صدمة في ليلة زفافي
المحتويات
والهبوط الحر، بدأ شيء آخر تماماً ينمو بداخلي الوضوح. وعي مؤلم بوعورة الحقيقة، لكنه وعي قوي صلب كالألماس.
أغمضت عيني، وأخذت نفساً عميقاً طويلاً استجمعت فيه شتات روحي الممزقة، وعلى عكس كل منطق إنساني.. ابتسمت.
ابتسمت لأنني أدركت في تلك اللحظة بالذات أنني تلقيت أخطر وأثمن هدية يمكن أن يحصل عليها إنسان على وجه الأرض الحقيقة العاړية قبل فوات الأوان. لقد كشف الله لي وجوههم الحقيقية الخائڼة قبل أن أوقع على قسيمة هلاكي ب يوماً. وبينما كانا يواصلان في المطبخ رسم تفاصيل دمار مادي ونفسي لشخصي، كنت أنا، بدم بارد وعقل هندسي ورثته عن أبي، قد بدأت بالفعل في التخطيط لنجاتي الشاملة.. ودمارهم التام.
وحين فتح أحمد باب غرفة النوم بعد دقائق وهو يرسم على وجهه ابتسامة الحمل الوديع، ورآني جالسة على السجادة بهدوء تام والحذاء الأبيض ممسك بيدي بثبات، رفعت رأسي، ونظرت في عينيه الخائنتين بنعومة بالغة تفيض ب رقة الأفاعي وقلت
إنه مناسب تماماً يا أحمد.. مريح جداً وكأنه صُنع خصيصاً لخطوتي القادمة.
ابتسم الغبي، واقترب وقبل رأسي بنفاق، غير مدرك أن لعبته الدنيئة، في تلك الثنائية الزمنية تحديداً، كانت قد بدأت تتفكك خيطاً بعد خيط، وأن خطوتي القادمة ستجعل منه ومن أمه عبرة لكل من يعتبر في سوق الغدر والخېانة.
الفصل الثالث شبكة التحريات السرية
استيقظت في الصباح التالي والهدوء يلف مشاعري؛ فالدموع لا تبني القلاع، والبكاء لا يسترد الحقوق. ألغيت كافة مواعيدي في المكتب الهندسي، وجلست في مكتب والدي المغلق، وأخرجت دفتراً أسود صغيراً كتبت في مقدمته عملية التطهير الشامل. كان أول خطوة في خطتي هي عدم إظهار أي تغيير في سلوكي؛ فالعدو يجب أن يطمئن تماماً لكي يسير في النفق الذي سأحفره له بيدي.
اتصلت بصديق والدي القديم، اللواء المتقاعد نبيل عز الدين، الذي كان يعمل في قطاع الأمن العام ويدير الآن واحداً من أكبر مكاتب التحريات والاستشارات الأمنية الخاصة في مصر. التقيت به في مكتبه الهادئ بالزمالك، وقصصت عليه كل ما سمعته ب التفصيل وب صوت خالٍ من المشاعر. نظر إلي اللواء نبيل ب عيون ثاقبة وقال ب إعجاب أنا فخور بيكي يا لورا.. عقلية البشمهندس سعيد الله يرحمه صاحية فيكي. لو كنتِ واجهتيهم كانوا هينكروا ويغيروا الخطة ل خطة أخطر، لكن دلوقتي إحنا اللي ماسكين خيوط اللعبة.
بدأ رجال اللواء نبيل العمل فوراً في تتبع وفحص ملف أحمد عبد العزيز وعائلته ب شكل سري ودقيق للغاية، وخلال 72 ساعة فقط، كانت التقارير السوداء ترقد على طاولتي ل تكشف لي أهوالاً لم أكن أتخيلها
التقرير الأول أحمد ليس مهندساً حراً ناجحاً كما ادعى؛ بل هو مفصول من نقابة المهندسين منذ عامين ب سبب قضية رشوة وتزوير تقارير سلامة إنشائية ل مبنى مخالف في منطقة الهرم، وكان يعيش على القروض والڼصب على الفتيات.
التقرير الثاني الحجة فوزية ليست سيدة تقية تملك محلات تجارية؛ بل هي امرأة غارقة في ديون إيصالات أمانة ب ملايين الجنيهات ل تجار في منطقة العتبة، ومحكوم عليها ب السچن غيابياً في قضيتين شيكات بدون رصيد، وكانوا يرون في شقتي وثروتي طوق النجاة الوحيد ل حمايتهم من السچن وتغطية فضائحهم.
التقرير الثالث والأخطر الطبيب النفسي دكتور مدحت الشناوي الذي ذكرت فوزية اسمه في المطبخ، هو طبيب فاقد للأمانة المهنية، ويمتلك حصة في مصحة نفسية خاصة في أطراف طريق الإسكندرية الصحراوي، وسبق أن تورط في استخراج تقارير طبية مزورة ل
متابعة القراءة