ربطوها ب السلاسل
حوالي الساعة عشرة الصبح، وصلت سيارة سوداء قدام الفيلا.
ومنها نزل محامي معروف.
الخادمة دخلت بسرعة تبلغ أمينة.
وبعد دقائق كان المحامي قاعد في مكتب الحاج محمود القديم.
الغريب إن أمينة طلبت وجود سامح وكريم.
أول ما دخلوا المكتب لقوا ملفات كثيرة مرصوصة على الترابيزة.
والمحامي قاعد بهدوء.
أمينة كانت واقفة جنب الشباك.
ضهرها ليهم.
وبعدين قالت:
"اقفلوا الباب."
سامح قفل الباب.
وقلبه بدأ يدق أسرع.
أمينة لفت ناحيتهم.
وقالت:
"النهاردة هتعرفوا أول جزء من الحقيقة."
كريم اتوتر.
وسامح بلع ريقه.
المحامي فتح ملف كبير.
وأخرج مجموعة أوراق.
ثم قال:
"هل تعلمون أن الحاج محمود لم يكن المالك الوحيد للمصنع؟"
سامح رد بسرعة:
"طبعًا كان ليه شركاء."
المحامي هز رأسه.
"لا... أنا أقصد شريكًا لم يتم ذكر اسمه رسميًا أبدًا."
الصمت نزل على المكان.
أمينة قالت:
"الشريك ده اتظلم."
سامح اتكلم بعصبية:
"إيه علاقة ده بينا؟"
أمينة ردت:
"علاقة كبيرة جدًا."
ثم مدت يدها للمحامي.
أخذت منه صورة قديمة.
ووضعَتها قدامهم.
الصورة كانت للحاج محمود واقف جنب رجل شاب.
وفي حضنه طفل صغير.
كريم قرب من الصورة.
وفجأة اتجمد.
لأن الطفل كان شبهه بشكل غريب جدًا.
شبهه وهو صغير.
بدرجة مرعبة.
سامح خطڤ الصورة.
وبص فيها.
هو كمان لاحظ نفس الحاجة.
رفع عينه ناحية أمه.
وقال:
"مين الطفل ده؟"
أمينة سكتت.
ثم قالت:
"اسمه ياسين."
كريم حس بدوخة خفيفة.
"ياسين مين؟"
أمينة أخدت نفس طويل.
وقالت:
"أخوكم."
الكلمة نزلت كالصاعقة.
سامح وقف مرة واحدة.
الكرسي وقع وراه.
كريم بقى فاتح فمه من غير ما ينطق.
"إيه؟!"
أمينة كررت:
"أخوكم."
"إحنا معندناش أخ!"
"لأ... عندكم."
المحامي كان ساكت.
لكن ملامحه كانت بتقول إنه عارف كل شيء.
سامح قرب من أمه.
وقال بعصبية:
"إنتِ بتقولي إيه؟!"
أمينة قالت:
"الحقيقة."
"بعد العمر ده كله؟!"
"أيوة."
"ليه مخبتيش؟"
نظرت له طويلًا.
ثم قالت:
"لأن أبوكم هو اللي طلب ده."
الصمت رجع أقوى من الأول.
وبدأت أمينة تحكي.
من أكثر من ثلاثين سنة...
قبل ولادة كريم بسنوات.
كان للحاج محمود شريك اسمه حسن.
الرجل ده كان صديقه المقرب.
وكانوا بيبنوا حلمهم سوا.
مصنع صغير كبر سنة بعد سنة.
لكن في لحظة معينة حصل خلاف ضخم بينهم.
خلاف على الملكية والحقوق.
وفي عز الخلاف ده، حسن اتعرض لحاډث غامض.
ماټ بعده بأيام قليلة.
والناس كلها قالت إنه حاډث عادي.
لكن الحقيقة...
ما كانتش كده.
سامح حس بجسمه بيتجمد.
وأمينة كملت:
"قبل ما ېموت، حسن كان عنده طفل صغير."
"ياسين."
"أيوة."
"وبعدين؟"
أمينة أغمضت عينيها.
وقالت:
"بعد ۏفاة حسن، المصنع كله بقى للحاج محمود."
كريم سأل بصوت مرتعش:
"إنتِ قصدك إن أبويا سرق حقه؟"
الدموع ظهرت في عيون أمينة.
لكنها قالت:
"أيوة."
أول مرة الكلمة تتقال بصراحة.
وأول مرة الحقيقة تخرج للنور.
سامح حس إنه مش قادر يتنفس.
كأن الصورة اللي بناها عن أبوه طول حياته بدأت ټنهار قدامه.
لكن الصدمة الأكبر لسه ما جاتش.
أمينة فتحت الدرج.
وأخرجت ملفًا جديدًا.
أسمك من الأول.
وأخطر.
حطته على المكتب.
وقالت:
"وده السبب الحقيقي اللي خلاني أتكلم."
سامح بص للملف.
كريم بص له.
أمينة قالت:
"لأن ياسين رجع."
الاثنين بصوا لها في نفس اللحظة.
"رجع؟!"
"أيوة."
"فين؟"
"قريب جدًا."
المحامي قال لأول مرة:
"أقرب مما تتخيلوا."
سامح حس بقلبه بينزل في رجليه.
"يعني إيه؟"
أمينة ردت:
"يعني بقاله سنة