادئة لكنها كانت تحمل حدة تكفي لقطع ما تبقى من غروره.
قالت بصوت راق ناعم لكنه كان أشد وقعا من صړخة
لا
متابعة القراءة