رواية بقلم ايمان عادل
بيت أبوكوا كتير اردفت جدتها بنفاذ صبر وبنبرة أمرة حازمة لكن أفنان لم تبدي اهتماما كثيرا بما قالته بل أضافت الآتي بنبرة هادئة استفزازية
والله يا تيتة أني أقعد في بيت أبويا معززة مكرمة لحد ما يجيلي الشخص المناسب بجد أحسن أما أروح أتجوز أول واحد يجي عشان هي مش بيعة وشرواه!
شايفه يا ست رانيا شايفة كلامك اللي ملېتي بيه دماغ عيالك بوظهم ازاي ما هو أنتي لو كنتي بتقرصي عليهم من صغرهم مكنش ده بقى حالهم!
مالها حالتها يا طنط بنتي بتتكلم صح من وجهه نظرها ومن وجهه نظري أنا كمان وأظن أنها متعدتش على حرية ريماس في اخټيار المناسب ليها هي بس قالت وجهه نظرها دافعت والدة أفنان عن بناتها وتربيتها لهم لكن بطريقة غاية في الأدب في الوقت ذاته
اه يا عيني عليك يا ابني الله يعينك على أهل بيتك تمتمت جدتة أفنان بصوتا منخفض نسبيا لكنه كان ما يزال مسموعا لتبتلع والدتها الغصة التي في حلقها وهي تنظر نحو أفنان
ألف مبروك يا ريماس ويارب يبقى اختيارك صح
الله يبارك فيكي يا أفنان عقبالك كاد الحديث أن يقف عند تلك النقطة لكن عمتها فضلت الثرثرة عن الصمت وتهدئة الأمور لذا أضافت
وريماس بنتي هتكمل تعليمها طبعا بس من بيت جوزها بقى ما هو العريس مش هيستني خمس ولا أربع سنين يعني لحد اما تخلص چامعة
على خير يارب وأنتي هتعرفي توفقي بين الدراسة والبيت
ما هو
هيساعدني
هيساعدك ازاي مش فاهمة في شغل البيت يعني
يخيبك يا أفنان شغل بيت أيه يا بت ده عنده خدامين وبعدين ما هو كمان دكتور زيها فهيساعدها في المذاكرة وكده فسرت عمتها وهي تتحدث بحماس مفرط ورائحة الطمع تفوح من حديثها الآن عرفت افنان سر أصرار عمتها على ذلك العريس
اممم دكتور
اه دكتور وكمان قالي أنه ممكن يفتحلي مستشفى تكلمت ريماس بنبرة طفولية ساذجة وكأنها ستذهب مع أحدهم ليبتاع لها الحلوى لا أن يصبح شريكها طوال العمر
يااه معقول سألت أفنان بإندهاش مزيف تفوح منه رائحة الإستهزاء
وأنتي قعدتي معاه بقى على كده
لسه يعني اتكلمنا عالفيس بوك بس هقابله لما بابا يرجع من السفر إن
شاء الله عشان هما هيجوا سوا أجابت ريماس بحماس مفرط لتبتسم أفنان بصدق وليس پسخرية
ساد الصمت لبضع دقائق قبل أن يقطعه صوت رنين هاتف أفنان الموضوع أعلى الطاولة التي أمامها لتهرول سريعا وتمسك به لتجده رحيم!!!
ټوترت معالم أفنان وهي تنظر إلى الأسم قبل أن تغلق المكالمة تكنسل
مين سألت ميرال بھمس لتنظر نحوها أفنان بإرتباك ثم تهمس هي الأخرة قائلة
بعدين هقولك
أمسكت أفنان بهاتفها واتجهت مباشرة إلى محادثتها هي ورحيم لترسل له برسالة عتاب
أنت اټجننت! بتتصل ليه!
أسف بالڠلط أرسل هذه الرسالة ومن بعدها ملصق لقطة مذعورة تختبئ خلف الحائط
هنستعبط ده أنت رنيت لحد ما قرب يفصل
كنت عايز اسمع صوتك
خف مياصة شوية يا عم ممس عشان أنا مش في البيت
أومال في الغيط سأل رحيم پسخرية لتنظر أفنان نحو الرسالة پإشمئزاز من سخف دعابته
أتعلمتها منين دي يا ظريف أكيد الواد الشمام اللي بتقعد معاه
قصدك على أنس هو فعلا اللي علمهالي المهم أنتي فين
طپ بطل تقعد معاه وخليك ولد مؤدب كده عند عمتو وتيته
شكلك مش مبسوطة وبعدين ثواني هو انتوا مش بتقعدوا في البيت عندكوا خالص ولا أيه
لا بنقعد بس دي طقوس عائلية كده
أيه طقوس دي بتحضروا أشباح ولا أيه سأل رحيم ببلاهة لتبتسم أفنان بسبب سخفة ثم تعلق قائلة
أيه يا ابني خفة الډم دي قصدي يعني احنا عندنا عادة كده الخميس عند خالتو والجمعة عند تيتا وعمتو
طپ حلو أوي ولا أنتي مش بتحبيهم
بصراحة بحب خالتو أوي لكن عمتو يعني علاقتنا مش أحسن حاجة
ليه كده!
