ما بين حب وحب اكرهها

موقع أيام نيوز

ونهى، لكن أثر الكلام فضل عايش في البيت كأنه صوت خاڤت بيذكرنا كل يوم إن في حاجة لازم تتصلح. لأول مرة من سنين بقيت أرجع بدري من الشغل. مش عشان حد طلب مني لكن عشان حسيت إن البيت محتاجني بجد، مش مجرد اسم مكتوب على باب الشقة. في الأول كان الموضوع غريب علينا الاتنين. نهى كانت متعودة إن يومي ينتهي متأخر، وأنا كنت متعود أدخل البيت والولاد نايمين. لكن دلوقتي بقيت أشوف سيف وهو بيحكي بحماس عن المدرسة، وليلى وهي بتجري حوالينا بعروستها الصغيرة. التفاصيل اللي كنت فاكرها عادية طلعت أغلى بكتير مما كنت متخيل.
رغم كده، كان فيه سؤال قاعد في دماغي ومش راضي يمشي يوسف. الاسم ده فضل يرن في عقلي كل ما افتكرت الكافيه. مش غيرة بالشكل اللي حسيتها أول مرة لكن فضول ممزوج بشوية خوف. في ليلة هادية بعد ما الولاد ناموا، سألت نهى بصراحة 
لسه بتقابلي يوسف؟
بصت لي لحظة وبعدين قالت بهدوء 
أيوه مرة كل أسبوعين تقريباً.
سكت شوية وبعدين سألت 
بتحب إن ده يضايقك؟
هزيت راسي بسرعة 
لا بس يمكن عايز أفهم أكتر.
نهى ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت 
يوسف ساعدني أفهم حاجات كتير عن نفسي وعن جوازنا. مش عشان يبعدني عنك، بالعكس كان دايماً يقول إن أحسن حل هو إننا نتكلم سوا.
الكلام ده ريحني شوية، لكن في نفس الوقت خلاني أفكر. بعد يومين تقريباً كنت في وسط البلد تاني لنفس السبب شغل واجتماعات. وأنا ماشي في الشارع فجأة لمحت يوسف واقف قدام نفس الكافيه. عرفته فوراً. نفس البدلة البسيطة ونفس الهدوء في ملامحه. للحظة فكرت أمشي وأكمل طريقي لكن لقيت نفسي ماشي ناحيته من غير ما أفكر.
لما قربت، بص لي باستغراب بسيط. قلت له 
أنت يوسف؟
هز راسه وقال 
أيوه.
قلت له وأنا حاسس بتوتر غريب 
أنا مازن جوز نهى.
الدهشة ظهرت في عينيه لحظة، لكنه بسرعة استعاد هدوءه وقال 
تشرفت.
كان ممكن الموقف يبقى مشحون، لكن الغريب إنه كان هادي جداً. اقترح نقعد شوية نشرب قهوة. قعدنا على نفس التربيزة اللي شفتهم عليها أول مرة. الصمت كان ثقيل في البداية، لكن هو اللي كسره.
قال بهدوء 
نهى إنسانة قوية جداً بس كانت شايلة حمل كبير لوحدها.
الكلام ده لمس حاجة جوايا. قلت له 
عارف. بدأت أفهم ده مؤخراً.
يوسف ابتسم وقال 
أغلب الأزواج بيكتشفوا الحاجات دي متأخر بس لسه عندكم فرصة كويسة.
سألته فجأة 
هي كانت زعلانة مني قوي؟
فكر لحظة وبعدين قال 
كانت حزينة أكتر من زعلانة. الحزن أصعب لأنه بيجي من الإحساس بالوحدة.
الكلمات دي فضلت تتردد في دماغي وأنا راجع البيت. لما دخلت الشقة، لقيت نهى قاعدة على الأرض بتساعد
تم نسخ الرابط