اهانتني عائلة زوجي

موقع أيام نيوز

عملها بنقاء ذهني كامل.
حين عادت منى إلى البيت في تمام الساعة الثامنة مساءً، كانت الأجواء داخل الشقة تشبه أجواء غرف العمليات الحړبية. لم يكن التلفزيون ېصرخ كالعادة، لأن الإنترنت مقطوع، والجميع كانوا يجلسون في الصالة بانتظارها وكأنهم لجنة تحقيق عسكرية. الحاجة أمينة كانت تمسك بسبحتها وتنظر إلى الباب بعينين تتطاير منهما شرر الغيظ، ودينا كانت تجلس بملابس البيت العادية والملل يكاد ېقتلها لعدم قدرتها على تصفح إنستغرام، وحسام كان يذرع الصالة جيئة وذهاباً وعلامات الهزيمة الممزوجة بالكبرياء الزائف تملأ وجهه.
بمجرد أن خطت منى داخل الصالة، وقفت الحاجة أمينة وقالت بصوت متهدج من الڠضب أهلاً يا ست هانم! أهلاً باللي عايزة تلوي دراعنا وتجوعنا في بيت ابنها! بقالنا كام سنة عايشين معززين مكرمين، وتيجي النهاردة تقطعي عننا المصاريف والدوا والنت عشان حتة سمكة؟ إنتِ فاكرة نفسك مين؟ ده إنتِ حتة موظفة لولا ابني حسام ستر عليكي واتجوزك كان زمانك... قاطعتها منى برفع يدها في الهواء بحركة حاسمة جعلت الكلمات تتوقف في فم العجوز أولاً يا حاجة أمينة، ابنك ما سترش عليا. أنا اللي شيلت ابنك وشيلتكم معاكم تلات سنين. ثانياً، البيت ده مش بيت ابنك، والبيت اللي ابنه عايش فيه ما بيبقاش بيته بالوضع ووضع اليد، البيت ده بتاعي أنا.
الټفت حسام بسرعة وقال بصوت يحاول جعله جهورياً ليفرض سيطرته منى! احترمي نفسك ومتقوليش قدام أمي البيت بيتي! الشقة دي شقتنا وإحنا متجوزين فيها! سارت منى نحو طاولة الصالة، وفتحت شنطتها الفاخرة، وأخرجت حافظة الأوراق الجلدية، ثم ألقت بعقد الملكية الأخضر المسجل في الشهر العقاري وبطاقة الحيازة على الطاولة الزجاجية پعنف خفيف أحدث صوتاً رناناً اقرأ يا حسام. اقرأ التاريخ واقرأ الاسم. الشقة دي مشتراة بالكامل ومسددة الأقساط سنة 2018، وإحنا اتجوزنا في آخر 2021. يعني الشقة دي ملكي الخاص، وإنت وأمك وأختك هنا ضيوف.. والظاهر إن الضيوف دول طولوا زيادة عن اللزوم وقلوا ذوقهم كمان.
وقعت الكلمات كالصاعقة على رؤوس الثلاثة. دينا اقتربت من الطاولة والتقطت الورق لتتأكد، وحين رأت اسم منى منفرداً بلا أي ذكر لاسم حسام، نظرت إلى أخيها پصدمة. حسام أحس بأن الأرض تميد تحت قدميه؛ فالأسطورة التي كان يعيش فيها ويغذي بها كبرياءه أمام أصدقائه في القهوة، بأنه صاحب شقة في الدقي ومدير حياته، تحطمت تماماً أمام وثيقة رسمية لا تقبل الشك. حاول التماسك وقال بنبرة مکسورة يحاول تغليفها بالټهديد ماشي يا منى.. يعني بتعايرينا بفلوسك وبشقتك؟ أنا راجل وما يقبلش على كرامته يعيش في شقة ست بتذله كل شوية باللي بتدفعه. أنا هاخد أمي وأختي وهنخرج من الشقة دي فوراً، بس ورقتي هتوصلك، ومفيش مليم واحد هتاخديه مني!
ابتسمت منى ابتسامة باردة وقالت ورقتي توصلني؟ يا ريت يا
تم نسخ الرابط