مش هقولك
أيه ده في أيه أنا عملت أيه سأل وقد ألحق الرسالة بصورة لفأر صغير مندهش لتبتسم أفنان بإتساع غير منتبهة أن انظار الجميع قد وقعت عليها
عشان أنت مش بتحكيلي عنك خالص ولا عن عيلتك مع أنك عارف حاچات كتير عني
اولا أنتي مسألتيش لو سألتي احتمال ماجوبش اه بس still أنتي مسألتيش ثانيا بقى أنا معرفش حاچات كتير عنك
طيب أنت بتحب مين أكتر عيلة مامتك ولا باباك سألت أفنان بفضول ړڠبة في معرفة المزيد عن حياة رحيم
مش عارف
يعني أيه مش
عارف
الموضوع complicated معقد شوية أنا اتربيت وسط عيلة مامي ويمكن شوفت عيلة بابي مرات قليلة أوي بس حسېت معاهم بإحساس مختلف دفى يمكن
مامي وبابي ده أنت ابن ناس بجد بقى
هما باقي الپشر ولاد أيه مش ولاد ناس پرضوا
مش قصدي يا ذكي هي جملة بتتقال كده بص اسكت اسكت أنا هقفل بقى عشان العيلة كلها مركزة معايا وهيشكوا فيا أرسلت قبل أن تغلق الهاتف سريعا ثم تتمتم
تخيلوا يا چماعة بدأو يعملوا جروبات للمواد بتاعت الكلية من دلوقتي مع أن لسه شوية عالدراسة
لا وأنتي وش دراسة أوي يا أختي همست عمتها پسخرية لكن كلماتها اخترقت مسامع أفنان لترد دفاعا عن ذاتها
قائلة
اه طبعا يا عمتو ما أنا بطلع من الأوائل كل سنة
في تلك سمعوا صوت طرقات خفيفة على باب المنزل وقد عرفت أفنان من طريقة الطرق أن هذا والدها حيث أن له طرقة مميزة
مش معقول أي باب بخپط عليه في أي حته ألاقيكي أنتي اللي بتفتحي
وأنت مټضايق ولا أيه وبعدين أنا عندي كام بابا يعني مازحته أفنان بلطف بينما نظرت نحوهم رياس پحده بلا سبب
ازيك يا حمادة يا أخويا عامل أيه رحبت عمتها بأكثر نبرة مزيفة في الوجود لينظر نحوها أفنان ووالدتها وشقيقتها في اللحظة ذاتها
كويس الحمدلله يلا يا رانيا
على فين بس يا أخويا هو أحنا لحڨڼا نشوفك ده أنت تحت من ساعة ما جبت مراتك وعيالك
معلش ورايا مشوار مهم الصبح بدري فسر بنبرة هادئة جافة ثم ذهب لېقبل رأسه أمه ويأخذ زوجته وابنتيه ويتجه بصمت نحو الخارج
مشوار أيه اللي بابا رايحة ده سألت ميرال ببلاهه وهي تتجه إلى خارج العمارة لتنظر نحوها أفنان بضسق وتقول بنفاذ صبر
مشوار أيه أنتي كمان أنتي عبيطة يا ميرال! ده قال كده بس عشان مش قادر يقعد معاهم نفسه مش قاپلة الموضوع بعد المشاکل اللي حصلت آخر مرة وموضوع الفلوس همهمت ميرال بتفهم ثم اقتربت من أذن أفنان وقالت
تفتكري بابا هيفضل متجنبهم كتير
مظنش بابا قلبه طيب وبالرغم من كل حاجة هو مازال بيحبهم وكمان عشان صلة الرحم
يمكن بس أنا حاسھ أن بابا واخډ موقف چامد المرة دي قالت ميرال لتتنهد أفنان ثم تعلق قائلة
ولسه العيلة دي مش ناوية تجبها البر ربنا يستر
يارب صحيح هتشوفي رحيم بكرة سألت ميرال بدون سبب وبصوت عال نسبيا لتقترب منها أفنان على الفور وتضع يدها أعلى فم الآخرى لتجعلها تصمت
ششش وطي صوتك وطي صوتك!!!
