حماتي بتعامل ابني زي الكلب

موقع أيام نيوز

الفصل الأول العودة المدمرة
ابنك ملوش مكان جوة أوض النوم يا مريم.. ينام برة في الحوش حتة ما الحيوانات بتنام!
ده كان أول شيء خبط في وداني وزلزل كياني أول ما خطيت عتبة البيت اللي غبت عنه 5 سنين كاملين.
الحقيبة اللي في إيدي وقعت من صدمتي ونزلت بثقل على الأرض، صوت الارتطام كان عالي ومسموع في كل أركان البيت، وكأنه صوت اڼهيار كل أحلامي وآمالي اللي كنت ببنيها طوال السنين اللي فاتت.
كنت راجعة من المطار، وصدري ضيق كأنه حجر كبير مضغوط عليه، وبطني قايدة ڼار من الشوق اللي كان بيحرقني من جوا. كنت متخيلة اللحظة دي من أول يوم غبت فيه.. كنت متخيلة إن ابني مازن هيجري عليا باللهفة، وېصرخ ويقول ماما بصوت عالي ومليان حب، ويلاقي نفسه في حضڼي ويفضل يبكي من الفرحة.
أنا سبته وهو عنده سنة واحدة بس! سبته صغير، لسه ما عرفش يتكلم ولا يمشي كويس، سبته أمانة بين إيدين أبوه رضا لأن ظروف شغلي في عقد أمني دولي سري مع الحكومة جبرتني أختفي من على الخريطة تماماً.
كان لازم أختفي.. كان لازم أكون غير موجودة عشان أقدر أكمل مهمتي وعشان أحمي نفسي وحمي اللي بحبهم.
لا مكالمات.
لا رسائل.
لا زيارات.
يدوبك الإيداعات والفلوس اللي كنت بحولها بانتظام كل شهر، مبالغ كبيرة جداً، كفاية تعيشهم عيشة ملكية وتوفر لابني كل احتياجاته وكل ما يتمناه. والورق الممضي اللي كتبت فيه كل صلاحياتي لرضا، ووعد منه ليا بدمعة في عينه إنه هيصون ابني ويحافظ عليه زي عينه، ويحافظ على بيتي اللي في المعادي والشركة الكبيرة اللي ورثتها عن أبويا وأمي الله يرحمهما.
كنت فاكرة إني راجعة بيتي وسندي.. راجعة لحضن دافي وحب صادق.. راجعة لابني اللي كبر واشتاق لي زي ما أنا اشتقتله.
بس اللي لقيته كان شيء تاني خالص.. شيء بيجمد الډم في العروق.
الصالة كانت ريحتها فايحة بعطر حريمي رخيص وباهظ الثمن في نفس الوقت، ريحة غريبة مش ريحة بيتي، ريحة بتقول إن فيه ناس تانية عايشين هنا من زمان. وفي الصالة سعادة ناس تانية خالص، ضحك وصوت عالي وكأنهم في حفلة مش في بيت راجعة منه صاحبة البيت بعد غياب طويل.
رضا كان قاعد على الكنبة الكبيرة اللي كنت اشتريتها بفلوسي، وشه مليان صحة وشباب، ولابس قميص من أغلى الماركات العالمية وساعة ذهب كبيرة عمري ما شفتها معاه زمان، ولا حتى قدر يشتريها من مرتبه اللي كان بسيط جداً.
وبجنبه شابة بفستان أحمر ڼاري، قصير ومكشوف، حاطة رجل على رجل وبتبص في أركان الصالة كأنها هي ست البيت خلاص، وكأني أنا الغريبة اللي جاية من برة.
أما حماتي الحاجة إلفيرا فكانت قاعدة على الكرسي المريح، بتهز طفل رضيع ملفوف ببطانية زرقاء غالية الثمن بمنتهى الحنان والرفق، وبتقول بصوت عالي عشان الكل يسمع
يا غالي يا ابن الغالي.. من يوم ما جيت الدنيا والبيت ده اتملى بركة ونور تاني.. ربنا يخليك لينا يا سندي وعزوتنا.
حسيت بحاجة بتتكسر جوايا.. حتة حتة.. كأن قلبي بيتقطع مربعات صغيرة.
رضا رفع عينه وبصلي.. وشه اتحول للون الأبيض زي الأموات، وعينيه اتسعت من الصدمة، وكأنه شاف شبح مش شاف مراته اللي غابت 5 سنين.
مريم... قالها بصوت مخڼوق ومرتجف.
العشيقة اللابسة فستان أحمر ابتسمت بوقاحة وقلة أصل، ورفعت حاجبها وقالت بصوت عالي ومستفز
متتنحش كدة يا رضا.. الغايبة رجعت بالسلامة أهي ونورت المحكمة.. تعالي اقعدي يا ستي ما تقفيش زي التمثال.
ما رديتش عليها واصل.. ما قدرتش أتكلم.. لسانى اتعقد

تم نسخ الرابط