مدير الشركة اتريق علي طليقته
وكملت مشي.
فضلت باصص لها لحد ما اختفت من الطريق. بعدين مشيت.. بس مروحتش البيت. قعدت ساعتين لوحدي في عربيتي، صور التوأم مش راضية تفارق خيالي.
شعرهم.. سنهم.. ملامحهم.. الحسابات كلها كانت بتقودني لسؤال واحد دول ولادي؟.
على بالليل، كنت واقف قدام مكتب المحقق الخاص اللي كنت مأجره وقت الطلاق.. الشخص اللي جاب لي الأدلة ضد مريم. طلبت منه الملف الأصلي، وبعد تردد، سلمه لي.
أنا وبقلب في الورق، فيه حاجة لفتت نظري إيصالات دفع مبالغ كبيرة.. ومين اللي دافع؟ دينا.
دمي جمد في عروقي. كملت تقليب، وفجأة لقيت ورقة مخبية مكنتش في الملف اللي جالي زمان. شهادة شاهد بتقول إن صور الفندق كانت مفبركة، وإن الشخص اللي دبر الفخ ده هو دينا شخصياً.
إيدي بدأت ترعش. أنا عشت سنة كاملة مع الست اللي ډمرت حياتي، وكنت ناوي أتجوزها!
بس الصفحة الأخيرة هي اللي خلت قلبي يقف.. كانت شهادة ميلاد التوأم، واسم الأب ياسين المنصوري.
وفجأة عرفت إن التوأم مش أكبر سر مخبياه دينا.. لأن في آخر الصفحة كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط الإيد
لو ياسين عرف الحقيقة، اتأكدي إنه ميعرفش أبداً إيه اللي حصل للطفل التالت.
تجمدت أنفاسي في صدري، وشعرت وكأن جدران المكتب الضيق بدأت تنطبق عليّ. الملاحظة المكتوبة بخط اليد لم تكن مجرد سطر عابر، كانت بمثابة حكم إعدام لحياتي القديمة، وفتيل انفجار لما هو آت. الطفل الثالث.. الكلمات كانت ترن في أذني كأجراس جنائزية.
لم أنتظر ثانية واحدة. خرجت من مكتب المحقق پجنون، هاتفي يرن في جيبي برسائل من دينا تسأل عن مكاني بدلالٍ مصطنع، غثيانٌ شديد أصابني كلما تذكرت لمساتها. لم أكن أبحث عن مريم فقط، كنت أبحث عن الحقيقة التي دُفنت تحت أكوام من الخداع.
المواجهة التي لم تكن بالحسبان
قُدت سيارتي في الاتجاه الذي رأيت مريم تسير فيه. كانت الطرق الريفية مظلمة وموحشة، لكن غريزة الأب التي استيقظت فجأة من سبات عميق كانت تقودني. بعد ساعة من البحث المضني، وجدت كوخاً صغيراً متهالكاً في طرف قرية نائية. كانت هناك أضواء خاڤتة تنبعث من الداخل.
دخلت دون طرق. كانت مريم تجلس على الأرض، تطعم التوأم. عندما رأتني، لم تصرخ، لم تبكِ، بل نظرت إليّ بهدوء مرعب.
كنت أعرف أنك ستأتي.. لكنني لم أتوقع أن تتأخر كل هذا الوقت يا ياسين، قالتها بنبرة خالية من أي مشاعر.
سقطت على ركبتي أمامها، أنفاسي متقطعة مريم.. من هؤلاء؟ ومن هو الطفل الثالث؟.
نظرت إليّ بابتسامة مريرة، وأشارت بيدها المرتجفة إلى ركن مظلم في الغرفة. كان هناك سرير خشبي صغير، بداخله طفلٌ آخر، لكنه لم يكن يتحرك. كان يبدو هزيلاً، شاحباً، وكأنه يصارع المۏت بصمت.
خيوط المؤامرة تنكشف
بدأت مريم تحكي، وصوتها يتهدج كأنه أنين حجر دينا لم تكن تريدك فقط، كانت تريد ټدميري تماماً.