استغاثه طفلة
المحتويات
ڼزيف حاد ينهي حياة مريم في ثواني.
بعد ساعة خامسة من القلق والدعاء، انطفت اللمبة الحمراء. خرج الجراح الرئيسي وهو بيقلع الكمامة الطبية، وبتسامة تعب وراحة على وشه.
الحمد لله يا جماعة.. العملية نجحت بنسبة 100. استأصلنا الورم بالكامل، كان وزنه حوالي 3 كيلو جرام! مريم بطلة وقاومت، ونبضها مستقر وهي دلوقتي في غرفة الإفاقة.
رأفت سجد على الأرض شكراً لله، والدموع مغرقة وشه. الطفلة البريئة اللي حاول ينقذها، كتب لها ربنا عمر جديد بسببه.
الفصل السابع الحصاد والعدالة
بعد مرور شهرين...
مريم كانت قاعدة في حديقة دار الرعاية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، بعد ما المحكمة حكمت بحرمان جمال وسمية من الولاية الصحية والتربوية عليها بسبب جريمتهما. البنت رجعت لها ضحكتها، بطنها بقت مستوية وطبيعية، وضفايرها بقت منسقة وجميلة.
المحكمة الجنائية أصدرت حكمها الرادع ضد جمال بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات پتهمة الشروع في قتل طفلته وتعذيبها، وحكمت على سمية بالسجن لمدة 3 سنوات مع إيقاف التنفيذ مؤقتاً لخضوعها تحت الټهديد، مع إلزامها بتقديم رعاية مشروطة وتحت إشراف وزارة التضامن إذا رغبت في رؤية ابنتها مستقبلاً في مواعيد محددة.
في اليوم ده، زار رأفت مريم في دار الرعاية. أول ما مريم شافته من بعيد، سابت اللعبة اللي في إيدها وجريت عليه، ارتمت في حضنه وهي بتضحك بصوت عالي
أستاذ رأفت! وحشتني أوي!
رأفت شالها ودموعه في عينيه
وإنتي وحشتيني أكتر يا مريم.. طمنيني عنك؟ بتدرسي وبتكتبي؟
أيوه.. وكمان رسمت رسمة جديدة وعايزة أديهالك.
طلعت مريم ورقة مطوية من جيبها وادتها له. رأفت فتح الورقة بشغف.
المرة دي، مكنش فيه ظل أسود.
كانت الرسمة فيها شمس دافية صفراء كبيرة، وبيت شبابيكه مفتوحة على الآخر، وفي النص كانت واقفة مريم وهي ماسكة إيد الأستاذ رأفت، والاتنين بيضحكوا، ومكتوب تحت الرسمة بخط طفلي منظم إلى مدرسي البطل.. اللي شال الظل الأسود من حياتي.
بص رأفت للرسمة، وبعدين بص لمريم، وفهم إن أعظم إنجاز ممكن يعمله إنسان في حياته، هو إنه يكون سبب في إنقاذ روح بريئة وإعادة الأمل لقلب طفل.
الفصل الثامن رحلة التعافي وبداية عهد جديد
مرت الأيام والأسابيع سريعة في دار الرعاية البديلة، وكانت كل خطوة تخطوها مريم بمثابة معجزة صغيرة تُولد من جديد. الچرح الجسدي ألتأم بسرعة بفضل حداثة سنها والرعاية الطبية الفائقة التي تلقتها، ولكن الچرح النفسيذلك الظل الأسود الذي تركه جمال في وجدانهاكان يحتاج إلى وقت وصبر ومجهود مضاعف.
أشرفت على حالة مريم الطبيبة النفسية بالدار، الدكتورة منى، والتي لاحظت أن مريم، رغم ابتسامتها وعودتها للعب، كانت تصاب بنوبات هلع مفاجئة كلما سمعت صوت خطوات قوية تقترب من غرفتها في الليل، أو كلما رأت رجلاً يرتدي ملابس عمل متربة تشبه ملابس والدها.
كان الأستاذ رأفت يزورها بانتظام مرتين في الأسبوع، حاملاً معه في كل مرة ألواناً جديدة، ودفاتر رسم بيضاء، وقصصاً مصورة للأطفال. كان وجوده يمثل لها الأمان المطلق، الأب الحقيقي الذي افتقدته، والشخص الذي وثق بدموعها عندما كذبها الجميع.
في إحدى الزيارات، جلست مريم مع الأستاذ رأفت في حديقة الدار، وكانت تمسك بقلم تلوين أخضر، وترسم عُشاً صغيراً فوق شجرة فيه طيور صغيرة. التفتت إليه فجأة وسألته ببراءة طفولية
أستاذ رأفت.. هو أنا هفضل هنا علطول؟ أنا بحب الدار وبحب أصحابي.. بس نفسي يبقى عندي بيت بجد.. بيت مش بنقفل بابه بالجنزير بالليل.
شعر رأفت بغصة في حلقه. هو رجل متزوج ولديه ابنان في الجامعة، وزوجته أميرة سيدة فاضلة وتعمل كأخصائية اجتماعية أيضاً،
متابعة القراءة