إستحمت بماء غسل الميتين..

موقع أيام نيوز

مبيجيش غير عشان حاجة واحدة بس.. چثة.
فتحت الباب، لقت قدامها مجموعة من غفر البلد ورجالة الحي، وشايلين على الأعواد چثة مغطاة بشال قديم. صوتهم هادي ومتوتر، قالوا لها يا ست هنية، لقيناها طافية في المصرف المهجور اللي على أطراف البلد.. بنت شابة، ومحدش عرفها، ولا حد سأل عليها، شكلها غريبة عن البلد.
هنية هزت راسها بلامبالاة، كأنها متعودة على أشكال المۏت المختلفة، وقالت بصوتها الجاف دخلوها.. ربنا يرحمها ويغسلها من الذنوب.
دخلوا الچثة الصالة الواسعة اللي بتستخدمها للغسل، المكان كان ضخم ومظلم، ريحته قوية وممزوجة بريحة المطر والطين. حطوا الچثة على الطاولة الخشبية الطويلة، وسابوها وهربوا بسرعة كأنهم خايفين من الهوا اللي بيتحرك في البيت.
هنية قفلت الباب وراهم، وشمرت إيديها، وقالت لنورا اللي واقفة متسندة على باب الأوضة بتتفرج قومي ۏلعي ابور الجاز بسرعة، عشان نخلص وضوء النهار ما يطلعش واحنا لسه هنا.
نورا قامت وهي حاسة بثقل غريب في رجليها، عملت اللي أمها قالته، وسخنت المية. وهنية بدأت طقوس الغسل المعتادة، بتقرأ الآيات بصوت واطي مبحوح، والمية بتتكب على الچثة بهدوء.
ونورا واقفة في مكانها، بتبص للچثة اللي تحت المية، وبداخلها شعور غريب جداً.. مش خوف.. لأ.. ده كان شعور حقد وغيرة!
قعدت تقول في سرها، والكلام بېحرق لسانها حتى المېتة دي.. حتى هي لقت اللي يهتم بيها، ويغسلها، ويدفيها.. وأنا هنا قاعدة.. مېتة وانا عايشة.. محدش حاسس بيا.. محدش بيسأل روحي فين.. الكل شايفني بس كأني هوا.. كأني جزء من المكان ده المړيض.
الشعور ده كان كالسم المنتشر في ډمها. ولما هنية كبت كمية كبيرة من المية على الچثة، بصت لنورا بشكل مفاجئ، وعيونها اتسعت كأنها شافت حاجة غريبة، وقالت لها بصوت مخيف مليان تحذير
إياكي.. إياكي تقربي من المية دي يا نورا.. اسمعي كلامي كويس جداً. مية غسل المېت مش مية عادية زي اللي في الحنفيات. دي مية بتشرب سر الروح اللي بتمشي، بتشرب همها ونفسها وذنوبها. والحي لو لمسها من غير حق، ولا استحمى بيها، يفتح على نفسه باب جهنم.. طاقة سودا لو اتفتحت مش هتقفل تاني أبداً يا بنتي.. فاهمة؟
نورا خاڤت من نظرة أمها، وهزت راسها بتمتمة فاهمة يا يما.
بعد شوية، هنية خلصت غسل وتكفين البنت المېتة، حطتها في الكفن الأبيض النظيف، وقرت الفاتحة. ولأن الوقت كان متأخر وهي خاېفة تضيع وقت صلاة الچنازة، لبست عبايتها بسرعة وقالت لنورا انا طالعة أنادي على شيوخ الجامع ورجالة البلد عشان ييجوا يشيلوها.. خلي بالك من البيت، ومتقربيش من حاجة.
خرجت هنية والباب قفل وراها، وسكت المكان خالص.. غير صوت المطر اللي بيقع على السطح وصوت الرعد البعيد.
وفي اللحظة دي.. الشيطان قعد يوسوس لنورا في دماغها. كلام واحد تذكرته فجأة.. كلام الشيخ مبروك الدجال اللي كانت
تم نسخ الرابط