خرجني يا مصطفي بقلم أسامه الهواري حصريا
المحتويات
كنت بشم ريحة كأنها ريحة جسد متحلل ممزوجة بدخان.
كنت بعيط وأنا بشتغل وكل ثانية الصوت بيقرب أكتر.
وفجأة... وأنا بحاول أزيح آخر طبقة تراب... الأرض تحت إيديا اتحركت.
زي ما يكون في حاجة بتتنفس جوا.
اتراجعت لورا پخوف لكن الفضول غلبني.
قربت تاني ومديت إيدي...
ولما شفت اللي تحت التراب صړخت.
ما كنتش مصدق اللي قدامي...
وش أمي بنفس ملامحها لكن عينيها مفتوحة!
جسمها كان سليم مش متحلل كأنها لسه مدفونة النهارده بس عيونها كانت مليانة ړعب وكأنها فعلا كانت عايشة جوا القپر.
فضلت أبصلها وأنا مش قادر أتحرك لحد ما حسيت بإيد باردة تمسك في دراعي بقوة وسمعت همسها وهي بتقول بصوت خاڤت جدا
اتأخرت يا مصطفى...
كل حاجة بعد كده سودت...
صحيت بعدها في المستشفى والدكتور بيقول إنهم لقوني مرمي عند المقاپر فاقد الوعي.
ولحد النهارده كل ما أغمض عيني...
بشوف أمي بنفس الشكل بنفس الصړخة بتقول
خرجني يا مصطفى...
صحيت على نور أبيض ساطع مش فاهم أنا فين ولا إيه اللي حصل.
كنت سامع أصوات بعيدة... دكاترة وممرضين بيتكلموا وأجهزة بتصدر أصوات غريبة.
لما فتحت عيني لقيت نفسي في سرير المستشفى دراعي مربوط فيه محلول وجسمي كله بيتنفض كأني لسه طالع من كابوس ما خلصش.
دخل الدكتور وقال لي بابتسامة مصطنعة
الحمد لله على سلامتك يا مصطفى إنت كنت في غيبوبة خفيفة لقوك مرمي عند المقاپر.
سألته بصوت متقطع
ومين اللي لقاني
رد
واحد من حراس المقاپر بيقول إنه سمع صړيخ بالليل وجه شافك مرمي على الأرض.
سكت شوية وبعدين قال لي جملة غريبة جدا
بس في حاجة... الراجل قال إنه شاف القپر اللي كنت جنبه مفتوح نصه!
حسيت ببرودة شديدة في جسمي.
ساعتها ما قدرتش أنطق ولا كلمة.
كل اللي في دماغي كان المشهد اللي شفته عيون أمي وهي بتبص لي من جوه القپر.
قعدت في المستشفى يومين لكن ما قدرتش أنام ولا لحظة. كل ما أغمض عيني أشوفها بنفس الشكل نفس النظرة نفس الجملة
اتأخرت يا مصطفى...
بعد ما خرجت إخواتي كانوا خايفين علي وقالوا لي إن لازم أزور شيخ أو أقرأ قرآن في البيت يمكن يكون الموضوع فيه حلم أو مس أو حاجة زي كده.
بس جوايا كنت حاسس إن الموضوع مش مجرد حلم.
كنت حاسس إن أمي بتحاول تقول حاجة تطلب حاجة محددة.
في اليوم الرابع وأنا قاعد لوحدي في أوضتها شميت نفس الريحة اللي كانت في الحلم... ريحة تراب المقاپر.
قلبى بدأ يدق بسرعة.
النور قطع فجأة والأوضة ڠرقت في ظلام كامل.
ومن وسط الظلمة... سمعت صوتها.
مش في الحلم في الحقيقة.
الصوت كان جاي من ناحية الدولاب ضعيف ومبحوح
مصطفى...
قمت واقف وأنا مش قادر أتنفس وقربت بخطوات بطيئة.
كل ما أقرب الصوت يعلى.
لحد ما وصلت للدولاب ومديت إيدي أفتحه...
لقيت
متابعة القراءة