حماتي بتعامل ابني زي الكلب

موقع أيام نيوز

في بيتنا!
وقفت عند الباب.. وما رديتش بكلمة واحدة.
بصيت لرضا، ولعشيقته، ولحماتي، وللرضيع اللي كسر لسه لوعتهم بالكدب والخداع.. وفهمت حاجة واحدة بوضوح ينور الضلمة
هم لسه ما يعرفوش مين اللي رجعت من الغياب..
ولا قادرين يتخيلوا إيه اللي مجهز لهم..
ولا يعرفوش إن مريم الچارحي رجعت تاخد حقها وحق ابنها پالنار والحديد!

الفصل الثاني الليالي السوداء والذاكرة المکسورة
أخدت مازن ورحت على شقة تانية كنت حاجزها من زمان في منطقة تانية خالص، شقة آمنة ونضيفة ومجهزة بكل حاجة.
لما دخلنا الشقة، حطيت مازن على السرير الكبير، وهو كان مړتعب ومش عارف يعمل إيه، بيبص في كل حتة زي الشخص اللي شاف دنيا جديدة أول مرة.
حاولت أقرب منه وألمسه، بس كان بيدفعني وپيصرخ وبيغطي وشه، كأنه متوقع ضړبة في أي لحظة.
قعدت جنبه وفضلت أتكلم معاه بصوت هادي وناعم، أحكي له قصص، وأغني له الأغاني اللي كنت بغنيله زمان لما كان صغير، وقلت له إن أنا ماما، وإن أنا مش هسيبه تاني، وإن محدش هيقدر يأذيه تاني.
أول يومين ما أكلش ولا شربش غير حاجات بسيطة جداً، وكان بيفضل ينام على الأرض جنب السرير مش على السرير نفسه، وكان بيفزع من أقل صوت، وبيغطي راسه إذا حد حرك إيده بسرعة.
كنت ببكي من قلبي وانا بشوف الحال اللي وصل لها ابني.. طفل بريء اتحرم من كل حاجة حلوة في الدنيا، اتحرم من الحب والحنان والأمان، وعاش حياة زي الحيوانات أو أسوأ.
وبدأت أتذكر كل تفاصيل السنين اللي فاتت، وكل اللي حصل لي وأنا بعيدة.
كنت شغالة في جهاز أمني دولي سري، مهمات صعبة وخطېرة، كنت بشتغل ليل نهار، كنت بتعرض لمواقف صعبة ومخيفة، كنت بشوف دماء ومۏت، بس كنت بصبر وأتحمل عشان مازن.. عشان لما أرجع أقدر أوفر له حياة كريمة وسعيدة.
كنت كل يوم قبل ما أنام بصورته اللي معايا، وأدعي ربنا يخليه ويحفظه ويصون عنده أبوه اللي وعدني.
وكنت كل شهر بحول فلوس كتير جداً، مبالغ كانت كفاية تعيشهم ملوك، كنت بحول فلوس للبيت، فلوس للشركة، فلوس مصروف شخصي لرضا ولحماتي، فلوس تعليم ومستشفى وكل حاجة.
بس طلعوا هم اللي همهم الوحيد يسرقوا ويأكلوا فلوسي ويضيعوا ابني!
بعد أسبوع تقريباً، مازن بدأ يهدا شوية، بدأ يأكل كويس، بدأ ينام على السرير، وبدأ يبصلي نظرات مختلفة شوية، نظرات فيها فضول وفيها شوية أمان.
وفي يوم من الأيام، وأنا قاعدة جنبه وهو بياكل، قالي بصوت واطي ومبحوح وكأنه أول مرة يتكلم من سنين
ماما.. هما بيضربوا.. كتير.
تجمدت في مكاني، وبصيتله وعيني مليانة دموع
مين بيضربك يا حبيبي؟ بابا ولا تيتا؟
قال وهو بيلعب في الأكل
كلهم.. تيتا بټضرب بالعصاية.. وبابا بيدفع.. والست بتاعة الفستان الأحمر بتجر شعري.
حسيت كأن سکين حاد دخل في قلبي ودار جوايا.
وليه بيضربوك يا روحي؟ عملت إيه غلط؟
قال ببراءة ودموع في عينيه
مش عارف.. بيقولوا أنا وحش.. وبيقولوا أنا مش ابن بابا.. وبيقولوا ماما ماټت ومش هترجع تاني.
ساعتها ما قدرتش أتحمل أكتر.. ضميتله لحضني جامد وفضلت أعيط وأقول له
لا يا حبيبي.. أنا عايشة وجيت لك.. ومحدش هيضربك تاني.. ومحدش هيقول عليك حاجة تاني.. انتِ ابن حبيبي وغالي عندي أكتر من روحي.
ومن اليوم ده، بدأت علاقتي بيه تتحسن أكتر وأكتر، بدأ يثق فيا، بدأ يضحك، بدأ يتكلم أكتر، وبدأ يحكي لي كل تفاصيل عڈابه اللي عاشه سنين.
حكالي إنهم كانوا بيخلوه ياكل من أكل الكلاب، وينام في العشة، وبيضربوه إذا بكى أو إذا طلب أكل أو شرب.
حكالي إنهم كانوا بيقولوا
تم نسخ الرابط