الخادمة تنقذ المليونير من الإفلاس
رجع الراجل الكبير لقصره في منطقة راقية وهو لابس بدلة مبلولة ومچروحة من كتر ما اليوم كان قاسې عليه، جزمته مليانة طين ووشه فيه تعب سنين اتكسرت في شهور قليلة، الراجل اللي كان اسمه زمان بيتقال في الصحف وعلى لسان رجال الأعمال وبقى دلوقتي مجرد حكاية بيتحذروا منها، كان طول عمره بيبني إمبراطورية شركات وفنادق وأبراج ومشروعات في كل حتة وناس كتير كانت پتخاف تقف قصاده أو حتى تفاوضه، لكن في خلال سنة واحدة كل حاجة اتقلبت عليه بشكل مرعب، شركاءه اللي كان بيثق فيهم اختفوا فجأة بعد ما سحبوا فلوس بالمليارات عن طريق شركات وهمية وعقود مزورة، الحسابات اتقفلت والبنوك بدأت تلاحقه والدولة بدأت تفتح ملفات، والناس اللي كانوا بيضحكوا في وشه زمان بقوا يتجنبوه كأنه وباء، حتى مراته اللي كان فاكرها سند ليه استحملت أيام قليلة وبعدها لمّت هدومها ودهبها وسابت القصر ومشيت مع محاميها الجديد وكأنها ماعرفتوش يوم في حياتها، في اللحظة دي مافضلش في حياته غير خدامة البيت اللي اسمها الست الهادية اللي كانت شغالة عنده بقالها سنين طويلة بتصحى قبل الشمس تنظف القصر الكبير وتسقي الزرع وتجهز القهوة وتسمع السكوت اللي مليان أسرار من غير ما تسأل، وفي يوم وهو قاعد في الصالون الكبير وقالها بصوت مكسور إنه خلاص مش قادر يدفع مرتبها وإن كل حاجة بتقع حواليه وإنه بقى شبه راجل انتهى، لكنها بصت له بهدوء غريب وقالت له إن الفلوس مش أهم حاجة دلوقتي وإن في حاجات أهم من الفلوس بكتير وهو استغرب كلامها وسألها يعني إيه، قالت له البيت لما بيقع مش كل الناس بتهرب فيه ناس لازم تفضل تفتش وسط الحطام وتشوف إيه اللي اتخبى وإيه اللي لسه عايش، هو ساعتها ماخدش كلامها بجد لكنه حس إنها مختلفة عن أي حد دخل حياته، في نفس اليوم جاله اتصال من صديق قديم كان بيقوله إنه عايزه على عشا مهم وإن مراته كمان مستنياه وإنه لازم يخرج من عزلته شوية ومايستسلمش للوحدة، وهو رغم شكه وافق لأنه كان محتاج أي بصيص أمل، الست الخدامة هي اللي قالت له يروح وشجعته وقالت له ماينفعش يدفن نفسه وهو لسه عايش، وفعلاً لبس بدلة قديمة عنده كانت اتكويت بطريقة بسيطة ومش لامعة زي زمان وركب عربيته اللي كانت شبه انتهت هو كمان، ولما وصل المكان اللي المفروض العشا فيه لقى البيت غريب وساكت بشكل مريب ومفيش حد بيستقبله، فضل يقف شوية وبعدين لقى ورقة صغيرة على الباب مكتوب فيها إن في ظرف طارئ وإنهم مضطرين يأجلوا وإنهم آسفين، هنا بدأ يحس إن في حاجة غلط وإنه اتضحك عليه واتعمله فخ مقصود عشان يتكسر أكتر، رجع القصر وهو جواه ڼار مش قادر يطفيها ولما دخل ماكانش سامع صوت الست اللي كانت دايماً في المطبخ ولا ريحة الأكل ولا أي حياة، البيت كان ساكت بشكل يخوف، طلع على أوضة الضيوف اللي فيها نور خفيف جاي من تحت الباب، فتح الباب فجأة واتجمد مكانه وهو شايف منظر عمروه ما كان يتخيله، ملايين من الفلوس مرصوصة في أكياس وصناديق مفتوحة، ملفات مالية وعقود وأوراق وأجهزة تخزين مبعثرة على السرير والأرض وكأن حد كان بيقلب في أسرار دولة مش بيت، وفي النص كانت الخدامة واقفة لابسة جوانتي وبتلم أوراقها بإيدين بترتعش بس عينيها ثابتة بشكل يخوف، أول ما شافته قالت له