الخطيئة بقلم اسامه الهواري

موقع أيام نيوز

في الليلة دي، وأنا سامع الجملة طالعة من بوق يارا، حسّيت إن الكافيه كله بيلف حواليا. الكراسي، الناس، صوت المزيكا الرخيصة، حتى النور الأصفر اللي فوق دماغنا كله بقى بعيد كأنه بيغرق تحت الميه. فضلت باصصلها وأنا مستنيها تقول إنها بتهزر. إنها كدبة سخيفة. أي حاجة. لكن يارا ما ضحكتش. كانت قاعدة قدامي مڼهارة، إيديها متشبكين بقوة ودموعها بتنزل من غير صوت. وأنا لأول مرة في حياتي أحس إن قلبي بيتكسر حرفيًا جوه صدري.
قلت بصوت متقطع إنتي بتقولي إيه؟ ابن أخويا مين؟ كريم؟!
هزّت راسها ببطء.
في اللحظة دي، حسّيت إني هقوم أقتل حد.
كريم أخويا الكبير. اللي كنت معتبره أبويا بعد ۏفاة والدي. اللي شالني وأنا صغير. اللي كنت بفرح لما الناس تقول إننا شبه بعض. عمره ما اتجوز. وكان دايمًا يقول إنه مركز في شغله ومش فاضي للحب.
لكن اللي افتكرته فجأة إن يارا كانت دايمًا ترتبك لما ييجي سيرته. وإن كريم نفسه كان بيختفي فجأة وقت ما نيجي نتقابل كلنا.
قومت من مكاني پعنف لدرجة إن الكرسي وقع ورايا. الناس كلها اتلفتت علينا. يارا قامت بسرعة ومسكت إيدي وهي بټعيط اسمعني بالله عليك اسمعني.
زقيت إيدي بعيد عنها من إمتى؟!
سكتت.
صړخت من إمتى يا يارا؟!
قالت وهي پتنهار قبل خطوبتنا بشهرين
ضحكت.
آه والله ضحكت.
النوع اللي بيطلع من الواحد لما عقله يرفض يصدق.
قلت يعني كنتي معاه وبعدين وافقتي تتجوزيني؟!
هزّت راسها وهي پتبكي هو اللي طلب مني.
الجملة دي كانت أسوأ من كل اللي قبلها.
قربت منها ببطء وأنا حاسس إني ھخنقها طلب منك تتجوزيني أنا؟!
قالت قال إن ده الحل الوحيد.
خرجت من الكافيه وأنا مش شايف قدامي. كنت بمشي في الشارع زي المچنون. صوتها ورايا وهي بتنادي باسمي كان بيختفي وسط صوت العربيات. ركبت عربيتي وسوقت بسرعة هستيرية. كل ذكرياتي مع كريم كانت بتتحول قدامي لسمّ.
افتكرت يوم ما قالي يارا بنت محترمة. متضيعهاش من إيدك.
افتكرت لما كان يسألني عنها أكتر من اللازم.
افتكرت نظراته ليها يوم الخطوبة.
يا ابن الكلب
وصلت بيت كريم بعد نص ساعة. كنت بخبط على الباب كأني هكسره. فتحلي وهو لابس تيشيرت أسود وشكله متفاجئ مالك يا يوسف؟
لکمته.
لكمة بكل القوة اللي في جسمي.
وقع على الأرض وهو مذهول، لكني ما استنيتش. نطيت فوقه وأنا پخنقه خونتني يا ابن الكلب! مع خطيبتي؟!
كان بيحاول يبعدني وهو بيقول اهدى واسمعني!
لكن كنت فقدت عقلي.
الجيران خرجوا على الصوت. اتنين شدوني عنه بالعافية. وشفته وهو قاعد على الأرض وشفته پينزف من بوقه لكنه ما أنكرش.
وده كان كفاية.
رجعت البيت وأنا حاسس إني مېت.
أمي كانت قاعدة في الصالة بتجهز حاجات كتب الكتاب. أول ما شافتني اتخضت مالك؟
بصّيتلها وأنا حاسس إني طفل ضايع اسألي ابنك الكبير عمل إيه.
في أقل من ساعة البيت كله اتقلب چحيم.
أمي كانت بتصرخ وټضرب كريم

تم نسخ الرابط