اڼتقام خاص

موقع أيام نيوز

وقدمت كل المستندات بترتيب دقيق.
وحين غادرت الاجتماع شعرت بخفة لم أشعر بها منذ سنوات.
تلك الليلة جلست وحدي في شقتي الجديدة أشرب كوبا من القهوة من نفس النوع الذي كان يحبه دانيال.
لكن هذه المرة كان طعمها مختلفا طعم النهاية طعم القوة.
بعد شهرين فقد دانيال عمله.
وقدمت الشركة ضده دعوى پتهمة الاختلاس.
أما عشيقته فقد اختفت فور توقف راتبه.
لم أشعر بالفرح بالضبط بل براحة هادئة كأن العدالة أخذت مجراها بصمت.
مر الطلاق بسلاسة.
وكان المحامي مندهشا من دقة أدلتي.
قال لي مبتسما
يبدو أنك خططت لهذا منذ فترة.
أجبته بابتسامة خفيفة
ليس للخېانة لكنني دائما أخطط للعواقب.
بأموال التسوية افتتحت استوديو صغيرا لتصميم الديكور الداخلي حلم راودني لسنوات ولم أملك الشجاعة لتحقيقه.
أول زبونة قالت لي
لديك طاقة هادئة تجعل الناس يثقون بك.
ضحكت في سري. لو أنها فقط عرفت السبب.
أحيانا يسألني البعض إن كنت ندمت على أنني لم أصرخ يومها.
والحقيقة أبدا.
الاڼتقام الهادئ ذاك الذي يهدم سلطة شخص ما بدقة وذكاء أعلى صوتا من أي صړاخ.
وفي إحدى الليالي وصلتني رسالة بريد إلكتروني من دانيال كتب فيها سطرا واحدا فقط
لم أظن أنك قادرة على فعل هذا.
نظرت إليها لحظة ثم كتبت الرد
أنت لم تعرفني يوما.
ثم ضغطت حذف على الرسالة وعلى الذكريات وعلى كل شيء.
الآن كل صباح عندما أعد قهوتي أبتسم ليس لأنني انتقمت منه
بل لأنني استعدت نفسي قوتي وكرامتي وسلامي.
وإن كنت مكاني
هل كنت ستغادر بهدوء
أم كنت ستحضر كوبك الخاص من الاڼتقام
في المطبخ أعددت ثلاث أكواب.
يداي لم ترتجفا.
وأثناء تحضير القهوة فتحت حاسوبي المحمول وبدأت أكتب مسودة بريد إلكتروني جديدة إلى مدير دانيال رئيس الشركة التي نعمل فيها نحن الاثنان.
أرفقت بالرسالة عدة صور كنت قد التقطتها بهدوء خلال الأشهر الماضية أدلة على إساءته استخدام أموال الشركة وعشائه مع عملاء لم يكونوا سوى ستار لعلاقاته.
ثم طبعت نسخا من فواتير الشركة التي زورها باسمي.
كانت أدلة جمعتها لأسابيع لا لأنني كنت أشك بخيانته بل لأنني لاحظت بعض التناقضات في حساباتنا المالية.
أما علاقته بتلك المرأة فكانت مجرد قطعة إضافية في لغز أكبر بكثير.
عندما عدت إلى غرفة النوم كانا يجلسان على حافة السرير متوترين.
قدمت لهما الأكواب قائلة
تفضلا لا تقلقا ليست مسمۏمة.
ثم ارتشفت رشفة من قهوتي وابتسمت مجددا.
تلك الليلة لم أصرخ ولم أبك.
بل حزمت حقيبة صغيرة وأخذت وحدة التخزين التي تحتوي على كل الأدلة وغادرت المنزل.
كنت أعلم تماما ما سأفعله بعد ذلك
ودانيال لم يكن يدرك أن خيانته لن تكلفه زواجنا فقط بل كل ما بناه طوال حياته.
في الصباح التالي اتصل بي دانيال خمس عشرة مرة. لم أجب.
وبحلول الظهيرة كنت جالسة في مكتب المحامي بهدوء وثبات جعلاه لا يكاد يعرفني.
قال بعد أن تصفح الملف الذي قدمته له
السيدة هاريس هذه أدلة قوية جدا.
فأجبته
أريد طلاقا نظيفا. وأريد كل ما أستحقه قانونيا مع تعويض إن أمكن.
وبينما كان المحامي
تم نسخ الرابط