ربطوها ب السلاسل

موقع أيام نيوز

اسمه فؤاد.

وإنه كان أقرب شخص للحاج محمود زمان.

فؤاد قعد مع أمينة أكتر من ساعتين.

وخلال الساعتين دول كانت وجوههم بتتغير كل دقيقة.

صدمة.

ڠضب.

دهشة.

وأحيانًا حزن.

وفي الآخر خرج فؤاد وهو متوتر بشكل واضح.

أما أمينة فكانت أكثر هدوءًا من أي وقت فات.

في المساء جمعت ولادها على السفرة.

وده شيء ما كانش بيحصل بقاله شهور.

سامح قعد.

وكريم قعد.

وزوجاتهم قعدوا.

والكل مستني.

أمينة بصت لهم واحد واحد.

وقالت:

"أنا كتبت وصيتي."

في لحظة واحدة كل العيون اتفتحت.

سامح حاول يخفي اهتمامه.

لكن فشل.

كريم مال للأمام.

وزوجاتهم سكتوا تمامًا.

أمينة كملت:

"ووزعت كل حاجة."

سامح سأل بسرعة:

"إزاي يعني؟"

"يعني كل حاجة بقت محددة."

"والفيلا؟"

"اتحدد مصيرها."

"والمصنع؟"

"اتحدد."

"والأراضي؟"

"اتحدد."

سامح كان هيتمزق من الفضول.

لكن أمينة قالت جملة قطعت أنفاسهم كلهم:

"ومحدش فيكم هياخد حاجة لو الملف ده خرج."

سكتت السفرة كلها.

لدرجة إن صوت عقارب الساعة بقى مسموع.

كريم قال بصوت متوتر:

"إيه اللي في الملف؟"

أمينة ردت:

"الحقيقة."

سامح ضړب بإيده على السفرة.

"كفاية ألغاز!"

رفعت عينها ناحيته.

وقالت:

"الحقيقة اللي أبوك ماټ وهو خاېف منها."

السكوت رجع تاني.

لكن المرة دي كان أثقل.

أثقل بكتير.

لأن أول مرة اسم الحاج محمود يتقال بالشكل ده.

أمينة عمرها ما اتكلمت عن الماضي.

أبدًا.

لكن الليلة دي كانت مختلفة.

قالت:

"أبوكم ما ماتش وهو مرتاح."

سامح حس بقلبه بيدق پعنف.

كريم كذلك.

وأمينة كملت:

"وماټ وهو عارف إن اليوم ده هييجي."

"يوم إيه؟"

"يوم الحساب."

الجملة نزلت عليهم كأنها حجر.

وفجأة وقفت أمينة.

وسابتهم.

وطلعت أوضتها.

أما هما ففضلوا قاعدين يبصوا لبعض.

لأن لأول مرة بدأوا يشكوا إن القصة أكبر من مجرد ميراث.

وأكبر من مجرد بيت.

وأكبر من مجرد فلوس.

وفي نفس الليلة...

بعد ما الكل نام.

أمينة دخلت الغرفة القديمة.

قفلت الباب.

وسحبت صندوق خشب صغير من خلف خزانة مهجورة.

الصندوق كان مقفول بقفل صدئ.

فتحته.

وأخرجت ظرف أصفر قديم.

عليه تاريخ مر عليه أكثر من ثلاثين سنة.

داخل الظرف كانت توجد صورة واحدة فقط.

صورة لطفل صغير.

عمره يمكن خمس أو ست سنوات.

أمينة بصت للصورة.

ودموعها نزلت لأول مرة.

ثم همست:

"سامح... كريم..."

وسكتت ثواني.

قبل ما تكمل بصوت مكسور:

"لو كنتوا تعرفوا الحقيقة من زمان... كان زمان حياتكم كلها مختلفة."

ثم ضمت الصورة لصدرها.

وأغمضت عينيها.

لأن السر الحقيقي...

ما كانش متعلق بالفلوس.

ولا بالعقارات.

ولا بالميراث.

السر الحقيقي كان متعلق بالأولاد أنفسهم.

وكان كفيل يقلب العيلة كلها رأسًا على عقب.

لكن أمينة كانت عارفة إن لحظة كشفه قربت.

وقربت جدًا.

الصبح جه ثقيل على البيت كله.

من ساعة الكلام اللي أمينة قالته على السفرة، محدش عرف ينام مرتاح.

سامح فضل سهران للفجر، رايح جاي في أوضته كأنه محپوس جوه قفص.

أما كريم فكان كل شوية يفتكر صورة أمه وهي بتقول: "الحقيقة اللي أبوكم ماټ وهو خاېف منها."

الجملة دي كانت بتاكل في دماغه.

لأن أبوه طول عمره كان بالنسبة له رمز القوة.

الحاج محمود عمره ما بان عليه خوف من أي حاجة.

كان راجل أعمال ناجح، الكل بيعمل له ألف حساب.

فإزاي يكون ماټ وهو خاېف؟

وخاېف من إيه؟

ومين الطفل اللي في الصورة القديمة؟

كل الأسئلة دي كانت بتلف في رؤوسهم، لكن محدش كان يملك إجابة.

تم نسخ الرابط