بناتي الأربعة
إن اللي حصل ميتكررش.
جيهان خرجت من حياته بعد ما ظهرت الحقيقة قدام الجميع.
والأغرب إن الناس اللي كانت حواليها في الحفلات اختفوا أول ما اختفت المظاهر.
اكتشفت إن اللي كانوا حواليها كانوا حوالي الفلوس مش حواليها هي.
أما شريف...
فأخد أصعب قرار في حياته.
قلل سفره.
عيّن إدارة جديدة لشركاته.
وخلى مكتبه الأساسي في مصر.
أول شهر كان صعب.
مكنش يعرف يسرح شعر البنات.
ولا يفرق بين أدوات المدرسة.
ولا يعرف مين بتحب إيه.
بس اتعلم.
عرف إن فريدة بتحب تقرأ.
ونور بتحب الرسم.
وجنا بتحب النباتات.
وملك بتحب تقعد تسمع الحكايات.
كل يوم كان يكتشف بناته من جديد.
بعد سنة.
في نفس يوم رجوعه القديم.
كان البيت مختلف.
نفس الفيلا.
نفس الجدران.
لكن الروح رجعت.
كان فيه صوت ضحك.
رسومات على الثلاجة.
ألعاب في الصالة.
والحاجة سامية بتزعق كالعادة يا بنات بلاش جري.
دخل شريف وهو شايل أربع علب صغيرة.
كل بنت جريت عليه.
ضحك وقال واحدة واحدة.
وفي الليل، بعد ما ناموا، دخل أوضة مراته الراحلة اللي كان قافلها سنين.
فتح الدولاب.
لقى صندوق قديم.
جواه جواب كانت كاتباه قبل ۏفاتها.
فتح الورقة وإيده بتترعش.
كان مكتوب
شريف... أنا عارفة إنك هتعمل المستحيل عشان البنات يعيشوا أحسن حياة. بس أوعى تفتكر إن أحسن حياة معناها فلوس بس. البنات مش محتاجين قصر كبير... محتاجين يحسوا إنك جنبهم.
قعد على الكرسي ودموعه نزلت.
لأنها كانت عارفة.
حتى بعد رحيلها كانت بتعلمه.
مرت السنين.
والبنات كبروا.
وفي كل مناسبة كانوا يحكوا عن الليلة اللي بابا رجع فيها.
لكن مش باعتبارها ليلة خوف.
كانوا يسموها
الليلة اللي رجع فيها بابا بجد.
وفي عيد ميلادهم العاشر، فريدة وقفت قدام الضيوف وقالت
بابا زمان كان بيشتغل عشان يدينا كل حاجة... بس دلوقتي بيدينا أهم حاجة.
شريف سألها بابتسامة وإيه هي؟
قالت وقتك.
والكلمة دي كانت النهاية الحقيقية لكل ۏجع فات.
لأن شريف فهم إن البيوت مش بتحميها الفلوس ولا الجدران العالية...
البيوت بتحميها القلوب اللي جواها.
ومن يومها، وعد نفسه وعد واحد
مفيش نجاح في الدنيا يستاهل إنه يرجع البيت يلاقي أولاده مستنيينه في الضلمة.
تمت