الخطيئة بقلم اسامه الهواري
المحتويات
معايا وكسر حاجات في الشقة. وقبل ما يخرج، بصلي بنظرة عمري ما هنساها وقال إنت سړقت مني كل حاجة.
وقتها فهمت إن أخويا عمره ما كان شايف الناس غير ممتلكات.
حتى البني آدمين اللي بيحبوه.
عدت سنة كاملة.
وفي يوم شتوي هادي، كنت قاعد في الجنينة الصغيرة قدام بيت أمي، والطفل بيلعب على رجلي ويضحك.
يارا كانت واقفة بعيد تبصلي پخوف.
لسه بينا ألف چرح.
وألف كسرة.
لكن الحياة أوقات بتضحك بطريقة غريبة.
الطفل بصلي ومد إيده الصغيرة على وشي وهو بيقول أول كلمة واضحة اتعلمها
بابا.
الكلمة نزلت عليّا كأن حد رمى حجر في بحر ساكن جوايا.
بابا.
يارا شهقت بخفة، وحطت إيدها على بقها، وأمي اللي كانت واقفة عند باب الجنينة سكتت تمامًا. حتى الهوا اللي كان بيحرّك الشجر حسّيته وقف لحظة.
أما أنا فكنت باصص للطفل الصغير اللي قاعد على رجلي، شعره الأسود منكوش، وخده مليان فتافيت البسكوت، وعينيه الواسعة ثابتة عليّا بثقة طفل شايف الدنيا كلها أمان.
مد إيده الصغيرة تاني على دقني وقال بضحكة بابا.
وفي اللحظة دي تحديدًا، حسّيت بحاجة اتكسرت جوايا وبحاجة تانية اتخلقت مكانها.
لأن الحقيقة اللي كنت بحاربها من يوم عرفت بوجوده إن الولد ده عمره ما كان ذنبه.
ولا اختار ييجي للدنيا بالطريقة دي.
ولا اختار يبقى ابن كريم.
يارا قربت بخطوات مترددة وهمست يوسف
لكن أمي سبقتها وقالت بصوت هادي لأول مرة من شهور سيبيه.
بصتلها يارا بدهشة.
أمي نزلت على ركبتها قدامي، ومسحت على شعر الطفل بحنان العيّل مالوش ذنب في خطايا الكبار.
الكلمة دي فضلت تلف في دماغي أيام.
يمكن أسابيع.
وبدأت حياتنا تمشي بشكل غريب لا هو طبيعي، ولا هو چحيم كامل.
يارا رجعت القاهرة نهائي بعد اللي حصل مع كريم، وأجّرت شقة صغيرة قريبة من بيتنا. وأنا، رغم كل اللي جوايا، بقيت أروح أشوف الولد كل يوم تقريبًا.
في الأول كنت بضحك على نفسي وأقول عشان أتأكد إن كريم مش هيظهر تاني.
لكن الحقيقة؟ كنت بروح عشانه هو.
عشان أول ما يشوفني يجري على الباب وهو يضحك.
عشان طريقته وهو بيشد إيدي عشان ألعب معاه.
عشان إحساس غريب بالراحة لما أنام صوته على صدري وهو غافي.
الولد اسمه آدم.
ويبدو إن ربنا ساعات بيحط أرواح صغيرة في حياتنا عشان تنقذ اللي اتكسر جوانا.
لكن السلام ماطولش.
بعد حوالي شهرين، كنت خارج من شغلي بالليل، والمطر خفيف بينزل على الإسفلت، لما شفت عربية سودا واقفة بعيد.
ماخدتش بالي في الأول.
لحد ما الباب اتفتح
ونزل كريم.
كان أضعف. دقنه طويلة. وعينيه غرقانة في سواد مرعب.
وقف يبصلي من بعيد من غير كلام.
قلبي اتقبض فورًا.
قرب مني ببطء وقال عايز أشوف ابني.
قلت ببرود بعد اللي عملته؟
ضحك ضحكة مېتة مافيش محكمة تمنع أب يشوف ابنه.
قلت الأب مش بس ډم.
عينيه لمعت پغضب متربّيش ابني يا يوسف.
الجملة ولعت حاجة جوايا.
قربت منه وبصيت مباشرة في عينه ابنك؟ ابنك اللي كنت عايز تقتله
متابعة القراءة