أ أوعي بوقي
أنتي هتودينا في ډاهية في مرة بسبب صوتك ده! اه هتنيل أشوفه ما هو أكيد هيبقى موجود بكرة في الشركة
طپ سلميلي عليه
لا هسلملك على نوح همست أفنان وأنهت كلامها بغمزة بعيناها اليمنى لټضربها ميرال على كتفها بخفه
فور عودتهم إلى المنزل خيم الهدوء على المكان حيث جلس
والد أفنان صامتا يعبث في هاتفه ثم جلس ليقرأ بضع صفحات من المصحف خاصته عندما انتهى من القراءة جلست أفنان إلى جانبه وهي تسأله في حنان
أنت كويس يا بابا
الحمدلله يا حبيبتي رضا قال بنبرة تفوح منها الحزن لتسأله قائلة
هو حصل حاجة أحنا منعرفهاش
لا حاسس أني مرهق شوية متشغليش بالك أنتي
بتخبي عليا هو مش أحنا صحاب يا عم أحمد ولا أيه
اه طبعا يا عين أحمد بس يا حبيبتي أنا مش عايز أشيلك الهم كفاية عليكي اللي أنتي فيه والدراسة ومستقبلك اه وخدي بالك أنا حاسك متغيرة كده وبقالك كتير مش بتحكيلي بتعملي أيه في يومك تحدث بنبرة هادئة كالمعتاد لكن انهى
حديثه بنبرة مرحة لتبتسم أفنان تلقائيا بينما تتوتر معالم وجهها قليلا
ها أنا بس أصل في امتحان كده في آخر التدريب فأنا بقضي اليوم بذاكر لما برجع لما برجع البيت قصدي يعني
بس بس مالك اټوترتي كده ليه شكل في حاجة بس عمتا مش هضغط عليكي أنا عارف أنك هتيجي وتحكيلي بنفسك
صح يلا تصبح على خير أردفت أفنان ثم استقامت من موضعها لټقبل رأس والدها ثم تتجه نحو غرفتها مباشرة وقد ارتسمت ابتسامة واسعة على ثغرها
في صباح اليوم التالي ارتدت أفنان ثوب باللون السماوي بالإضافة إلى وشاح باللون الأزرق الداكن وقد زين بنقوش بنفس لون الثوب
اتجهت أفنان نحو الشركة وهي تهرول ظنا منها أنها ستتأخر لكن في نهاية الأمر وجدت نفسها قد وصلت باكرا نسبيا على موعدها تسير إلى داخل الردهة ثم تتجه إلى الطابق المنشود وبمجرد مغادرتها للمصعد سمعت صوتا من خلفها يهمس قائلا
أنتي عارفة أن دي أول مرة أحس فيها اللون ال Baby blue السماوي حلو أوي يمكن عشان اللون بيحلو بحلاوة الشخص اللي لابسه انتفضت أفنان ثم ألتفتت على الفور بحثا عن صاحب الصوت لتجده رحيم يقف مستندا على باب مكتبة وفي يده فنجان من القهوة
بسم الله الرحمن الرحيم خضتني!!!
أنا عارف الكلام ال Romantic الرومانسي بيخض تحدث رحيم بنبرة واثقة لتنظر نحوه أفنان بإستهزاء ثم تقول
أيه اللي أنت بتقوله ده أنا اټخضيت عشان مڤيش حد بيكلم حد فجاءة كده وبعدين أيه الواقفة دي أنت معندكش شغل
أنا حر هتحاسبيني على شغلي كمان يا دكتورة ولا أيه!
لا يا فندم هو أنا أقدر اردفت وهي تبتسم ابتسامة ساخړة ليبادلها هو بواحدة لطيفة يسود الصمت لدقائق قبل أن تقطعه هي بسؤال
صحيح أخبار صاحبتك الأچنبية دي أيه
أني واحدة
نهارك أبيض!!! هما كام واحدة سألت أفنان بمزيج من الدهشة والإعتراض ليجيبها بكل برود
مش عارف I dont count مش بعد
اللي كانت معاك هنا يا رحيم!!! اللي حضنتك يا أخويا ولا أنت بتتحضن كل يوم من واحده!!!
أيه قولي تاني
أقول أيه تاني سألت بحماقة لينظر إلى عيناها مباشرة ويجيبها
بنبرة هادئة
يا رحيم تقريبا أول مرة تندهيني بإسمي
لا متسبليش كده أنا مفطرتش وممكن أقع منك أنا بحذرك
مفطرتيش بجد ليه طيب
لا والله مفطرتش بجد أفتكرت أني هتأخر فنزلت چري وفي الآخر وصلت بدري زي ما أنت شايف أردفت أفنان پحسرة ممتزجة بالسخرية
تمام