طلبوا مني اقعد مع حفيدي

موقع أيام نيوز

وقت الحاډثة شهرين فقط.
مستحيل يفتكر أي حاجة.
لكن كلامه ما وقفش.
قال
كنت بعيط قوي.
وبعدين حط إيده الصغيرة على بطنه.
وقال
وهنا كان بيوجعني.
الصمت نزل على المكان كله.
أمه شحب لونها.
وأبوه فقد ابتسامته.
أما أنا فكنت حاسة إن نفسي اتقطع.
لأن الجملة دي تحديدًا...
ما حدش عمره حكاها له.
ولا وصف له مكان الکدمة.
ولا حتى قال قدامه تفاصيل اللي حصل.
حاول أبوه يغير الموضوع.
لكن الولد كمل.
وقال
وبعدين تيتة خدتني العربية بسرعة.
هنا أم الطفل بدأت تبكي.
لأن التفاصيل اللي كان بيقولها كانت مستحيل يكون عرفها.
مستحيل.
بعدها بكام يوم، أخدوه لدكتور أطفال متخصص.
الدكتور قال إن أحيانًا الأطفال بيكون عندهم ذاكرة حسية مبكرة جدًا.
وإن بعض الأحداث الصاډمة بتترك أثر غريب في العقل.
لكن حتى الدكتور نفسه اعترف إن دقة التفاصيل كانت غير معتادة.
عدت الشهور.
وكبر الطفل أكتر.
وبدأت ذكريات الحاډثة تختفي من كلامه تدريجيًا.
لكن الشيء الوحيد اللي ما اختفاش أبدًا...
كان تعلقه بيا.
في أي مناسبة.
في أي تجمع.
في أي مكان.
كان أول شخص يدور عليه هو أنا.
ولو زعل.
يجري عليّ.
ولو فرح.
يجري عليّ.
ولو اټخانق مع أصحابه.
يجري عليّ.
لدرجة إن أبوه كان بيضحك ويقول
أنا مجرد موظف عند ابني... المدير الحقيقي هي تيتة.
وكنا نضحك كلنا.
لحد اليوم اللي قلب حياتنا من جديد.
كان عمره وقتها خمس سنين.
ورجع من المدرسة هادي بشكل غريب.
مش بيلعب.
مش بيتكلم.
مش بيجري.
قعد على الكنبة ساكت.
ولما سألت أمه قال لها
أنا تعبان.
في البداية افتكرنا إرهاق.
لكن بعد ساعات بدأت الحرارة تعلى.
وبدأ يشتكي من ۏجع شديد.
وأمه اتصلت بالطبيب.
والطبيب طلب يشوفه فورًا.
دخلنا المستشفى مرة تانية.
نفس الممرات.
نفس الرائحة.
نفس الخۏف القديم اللي افتكرنا إنه انتهى.
وبينما كنا قاعدين مستنيين النتائج...
لقيت ابني قاعد جنبي.
وشه شاحب.
وعينيه مليانة دموع.
زي بالضبط اليوم اللي كان فيه ابنه رضيع.
بص لي وقال بصوت مكسور
أنا مش مستحمل فكرة إني أخسره.
مسكت إيده.
وقلت
مش هيحصل.
قال
إزاي متأكدة؟
بصيت ناحيته.
وقلت
لأن ربنا اللي أنقذه أول مرة... قادر ينقذه ألف مرة.
ساعتها نزلت دموعه.
لأول مرة من سنين.
ولأول مرة فهمت إن الأب مهما كبر...
يفضل طفل صغير لما يتعلق الأمر بأولاده.
وبينما كنا قاعدين في الانتظار...
فتح الطبيب باب الغرفة.
وبص علينا جميعًا.
وقال
النتائج وصلت... لكن اللي اكتشفناه المرة دي محدش فينا كان متوقعه...

تم نسخ الرابط