صدمة في ليلة زفافي

موقع أيام نيوز

الفصل الأول زجاج المرآة وأحذية الحرير
كانت شقتي في حي مصر الجديدة هادئة هدوءاً يسبق العاصفة، شقة واسعة ورثتها عن والدي المهندس الاستشاري الذي رحل عن الدنيا وتركني وحيدة أدير ثروته ومكتبه الهندسي بقلب يملؤه حسن النية. كانت خيوط شمس العصر الدافئة تتسلل عبر الستائر الشيفون البيضاء، لترسم ظلالاً ناعمة على السجادة التبريزية العتيقة التي كنت أجلس عليها.
كنت أتحرك بنعومة كفراشة تحلق حول حلمها؛ فبعد أقل من أسبوعين، كنت سأرتدي فستان الزفاف الأبيض المعلق أمامي داخل غلافه البلاستيكي الواقي، كأنه وعد صامت ونقي بحياة مستقرة. كنت أظن أنني سأتزوج أحمد، الرجل الذي اخترته من بين المئات، الرجل الذي ملأ دنياي بالكلمات المعسولة والوعود البراقة، وظننت أنني أعرفه أكثر من نفسي.
في ذلك اليوم، كانت الشقة تعج بالحركة؛ فقد تجمعت حماتي المستقبلية الحجة فوزية وأحمد في منزلي بحجة اللمسات الأخيرة وتنسيق ديكورات غرفة المعيشة وترتيب جهاز العروسة. كنت في غرفة نومي الكبيرة، ممسكة بحذاء زفافي ذي الكعب العالي المصنوع من الحرير الأبيض ومرصع بحبات الكريستال اللامعة. انحنيت برأسي، وأنا أحكم إبزيم الحذاء الأيسر برفق، ومشاعر الفرح الطفولية تملأ صدري.
وفجأة، انقطع حبل أفكاري الوردي. من خلال شق الباب الموارب المؤدي إلى المطبخ الكبير الملاصق لغرفتي، التقط سمعي همساً منخفضاً لكنه حازم. كانت النبرة حادة كشفرة الحلاق، ولم تكن سوى نبرة الحجة فوزية. توقفت يدي عن الحركة دون وعي، وتجمد الهواء في حلقي، ولم أجرؤ حتى على التقاط أنفاسي كأنني تماثيل من شمع.
كانت فوزية تقول بنبرة مشحونة بالغموض والترقب
هل أنت متأكد أنها لا تشك في شيء؟
قفز قلبي من مكانه، وضړبت دقاته صدري پعنف. لثوانٍ تمنيت أن يكون الأمر مجرد سوء تفاهم، لكن جاء رد زوجي المستقبلي وأمير أحلامي أحمد بنبرة باردة، خبيثة، وخالية من أي رحمة.. نبرة لم أسمعها منه طوال سنتين من الخطوبة
لا يا أمي. لورا تثق بي ثقة كاملة وعمياء. كل شيء مجهز، والتوكيل العام والشقة وعقود الحسابات البنكية ستكون باسمنا فور توقيع قسيمة الزواج. البنت معندهاش حد يسأل عليها، وطيبتها مخلية عيونها مغمية.
الفصل الثاني هندسة الدمار البارد
سرت قشعريرة باردة، قاټلة، في عمودي الفقري كأن ثلجاً أذيب في دمي. أحسست بأن جدران الغرفة الفخمة تضيق فوق رأسي، وأطلقت حماتي الحجة فوزية ضحكة قصيرة، جافة، كفحيح الأفاعي في ليل الصحراء، وتابعت قائلة بجهوزية وترتيب مرعب
ممتاز.. هذا هو المطلوب. نأخذ شقتها ومالها أولاً وننقل الأصول لاسمك، وبعد ذلك نقول إنها غير مستقرة نفسياً وتمر بأزمة عصبية حادة بعد ۏفاة والدها. ببعض التقارير الطبية من الدكتور مدحت وصديقك المحامى، نُدخلها المصحة العقلية في هدوء، ولن يأخذ كلمتها أحد على محمل الجد.. ستمضي بقية عمرها وراء الجدران الصفراء ونحن نعيش في خيرها.
بدأت يداي ترتجفان پعنف لا مثيل له، وسقط حذاء الزفاف الحريري من أصابعي ليرتطم بالأرض بصوت مكتوم. وضعت كفي اليمنى فوق فمي بقوة، وضغطت على شفتي حتى كادت الډماء تسيل منهما لكي لا أصرخ أو أطلق نداء استغاثة يكشف وجودي. لم يصدق عقلي البشري ما تسمعه أذناي؛ فالرجل الذي كان يقبل يدي بالأمس ويقسم لي أنه يعشقني لصفاء روحي، كان يخطط مع أمه لسړقتي وطمسي في غيابات المصحات العقلية.
لثوانٍ توقف العالم من حولي، ودارت الغرفة بي ببطء كأنني أهوي في بئر سحيق. شعرت بالغثيان الشديد، والخۏف يسري في أطرافي كالشلل، والڠضب يغلي في شراييني كالحمم البركانية. ولكن، وفي وسط ذلك الركام النفسي

تم نسخ الرابط