لعڼة السلسلة الذهبية بقلم الهواري

موقع أيام نيوز

لعڼة السلسلة الذهبية
الفصل الأول الوداع الأخير والسر المدفون
كان الصباح في بيتنا ثقيلاً كأنه حجر ضخم سقط على صدورنا.. الهواء راكد، والصمت مخيف، والدموع كانت هي اللغة الوحيدة اللي بتتكلمها عيوننا. أمي.. اللي كانت روح البيت وضحكته، راحت فجأة وهي بتشرب كوب الشاي الصباحي اللي ما تستغناش عنه أبدًا.
محدش صدق.. محدش استوعب إن الست اللي كانت من ساعات قليلة بتضحك وتهزر وتقول لنا صحتكم ألف عافية وهي بتقدم الفطار، بقت دلوقتي جسد بلا روح مستلقي على السرير، وعينيها مغلقة للأبد.
لكن اللي لفت نظري من أول لحظة، ولفت نظر الكل، هي السلسلة الذهبية اللي ملتفة حول رقبتها بإحكام غريب. سلسلة قديمة، شكلها غريب ومختلف، فيها نقوش غريبة شبه طلاسم أو حروف فرعونية قديمة، لونها ذهبي لكن فيه بريق غامض مش عادي.. كأنها بتعكس ضوء من مكان تاني خالص.
أمي عاشت بيها أكتر من ثلاثين سنة.. عمرها ما قلعتها ولا مرة. لا وهي نايمة، لا وهي بتطبخ، ولا وهي بتغسل، ولا حتى في الأيام اللي كانت تعبانة فيها. كنا كلنا بنطلب منها تقلعها شوية عشان ترتاح، أو عشان نعرف نعملها تنظيف أو حتى نشوف إيه سر القفل اللي فيها، لكنها كانت پتخاف وتبعد إيدنا بسرعة، وعينيها بتملأها دموع وخوف غريب، وتقول الجملة اللي حفظناها عن ظهر قلب
السلسلة دي خط أحمر يا ولاد.. لو قلعتها من رقبتي، حياتنا كلنا هتنتهي. دي أمانة في رقبتي، ووراها سر كبير لو انكشف، هدمرنا كلنا.
كنا نضحك ونقولها بتقول كلام فاضي، أو إنها خارجة من أفلام السينما، لكنها كانت جدية جداً، وبتكرر الكلام كل فترة، وتبص للسلسلة بحب وخوف في نفس الوقت.
والنهاردة.. وهي مېتة، السلسلة لازالت في مكانها، كأنها جزء من لحمها وعظمها، مش مجرد حليّة بترتديها.
الفصل الثاني محاولة النزع والدم الدافئ
جه وقت الغسل والتكفين، واجتمعنا كلنا في أوضتها.. أخويا الكبير طارق، وأنا الأصغر، وباقي العائلة، والمغسلة اللي جيناها عشان تكرم المېتة وتغسلها على سنة الله ورسوله.
قبل ما تبدأ المغسلة شغلها، بصت للسلسلة وقالت بصوت هادي لكن حازم
يا جماعة، إكرام المېت دفنه نظيفًا من غير زينة الدنيا ولا دهب ولا حلي.. شيلوا السلسلة دي الأول عشان نبدأ.
طارق، اللي كان واقف متجهم وشكله متغير ومش طبيعي من ساعة ما عرف بخبر مۏت أمي، قرب بسرعة، ومد إيده عشان يفتح القفل ويشيلها.. لكن إيده وقفت فجأة!
إيه ده؟! قالها بصوت مخبوط.. السلسلة دي مفيهاش قفل؟!
قربنا كلنا نشوف.. وفعلاً! السلسلة كانت عبارة عن حلقة واحدة متصلة من أولها لآخرها، ملتفة حول رقبة أمي كأنها صُنعت خصيصًا ليها، ومش مفتوحة أبدًا.
مستحيل! صړخ طارق.. أمي كانت لابساها من زمان، لازم يكون فيه طريقة نشيلها بيها.
مسك طرف السلسلة وحاول يرفعها من فوق راسها.. لكن فجأة السلسلة ضاقت

تم نسخ الرابط