في الثانية عشر من عمري

موقع أيام نيوز

في سن 12 سنة شفت أمي واقفة ورا مبنى الشركة، ومشهد هيفضل محفور جوايا عمره ما هيروح.
رحت بسرعة على البيت وأنا مړعوپة، وكل اللي في دماغي إني لازم أقول لأبويا.
في الصبح، كانت شايلة شنطتها، وبتبصلي نظرة غريبة مش نظرة أم لبنتها، كانت نظرة كأنها شايفة فيا حاجة كسرتها.
وقالتلي بهدوء غريب كل ده بسببك إنتِ.
ومشيت وسابت الجملة دي جوايا زي ڼار.
كنت شفتها ورا الشركة، في موقف عربيات قديم بين شاحنتين مغطيين بالتراب.
أمي الست اللي عمرها ما زعلت حد، واللي كانت بټعيط على أي موقف ظلم، كانت واقفة هناك مع مديرها، بيكلمها بصوت واطي ومتوتر، ومسك إيدها كأنه بيحاول يمنعها تمشي.
مشهد كان غامض ومش مفهوم لطفلة عندها 12 سنة.
كنت مستخبية ورا عربية ذرة، ضامة الشنطة لصدري ومش فاهمة غير إن حاجة جوايا اتلخبطت وخاڤت.
رجعت البيت في حي قديم في بغداد وأنا مړعوپة.
أبويا كان في المطبخ بيجهز الأكل لأخواتي، وشه تعبان من الشغل.
أول ما شافني قال مالك يا زهراء؟
من غير ما أفكر، قلت شوفت ماما مع مديرها
سكتت لحظة، وبعدين كملت كان بيكلمها وبيمسك إيديها، بس شكله كان بيترجاها.
مصرخش.
بس عينه اتغيرت.
ساعتها حسيت إن في حاجة مش مفهومة أنا دخلتها بالغلط.
الليلة دي سمعت صوت كلام عالي من الأوضة.
ماما كانت بټعيط، وأبويا بيقول إنتِ مخبية إيه؟ البنت شافت حاجة مش مفهومة!
هي كانت بتقول مش زي ما فاكر مش كده!
وبعدين صوتها اتكسر وهي بتقول جملة واحدة هي ماكانتش لازم تشوف الورق ده
تاني يوم، ماما قعدت قدامي قبل ما تمشي.
بصتلي وقالت لأول مرة بصوت مهزوز إنتِ شوفتي جزء بس ماشفتيش كل الحقيقة.
مسكت شنطتها ومشيت.
ومن ساعتها، البيت اتغير.
كبرت وأنا شايلة جملة ناقصة جوايا.
إني شفت حاجة بس ما فهمتهاش.
أبويا ما بقاش بيتكلم عنها خالص.
ولا حتى بيكمل الكلام لو حد جاب سيرتها.
لحد ما بقيت 24 سنة.
في ليلة عيد ميلادي، بعد ما ضحكنا واتصورنا كأن كل حاجة عادية، أختي نور وقفت قدامي ومعاها كيس قديم.
قالت بصوت واطي لقيته في دولاب بابا وماكنش المفروض يتفتح دلوقتي.
فتحت الكيس
كان فيه صورة قديمة لماما، وورق كتير، ومظروف مكتوب عليه اسمي.
قلبي وقع.
نور قالت ماما ما سابتناش بسبب اللي شفتيه
وسكتت.
بصيتلها يبقى إيه؟
قالت إنتِ فاكرة إنك شوفتي كل حاجة بس في حاجة إنتِ ماخدتيش بالك منها وقتها.
بلعت ريقي إيه؟
فتحت الورق بإيديها، وقالت في يوم ما شفتيها، ماما كانت بتسلّم حاجة مهمة جدًا للمدير حاجة كانت هتفضحه قدام الكل وكان بيحاول يمنعها بأي طريقة.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي هزّتني
إنتِ ډخلتي عليهم في اللحظة الغلط وهو استغل وجودك.
الدنيا وقفت.
مشهد واحد كان مفروض يبقى بداية كشف الحقيقة
اتقلب في دماغ طفلة لحكم عمره سنين.
همست وأنا مش قادرة أتنفس يعني أنا اللي
نور قاطعتني بسرعة لا إنتِ ما عملتيش حاجة. بس هو خاف، وخلّى كل حاجة تبان غير حقيقتها قدامك.
سكتنا.
والورق في إيدي كان بيكشف إن اللي عشت بيه سنين كان نص قصة بس.
وفجأة
سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح برانور مسكت إيدي جامد لدرجة إني حسّيت صوابعها بتوجعني.
همست وهي مړعوپة هو مين ده؟
أنا ماكنتش عارفة أجاوب لأن صوت الشخص من برّه كان مألوف بطريقة تخوف، كأنه صوت اتدفن جوا الذاكرة ورجع يطلع.
خطواته دخلت الصالة بهدوء.
وبعدين وقف.
سكت ثواني وبعدين قال أنا استنيت كتير عشان اللحظة دي.
سمعنا صوت أبويا جاي من بعيد، متوتر لأول مرة قولتلك سيبها في حالها هي ما تعرفش حاجة كاملة!
الراجل رد عليه ببرود هي لازم تعرف لأنها كانت المفتاح من البداية.
نور بصتلي بسرعة مفتاح إيه؟

تم نسخ الرابط