اهانتني عائلة زوجي
المحتويات
نهاية الخدمة في شركتها السابقة. هذه الشقة الكائنة في حي الدقي الراقي، والتي تطل شرفتها على أشجار العجوزة، لم تكن يومًا بيت ابن الحاجة أمينة كما ادعت العجوز قبل قليل بثقة عمياء؛ بل كانت قلعة منى التي بنتها عرقًا بعد عرق، وجهدًا بعد جهد، قبل أن يدخل حسام حياتها بشنطة ملابسه وبضع وعود براقة تبخرت مع أولى سنوات الزواج.
نامت منى تلك الليلة بملابسها المبللة، متوسدة ذراعها، مستمتعة بالهدوء الداخلي الذي يعقب اتخاذ القرارات المصيرية. وفي الصباح الباكر، وتحديدًا في الساعة السادسة والنصف، استيقظت قبل الجميع كعادتها، لكنها لم تدخل المطبخ لتعد القهوة لحسام أو لتحضر وجبة الإفطار الخفيفة لحماتها قبل موعد دواء الصباح. ارتدت بدلتها الرسمية السوداء، وصففت شعرها بعناية، ووضعت مساحيق تجميل هادئة لتخفي شحوب وجهها، ثم خرجت إلى الصالة بهدوء كالأشباح. كان حسام لا يزال يغط في نوم عميق على السرير الآخر في غرفتهما المشتركة، بينما دينا تنام على الكنبة في الصالة والشاشات المحيطة بها مشحونة بالكامل من كهرباء منى. لم تنظر منى خلفها وهي تغلق باب الشقة، بل نزلت السلم متوجهة إلى عملها، عازمة على أن تكون هذه الجولة هي جولة الحسم التي لا رجعة فيها.
في الشركة، كانت منى تمارس عملها بكفاءة مذهلة، توجه المندوبين، تراجع جداول الشحن، وتدير الاجتماعات بنبرة صارمة جعلت مساعدتها الشخصية، ياسمين، تلاحظ أن هناك شيئًا مختلفًا في مديرتها اليوم؛ هناك هدوء يسبق العاصفة. وعند الساعة الثانية ظهرًا، بدأت الهواتف ترن من الجانب الآخر. كان أول المتصلين هو حسام. تركت الهاتف يرن حتى نهايته ولم تجب، ثم عاود الاتصال ثلاث مرات متتالية، فأجابت في الرابعة بنبرة جافة كالصحراء نعم يا حسام، أنا في اجتماع. وجاء صوت حسام مخنوقًا بالتوتر والڠضب منى، هو في إيه؟ أنا رحت أشتري سجاير وحاجة ساقعة بكارت الائتمان قالي الرصيد غير كافي، والنت في البيت قطع، وأمي بتقول الصيدلية رفضت تسلمها دواء الضغط وقالوا إن الفيزا اللي متسجلة عندهم اترفضت! إنتِ نسيتي تحولي الفلوس ولا إيه؟
أجابت منى وهي تقلب ورقة على مكتبها بنعومة ما نسيتش يا حسام. أنا ألغيت كل الكروت وكل التحويلات التلقائية. ساد صمت ثقيل على الطرف الآخر من الخط، كأن حسام يحاول استيعاب الكلمات، ثم قال بنبرة حادة يعني إيه ألغيتيها؟ وأمي وأختي والبيت؟ إنتِ اټجننتي يا منى عشان حتة خناقة تافهة امبارح على العشا تعملي كده؟ فردت منى بهدوء مرعب البيت ليه راجل يصرف عليه يا حسام، وأهل البيت اللي بياكلوا الأول هما اللي لازم يدفعوا الأول. أنا من النهاردة مش هيدخل قرش واحد من مرتبي في الشقة دي. دبر نفسك. وقبل أن ينطق بكلمة أخرى، أغفلت الخط في وجهه، وأغلقت هاتفها تماماً لتكمل يوم
متابعة القراءة