المتمرد قصة من جراب الراوي
المتمرد
عابد شاب عادي جدا
مفيهوش أي حاجة تلفت النظر.
شغال موظف في شركة مقاولات صغيرة
بيصحى الصبح على صوت المنبه اللي بقى ألعن حاجة في حياته يشرب شاي على عجل
وياخد العجلة بتاعته وينزل الشغل.
حياته روتين كل يوم شبه التاني مفيش أي جديد.
لكن في يوم وهو نازل من بيته في الحارة القديمة اللي ساكن فيها من سنين شاف راجل غريب واقف عند مدخل الحارة.
راجل لابس قميص رمادي باهت بنطلون أسود واسع وشكله مش واضح أوي بسبب الضباب اللي كان مالي الجو وقتها.
الغريب كان واقف ثابت وعيونه مركزة على عابد كأنه مستنيه.
عابد وقف لحظة وقال لنفسه
يمكن واحد غريب بيدور على بيت حد.
لكن الغريب ما عملش أي حركة بس ابتسم ابتسامة باهتة ابتسامة باردة خالية من أي مشاعر.
الابتسامة دي خلت قلب عابد ينقبض. حس بخنقة غريبة فقرر يزوغ بسرعة بالعجلة وما يبصش وراه..
بعدها بكام يوم عابد كان راجع من الشغل بالليل. الجو ضلمة والشارع فاضي.
وهو ماشي لقى نفس الراجل الغريب واقف عند كشك السجاير اللي على نص الطريق.
المرة دي كان ماسك جورنال قديم وبيبص في ورقته لكنه أول ما حس إن عابد بيقرب رفع عينه وبص له نفس البصة الباردة.
عابد اتلخبط وقال لصاحب الكشك
الراجل ده صاحبك
صاحب الكشك بص حواليه وقال باستغراب
أنهي راجل يا أستاذ عابد أنا مش شايف حد!
الډم جري في عروق عابد زي المية الساقعة. مش معقول! هو شايفه بعينه أهو!
رجع يبص تاني لقى الغريب لسه واقف بس عينيه دلوقتي سابت الجورنال واتثبتت على عابد.
عابد حس إن رجليه مش شايلينه. قطع الطريق جري قلبه بيرزع في صدره.
من الليلة دي بدأت الكوابيس.
كل ما يغمض عينه يشوف نفس الراجل بس المرة دي لابس هدوم قديمة ممزقة ووشه متغطي تراب كأنه طالع من قبر.
الغريب يقرب منه في الحلم ويقول بصوت غريب رخيم
أنا رجعت عشانك يا عابد... ده مش مكانك
عابد يقوم من النوم مبلول عرق صدره بيتنهج ومش قادر ينسى الصوت.
عابد بدأ يظهر عليه التغيير
في الشركة صاحبه ماهر لاحظ إنه بقى سرحان علطول.
ماهر قال له
إيه يا عم مالك وشك أصفر كده ليه
عابد رد بعصبية
مافيش مانمتش كويس.
ماهر ضحك وقال
أكيد محتاج تتجوز!
عابد ضحك ضحكة مکسورة. ما كانش قادر يقول لحد إيه اللي بيشوفه.
ماهر عرض عليه يوصله وهو مروح ..
وهو راجع مع ماهر من الشغل بالعربية شاف الغريب واقف على الرصيف.
عابد اتوتر وقال لماهر
شايف الراجل اللي واقف هناك
ماهر بص وقال
أنهي راجل الطريق فاضي.. فين ده ..
عابد اتجمد و قلبه وقع. ابتدى يحس إنه بيتجنن.
ليلة جمعة عابد كان راجع من عند أمه. وهي ست كبيرة عايشة في بيت قديم ...
وهو ماشي في الحارة