طرد الممرضة
كان الدكتور شريف الكيلاني معروف في مستشفى النخبة التخصصي إنه راجل صارم جدًا. أي خطأ مهما كان صغير بيتحاسب عليه صاحبه فورًا، وأي موظف يتهاون في شغله بيلاقي نفسه بره المستشفى في نفس اليوم.
عشان كده لما سعاد بدأت تتأخر وتختفي ساعات من غير تفسير، الكل كان متأكد إن نهايتها قربت.
لكن سعاد ما كانتش بنت عادية.
كانت بنت بسيطة جاية من قرية صغيرة في الصعيد بعد ما أبوها توفى وساب لها أم مريضة وأخ صغير لسه بيدرس.
من وهي عندها سبعتاشر سنة وهي شايلة مسؤولية بيت كامل فوق كتافها.
كانت بتشتغل بالنهار وتذاكر بالليل لحد ما اتخرجت من معهد التمريض بتفوق.
ولما جات فرصة الشغل في مستشفى النخبة، أهل بلدها عملوا لها فرح صغير كأنها مسافرة برا مصر.
كل الناس كانوا فاكرين إنها هتنسى أصلها بعد ما تشتغل وسط الأغنياء.
لكن سعاد فضلت زي ما هي.
قلبها سابق عقلها.
وده اللي خلا المرضى يحبّوها بسرعة.
في يوم من الأيام دخل للمستشفى رجل أعمال شهير اسمه فؤاد السيوفي.
كان واحد من أكبر المستثمرين في البلد.
المستشفى كلها اتقلبت عشان استقباله.
لكن أثناء وجوده هناك، حصلت له أزمة قلبية مفاجئة.
الأطباء حاولوا ينقذوه.
لكن حالته كانت صعبة جدًا.
وقبل ما يدخل غرفة العمليات، كان فاقد الوعي تقريبًا.
كل الموجودين فقدوا الأمل.
إلا سعاد.
فضلت جنبه طول الوقت.
ولما دخل العمليات كانت أول واحدة تساعد الفريق الطبي.
العملية استمرت سبع ساعات كاملة.
وفي النهاية...
فؤاد عاش.
وقتها المستشفى كلها احتفلت بالدكتور شريف وفريق الجراحة.
لكن سعاد كانت الوحيدة اللي لاحظت حاجة غريبة.
بعد العملية بيومين، دخل شاب في أواخر العشرينات يزور فؤاد.
أول ما شافه المړيض دموعه نزلت.
وقال بصوت ضعيف
سامحني يا ابني.
سعاد استغربت.
لأنها كانت فاكرة إن فؤاد ما عندوش أولاد.
ده اللي كان مكتوب في ملفه.
لكن الشاب خرج بسرعة قبل ما حد يسأله.
ومن يومها بدأت سعاد تلاحظ إنه بيجي كل يوم بالليل.
ويدخل من باب جانبي بعيد عن الناس.
وفي يوم...
سمعت فؤاد بيقول له
أوعى حد يعرف إنك لسه عايش.
الجملة دي فضلت ترن في دماغها أيام طويلة.
لكنها ما تدخلتش.
لأنها مؤمنة إن أسرار المرضى أمانة.
بعد أسابيع قليلة...
فؤاد خرج من المستشفى.
وبعد شهر واحد فقط...
اتنشرت أخبار صاډمة.
رجل الأعمال فؤاد السيوفي ماټ في حاډث سيارة مروع.
البلد كلها اتكلمت عن الحاډث.
والصحف نزلت صور العربية المحطمة.
والموضوع انتهى بالنسبة للجميع.
إلا سعاد.
لأنها كانت متأكدة إن فيه حاجة غلط.
لكنها سكتت.
لحد ما جاء اليوم اللي بدأت فيه تخرج من المستشفى كل أسبوع بشكل متكرر.
ومن غير ما تقول رايحة فين.
وهو نفس السر اللي خلى الدكتور شريف يطلب مراقبتها.
بعد المكالمة الغامضة من عماد، الدكتور شريف ركب عربيته بنفسه وانطلق ناحية العنوان.
طول الطريق كان بيفكر.
هل سعاد متورطة في چريمة؟
هل بتقابل شخص بيهددها؟
ولا بتشتغل شغل تاني؟
لكن أول ما وصل...
وقف مكانه مصډوم.
لأن الراجل اللي خرج من البيت على العكازين...
كان فعلًا فؤاد السيوفي.
الرجل اللي البلد كلها حضرت جنازته من سنتين.
الدكتور شريف حس إن الډم جمد في عروقه.
وبص لسعاد.
كانت قاعدة قدام الراجل بتحضر له العلاج.
وتقيس ضغطه.
وكأنها بتعتني بمريض عادي.
لكن المړيض ده كان المفروض مېت.
وفجأة التفتت سعاد وشافته.
وشها شحب.
وفهمت فورًا إن السر اتكشف.
ولأول مرة...
بان الخۏف الحقيقي في عينيها.
نهاية الحلقة الأولى
الحلقة الثانية المېت الذي عاد
سعاد وقفت فجأة.
يا دكتور شريف!
الدكتور ما ردش.
كان مركز عينه على فؤاد.
إنت... إنت حي؟!
فؤاد تنهد ببطء.
وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قعدوا كلهم جوه البيت.
وسعاد بدأت تحكي الحقيقة.
بعد ما فؤاد خرج من المستشفى، اكتشف إن شركاءه بيخططوا ېقتلوه ويستولوا على إمبراطوريته المالية.
كان عنده ابن وحيد اسمه كريم.
لكن الشركاء زوروا مستندات تثبت إن كريم ماټ من سنين.
وحاولوا يسيطروا على كل ثروته.
فؤاد وقتها