طلبوا مني اقعد مع حفيدي
المحتويات
اتعملت له فحوصات كتير جدًا لحد ما تأكد التشخيص النهائي. واتعلم أبوه وأمه كل التفاصيل الخاصة بحالته الجديدة، وإزاي يتعاملوا مع أي كدمة أو ڼزيف بسرعة.
بعد أسابيع بدأ يتحسن.
وبعد شهور بقى يضحك ويزحف ويلعب كأنه أي طفل طبيعي.
لكن في عيد ميلاده الأول حصل موقف عمرنا ما هننساه.
كان ماشي متسند على الكنبة وبيضحك، وفجأة وقف لحظة وبص لي.
مد إيده الصغيرة ناحيتي.
كل الموجودين كانوا بيصوروا.
لكنه ساب أمه وأبوه ومشى أول خطواته ناحيتي أنا.
وقع في حضڼي وأنا بعيط من الفرحة.
ساعتها ابنه ضحك وقال
واضح إنه عارف مين اللي أنقذه.
والحقيقة إني ما أنقذتوش لوحدي.
اللي أنقذه كان إحساس بسيط جوا قلب جدة رفضت تصدّق إن العياط ده عادي.
بعد سنتين كاملتين كنا قاعدين بنتفرج على الطفل وهو بيجري في الجنينة ويضحك، لما أبوه قرب مني وقال
فاكرة اليوم ده؟
هزيت راسي.
قال
أنا طول عمري هفضل مديون ليكي.
ابتسمت وقلت له
ولا مديون ولا حاجة... أنا عملت اللي أي جدة كانت هتعمله.
لكن جوايا كنت عارفة إن في أيام قليلة جدًا في حياة الإنسان بتفرق بين قبل وبعد.
واليوم ده كان واحد منها.
يوم بدأ كأنه مجرد ساعتين هقضيهم مع حفيدي الصغير...
وكاد ينتهي بفقدانه للأبد.
عدّت سنتين على الحاډثة، وكلنا كنا فاكرين إن أصعب حاجة في حياة حفيدي بقت ورا ضهره.
كان طفل جميل، مليان طاقة وحيوية، يجري في البيت من أول ما يصحى لحد ما ينام. ضحكته كانت تملأ المكان، وصوته وهو بيناديني تيتة كان كفاية يخليني أنسى أي تعب.
لكن الحقيقة إن بعض القصص ما بتنتهيش لما الأزمة تخلص.
بالعكس...
أحيانًا الأزمة الحقيقية بتبدأ بعد ما الكل يفتكر إن كل شيء انتهى.
بسبب حالته النادرة، بقى لازم يتابع مع الأطباء باستمرار. تحاليل وفحوصات وزيارات دورية للمستشفى.
وفي كل مرة كنا بنروح فيها، كنت بشوف نفس النظرة في عيون أبوه وأمه.
الخۏف.
الخۏف من مكالمة مفاجئة.
الخۏف من كدمة صغيرة.
الخۏف من سقوط عادي ممكن يحصل لأي طفل.
كانوا بيعيشوا طول الوقت على أعصابهم.
وفي يوم من الأيام، وبعد ما بلغ 3 سنين تقريبًا، حصل شيء غريب جدًا.
كنت قاعدة عندهم في البيت.
والطفل كان بيلعب في أوضته.
وفجأة سمعته بيكلم حد.
في الأول افتكرت إنه بيلعب بخياله.
كل الأطفال بيعملوا كده.
لكن لما قربت من باب الأوضة سمعت كلامه بوضوح.
كان بيقول
لا... تيتة بتزعل لما أعمل كده.
سكت شوية.
وبعدين قال
ما ينفعش.
وقتها دخلت الأوضة.
لقيته قاعد لوحده.
مفيش حد.
ولا لعبة بيتكلم معاها.
ولا تلفزيون مفتوح.
سألته
بتكلم مين يا حبيبي؟
بص لي وابتسم.
وقال
الراجل.
ضحكت وافتكرت إنه بيتخيل.
قلت له
أنهي راجل؟
قال بكل بساطة
الراجل اللي بيجي يقعد هنا.
وأشر ناحية الركن الفاضي من الأوضة.
حسيت بقشعريرة خفيفة.
لكن ما اهتمتش.
الأطفال خيالهم واسع.
وعدّى الموضوع.
لكن بعدها بأيام قليلة حصلت حاجة أغرب.
كنا كلنا قاعدين على السفرة بنتعشى.
وفجأة الطفل بص ناحيتي وقال
تيتة... انتي أنقذتيني.
سكتنا كلنا.
أبوه ضحك وقال
مين قالك كده؟
الولد رد بمنتهى الجدية
أنا فاكر.
الأب والأم بصوا لبعض.
وأنا حسيت بقلبي بيدق أسرع.
لأن الطفل كان عمره
متابعة القراءة