ما بين حب وحب اكرهها
بقالي سنين بعيش حياة مزدوجة من غير ما حد يحس بحاجة. بيتي ثابت، مراتي نهى موجودة، ولادي سيف وليلى بيملوا البيت ضحك وحركة. من برّه كنت باين راجل ناجح، عندي شركة مقاولات كويسة، وعايش في شقة محترمة في المعادي، والناس كلها شايفة إن حياتي مستقرة. لكن الحقيقة اللي كنت بهرب منها إن المسافة بيني وبين نهى كانت بتكبر سنة بعد سنة، وأنا كنت سايبها تكبر من غير ما أحاول أوقفها. كنت أقنع نفسي إن الشغل والضغوط مبرر كفاية، وإن طول ما البيت ماشي والولاد بخير يبقى كل حاجة تمام. نهى كانت شايلة البيت كله تقريباً مدارس، أكل، واجبات، مواعيد دكاترة، حتى التفاصيل الصغيرة اللي أنا عمري ما انتبهت لها. ومع الوقت بقى بينا هدوء غريب هدوء مش مريح، كأننا ساكنين في بيت واحد لكن كل واحد عايش في عالم لوحده.
في يوم عادي جداً، يوم ماكنش فيه أي علامة إن حياتي هتتقلب، كنت في وسط البلد. عندي مقابلة مع عميل، وقالي إن فيه كافيه صغير القهوة فيه ممتازة. دخلت المكان، والريحة كانت مالية الجو، وصوت المكنة والناس بيتكلموا عامل ضوضاء لطيفة. وأنا واقف عند الكاونتر مستني طلبي، عيني وقعت على تربيزة جنب الشباك. في الأول مكنتش مصدق اللي شايفه. كانت نهى.
قلبي دق بسرعة. نهى نادراً ما بتيجي وسط البلد لوحدها. كانت قاعدة قدام راجل شيك، في أواخر التلاتينات تقريباً، لابس بدلة بسيطة لكن أنيقة. كان باين إنه مركز في كلامها وهي بتحكي حاجة، وفجأة قال جملة خلتها تضحك من قلبها الضحكة اللي كنت فاكر إني نسيتها. بعدها مد إيده ومسك إيدها على التربيزة.
الحركة كانت بسيطة جداً، لكن بالنسبة لي كانت كأن حد ضړبني في صدري. وقفت مكاني لحظة، مش عارف أعمل إيه. أول رد فعل جالي إني أروح عندهم وأسأل إيه اللي بيحصل هنا؟ لكن المكان كان زحمة، وأنا عارف إن مشهد زي ده ممكن يبقى حديث الناس كلها في دقيقة. فعملت العكس تماماً. لفيت وخرجت من غير حتى ما آخد القهوة.
وأنا سايق العربية، دماغي كان بيغلي. جزء مني غاضب، وجزء تاني حاسس بإهانة غريبة. لكن كان فيه صوت جوايا بيقول حاجة مزعجة إنت كمان مش كامل. السنين اللي فاتت عدّت قدامي بسرعة رسائل مخفية، سفرات طويلة، أعذار جاهزة عن اجتماعات وشغل متأخر. كنت دايماً مقتنع إن كل ده بعيد عن البيت، وإن حياتي العائلية محمية من أي حاجة.
لما وصلت البيت، كل حاجة كانت طبيعية بشكل يخوف. سيف وليلى بيلعبوا في الصالة، ونهى في المطبخ بتجهز العشا. نفس الهدوء اللي متعود عليه. قعدنا ناكل، وأنا ساكت تقريباً. نهى كانت بتبص لي من وقت للتاني كأنها حاسة إن فيه حاجة غلط. بعد