بنتي اتجوزت ل زهرة الربيع
لون، فرمل العربية على جنب فجأة لدرجة إن الكاوتش صړخ على الأسفلت. بصلي وعينه برقت رأس البر؟ شفرة إيه يا أمي؟ فهميني بالراحة، أنا دماغي هتلف!
دموعي نزلت ڠصب عني، بس كانت دموع حامية زي الڼار، مسحتها بسرعة بظهر إيدي وقولتله بصوت محشرج من الخۏف والڠضب أختك مريم يا أحمد.. مريم پتكره رأس البر كره العمى! لما كانت في الإعدادية، رحنا هناك مصيف، والموج سحبها وكانت هتغرق وټموت لولا ستر ربنا، ومن يومها جالها فوبيا من المايه ومن السيرة دي كلها.. مريم لو كانت واعية وفي كامل إرادتها، وعايزاني أروح رحلة أصيف، مستحيل.. مستحيل تقولي روحي رأس البر! دي قالتها عشان تفوقني، عشان تقولي الحقيني يا أمي أنا بغرق!
أحمد ضړب الدريكسيون بقبضة إيده خلى الكلاكس يضرب صړخة طويلة في ضلمة الطريق السريع ابن الكلاب! يعني اللي كانت في الفيديو دي مريم فعلاً بس مجبرة؟ ولا ده اللي اسمه ذكاء اصطناعي وهو مركب وشها؟
رديت عليه وأنا برجع راسي لورا وبفتكر ملامحها لأ، دي مريم.. مريم الحقيقية. ال AI ميعرفش رأس البر ولا يعرف الفوبيا بتاعتها، هي لقطت سؤالي عن الفيوم، وفهمت إني برمي لها حبل نجاة، فجاوبت بالإجابة اللي تصحيني.. بس هي مجبرة، مدحت كان حاطط إيده ورا ظهرها، مش حب ورومانسية زي ما افتكرت في الأول، لأ.. ده كان ضاغط عليها، ويمكن كان فيه سلاح في ظهرها تحت العباية الواسعة دي وهي بتتكلم!
أحمد عينه اسودت، داس بنزين بكل عزم عربيتنا القديمة، والموتور زأر وسط الليل. السكة كانت ضلمة كحل، ومفيش غير كشافات العربية هي اللي بتشق السواد ده. كنت حاطة إيدي على بطني وبدعي في سري يا رب سلم.. يا رب احمي بنتي.. يا رب متورينيش فيها سوء.
الساعات كانت بتمر علينا كأنها سنين. وصلنا حدود قنا والفجر كان بيشقشق، النور الخفيف بدأ يظهر على البيوت الطوب والزروع، والجو بدأ يقلب بحرارة الصعيد الحامية. أحمد كان سايق بقاله أكتر من سبع ساعات من غير ما يغمض عينه، وشه كان مجهد وعروق جبهته بارزة من العصبية.
أمي.. إحنا قربنا على المركز بتاعهم، هندخل البيت إزاي؟ دول ناس صعايدة وعزوة، ومدحت وسط أهله وناسه، لو دخلنا بغشم وعملنا مشكلة، ممكن يقلبوا الترابيزة علينا ويقولوا بنتهكم على بيتهم. أحمد قالها وهو بيمسح العرق من على وشه.
بصيت له وقولتله بثبات غريب نزل عليا من السما إحنا مش رايحين نتخانق.. إحنا رايحين نزور بنتنا في الساكت. الشنطة ورا فيها الفراخ المستوية، وفيها البلطة.. البلطة دي مش هنطلعها غير لو شفنا وِش منكر. ادخل الهو الخارجي للبلد من غير ما تعمل صوت.
وصلنا البلد على الساعة سبعة الصبح. البيوت كانت هادية، والناس لسه بتبدأ يومها في الغيطان. بيت مدحت كان
بيت كبير من دورين مبني بالطوب الأحمر، وله بوابة حديد ضخمة. أحمد ركن العربية بعيد شوية تحت شجرة جميز كبيرة عشان م نلفت الانتباه.
نزلت من العربية، وجمود غريب اتمكن مني. أحمد فتح الشنطة، أخد كيس الفراخ في إيد، وتحت الجاكيت الرياضي بتاعه، حط البلطة الصغيرة اللي سنها كويس في طنطا. ملامح ابني في اللحظة دي مكنتش ملامح الشاب الضحوك بتاع ألعاب القوى.. كانت ملامح راجل ناوي على شړ لو حد مس أخته.
مشينا لحد البوابة، خبطت تلات خبطات جامدين. ثواني وفتحت لنا أمه.. ست كبيرة، لابطة شال أسود على راسها، أول ما شافتني عينيها وسعت من الصدمة