صدمة خروجي من السچن
المحتويات
شريف صوت تاني.
فتحت ستارة الشباك لقيت عربية سودا واقفة تحت.
ونزّل منها راجل لابس بدلة، شكله رسمي بس عينيه مېتة.
الطرقات زادت.
افتح وإلا هنكسر الباب!
وقبل ما أقرر، الباب نفسه اتفتح من المفتاح.
دخلوا.
ثلاثة.
الراجل اللي قدامهم قال بهدوء مخيف ملف شركة الهواري معاك وإحنا عايزينه.
بصيت له وقلت إنتوا مين؟
ابتسم إحنا اللي أبوك كان بيحاول يحميك منهم.
جسمي اتجمد.
يبقى أنتم اللي قټلتوه؟
سكت لحظة وبعدين قال قولنا حاولنا نحميه بس هو ما سمعش الكلام.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر من شريف وأكبر من مرات أبويا.
ده تنظيم كامل.
مش عيلة ده شبكة.
الراجل مد إيده هات الملف ونخلي اللي فات ماټ.
بصيت في عينيه.
ولأول مرة من سنين، حسّيت إني مش خاېف.
لو ما اديتوش؟
رد بهدوء يبقى ترجع للسجن أو ترجع لأبوك الحقيقي تحت التراب.
وفي اللحظة دي الباب اللي وراهم اتفتح فجأة.
صوت مألوف.
هو مش هيرجع للسجن تاني.
بصّينا كلنا.
فتحي.
بس مش لوحده.
كان معاه تسجيل صوتي شغال على موبايل قديم.
وصوت أبويا بيتكرر تاني لو حد قرب من مروان اعرفوا إنهم هم اللي قتلوني.
الرجالة اتوتروا.
الراجل اللي قدامي بص لفتحي إنت لعبت بديلك يا عجوز.
فتحي رد بابتسامة موجوعة أنا لعبت باللي باقي من ضميري.
وفجأة ضغط على زر في الموبايل.
والتسجيل اتبعت مباشرة لرقم مجهول.
قال خلاص العالم كله سمع.
في ثانية الراجل وشه اتغير.
إنت عملت کاړثة.
وقبل ما يتحركوا، أنا كنت ماسك الملف.
اللي ماټ مش أبويا بس اللي ھيموت كمان هي سكوتي.
وخرجت من الشقة.
وفتحي ورايا بيقول الطريق اللي جاي مش فيه رجوع يا مروان.
بصيت له وقلت أنا ما رجعتش من السچن عشان أعيش هادي أنا خرجت عشان أفهم ليه اتحكم عليّا وأنا بريء.
وفي الشارع لأول مرة حسّيت إن اللعبة بدأت بجد.
مش هروب
دي مواجهة.
وآخر سطر في الملف كان مكتوب الوصية الحقيقية محفوظة في مكان يعرفه مروان وحده لو افتكر.
وقفت.
افتكر إيه؟
وفجأة جالي مشهد قديم.
أنا وأنا طفل وأبويا ماسك إيدي وواقف قدام مخزن قديم على أطراف البلد
وقالي وقتها لو حصل لي حاجة ارجع هنا الأول.
بصيت في الفراغ.
وفهمت إن الحقيقة لسه ما بدأتش تظهر
دي لسه بتطلع من أولها.
وقفت في الشارع لحظة كأن الزمن اتكسر حواليّا.
المخزن القديم الجملة دي رجّعتلي حاجات كنت فاكرها ضاعت وسط السنين والسجن والڠضب. صورة أبويا وهو ماسك إيدي، صوته وهو بيحاول يزرع فيّا حاجة وقتها ما فهمتهاش لو حصل لي حاجة ارجع هنا الأول.
رجعت أبص لفتحي.
المخزن فين؟
فتحي شد نفس تقيل وقال في أطراف البلد ناحية الطريق الصحراوي القديم. بس لو رايح هناك يبقى إنت داخل برجليك جوه قلب اللي قتَل أبوك.
الراجل اللي كان لسه واقف من شوية مع الرجالة اختفى. الشقة بقت فاضية، بس الإحساس إنهم لسه قريب ما اختفاش. زي ما يكونوا سايبين عيونهم في كل حتة.
مشينا بسرعة.
أنا، وفتحي، ومعانا الملف اللي قلب الدنيا.
العربية كانت قديمة، وصوتها وهي ماشية في الطريق كأنها بتئن. كل شوية أبص في المراية ألاقي مفيش حاجة بس برجع أحس إن في حد ورايا.
إنت متأكد إن أبويا كان ناوي يسيب حاجة في المخزن ده؟ سألت وأنا ماسك الملف.
فتحي رد وهو مركز في الطريق الحاج رأفت ما كانش بيعمل حاجة من غير ما يضمن إن الحقيقة هتفضل عايشة حتى لو هو ماټ. ده راجل كان بيحارب بعقله مش بس بماله.
سكت.
وبعد شوية قال المخزن ده ما حدش بيقرب منه من سنين حتى شريف كان بېخاف يفتحه.
ده زود الشك جوايا أكتر.
ليه مكان بسيط زي مخزن يخوّفهم كلهم كده؟
وصلنا بعد ساعة تقريبًا.
المكان كان شبه مېت.
سور عالي، حديد صدئ، وباب كبير مقفول بسلسلة
متابعة القراءة