اشتريت دولاب مستعمل

موقع أيام نيوز


للاسم.
إيدي كانت بترتعش.
لأن الاسم المكتوب في آخر الصفحة كان
عم سعيد.
البواب بتاع العمارة.
الراجل اللي بشوفه كل يوم وأنا داخلة وخارجة.
اللي ساعات كان بيطلعلي طلبات السوبر ماركت.
واللي كان أول واحد ساعد العمال وهم بينزلوا الدولاب من العربية يوم ما وصل.
بصيت للضابط بعدم تصديق.
وقلت
أكيد في حاجة غلط.
لكن الضابط ما ردش.
كان مركز في الدفتر.
وبعدين قال
إحنا بندور على صاحب الدفتر ده بقالنا سنين.
سألته
مين هو؟
رد بهدوء
صاحب الفيلا اللي اتباع محتواها في المزاد.
اټصدمت.
قلت
بس الراجل ماټ.
هز راسه وقال
آه... ماټ من شهرين. لكن واضح إن في حد كان شغال معاه.
في اللحظة دي رن موبايل واحد من الظباط.
رد بسرعة.
وبعدين بص لرئيسه وقال
الشقة فاضية.
قلبي وقع.
إزاي فاضية؟
قال
بعتنا قوة عند بيتك. البواب اختفى.
حسيت بقشعريرة سرت في جسمي كله.
لأن آخر مرة شفته كانت قبل ما أنزل القسم بساعة تقريبًا.
وقتها كان واقف تحت العمارة.
وبيبتسم ابتسامته العادية.
كأنه شخص طبيعي جدًا.
بدأ التحقيق رسمي.
واكتشفوا إن الصور الموجودة في الصندوق لأشخاص اختفوا أو اتعرضوا لمحاولات ابتزاز وملاحقة على مدار سنين.
لكن الغريب...
إن مفيش أي دليل مباشر يثبت إن صاحب الفيلا كان مچرم.
كل الأدلة كانت ناقصة.
كأن حد كان متعمد يخلي الحقيقة مدفونة.
أما الفلاشة...
فكانت كنز حقيقي للمباحث.
فيها آلاف الساعات من التسجيلات.
وأسماء.
وعناوين.
وملاحظات.
وحاجات كتير ماكانش حد يعرف عنها حاجة.
عدت أيام وأنا تحت حماية الشرطة.
رجعت شقتي مؤقتًا بعد ما فتشوها بالكامل.
لكن النوم بقى مستحيل.
كل صوت كان بيفزعني.
كل خبط على الباب كان بيخليني أقفز من مكاني.
وفي ليلة متأخرة...
سمعت صوت خبط خفيف.
تك.
تك.
تك.
بصيت من العين السحرية.
وماكانش فيه حد.
لكن أول ما فتحت الباب...
لقيت ظرف أبيض على الأرض.
من غير اسم.
ومن غير عنوان.
دخلت وقفلت الباب بسرعة.
وفتحت الظرف.
جواه صورة.
صورتي أنا.
مأخوذة من شباك شقتي.
ومكتوب تحتها
كان المفروض ما تفتحيش الدرج.
صړخت فورًا.
وكلمت الضابط المسؤول.
وخلال نص ساعة كانت قوة كاملة عندي.
أخدوا الصورة.
وبدأوا يدوروا على أي بصمات.
لكن ماكانش فيه حاجة.
ولا بصمة واحدة.
بعدها بأسبوعين...
وصلت الشرطة لخيط مهم.
واحد من الأشخاص اللي كانت صورته موجودة في الصندوق كان لسه عايش.
راجل كبير اسمه محمود.
وكان مختفي عن الأنظار من سنين.
لما جابوه للتحقيق...
قال حاجة قلبت القضية كلها.
قال إن صاحب الفيلا كان بيسجل كل حاجة.
كل حاجة حرفيًا.
وكان مهووس بمراقبة الناس.
لكن فيه مجموعة تانية كانت بتستغل المعلومات دي في الابتزاز والټهديد.
وإن واحد من أفراد المجموعة دي...
كان شخص قريب جدًا من الضحايا.
شخص محدش يشك فيه.
المباحث بدأت تربط الخيوط.
وفجأة ظهر اسم عم سعيد من جديد.
المرة دي من خلال كاميرات محطة أتوبيس في محافظة بعيدة.
قدروا يحددوا مكانه.
واتحركت قوة للقبض عليه.
لكن لما وصلوا...
كان هرب قبلها بساعات.
وسايب وراه شنطة.
جواها مستندات كتير.
وأجهزة تخزين.
وصور أحدث بكتير من اللي كانت موجودة في الدولاب.
القضية كبرت.
وبقت حديث صحف وبرامج.
واتكشف إن شبكة كاملة كانت بتجمع معلومات عن الناس وتستخدمها للضغط عليهم وابتزاز بعضهم.
ومع كل كشف جديد...
كنت بحمد ربنا إني ما تجاهلتش اللي لقيته.
لأن مجرد إني قلت
أكيد دي أوراق قديمة مالهاش لازمة.
كان ممكن يخلي كل الأسرار دي
تفضل مدفونة.
بعد ست شهور تقريبًا...
رجعت حياتي تهدأ شوية.
ورجعت لشغلي في المستشفى.
وحاولت أنسى اللي حصل.
وفي يوم...
وأنا راجعة من الشغل.
لقيت عربية شرطة واقفة تحت البيت.
قلبي دق پعنف.
افتكرت إن في مصېبة جديدة.
لكن الضابط نزل وهو مبتسم.
وقال
عندي خبر ليكي.
سألته بقلق
خير؟
قال
لقينا عم سعيد.
سكت ثانية.
وأضاف
اتقبض عليه.
حسيت كأني أخدت أول نفس طبيعي من شهور.
بعد المحاكمة بفترة طويلة...
اتحكم عليه وعلى باقي المتورطين بأحكام كبيرة.
واتقفلت القضية رسميًا.
لكن بالنسبة ليا...
الحكاية عمرها ما انتهت بالكامل.
لأن في كل مرة أبص للدولاب القديم الموجود لحد النهارده في ركن الصالون...
أفتكر إن ضغطة صغيرة على نتوء مستخبي تحت قطعة خشب...
كانت كفاية تغيّر حياة ناس كتير.
وأفتكر الليلة اللي اشتريت فيها أرخص قطعة في المزاد...
واكتشفت إنها كانت أغلى سر مخبي في المكان كله.
ومن يومها بقيت كل ما أشتري قطعة أثاث قديمة وأبدأ أنضفها...
أبتسم وأقول لنفسي
يا رب المرة دي ألاقي صور عيلة قديمة أو شوية خطابات حب محترمة... مش قضية جنائية كاملة!
لكن الحقيقة...
إن عمري ما بقيت أبص لأي درج أو صندوق قديم بنفس الطريقة تاني.

 

تم نسخ الرابط