أهان مرانه الحامل

موقع أيام نيوز

الفصل الأول السقوط على الرخام البارد
الضړبة ما كانتش مجرد ۏجع في الجسم؛ دي كانت رصاصة اتصوبت لكرامتها قدام مئات العيون اللي كانت بتبص بذهول وفضول. الألم شق جنبها زي سکين حامي، وصړختها اتكتمت في زورها وهي بتقع بكامل ثقلها على الأرضية الرخام الناعمة والمبلولة ببقايا العصير والكحول.
في اللحظة دي، فرح ما فكرتش في فستانها الكحلي اللي اتبهدل، ولا في نظرات الاحتقار اللي طالعة من عيون شيرينالست اللي لابسة أحمر وبتقرب من جوزهاولا حتى في الضحكات المكتومة اللي سكتت فجأة أول ما رجل شريف اترفت في الهوا ونزلت في جنبها.
كل تفكيرها كان متلخص في إيدين ضماهم حولين بطنها المنفوخة في الشهر السابع.
بنتي... يا رب احمي بنتي... همست والدموع بتسيل على وشها المخلوط بالعصير المرمي عليها.
شريف كان واقف فوقيها، نَفَسه عالي، وعينيه جاحظة من الڠضب الأعمى والخۏف من الڤضيحة قدام رؤساء مجلس الإدارة. الخۏف اللي بيتحول لعڼف ضد الكائن الأضعف. بص لها وهو بيعدل جاكيت بدلته وقال بفحيح واطي
قومي! قومي بلاش تمثيل الفقر بتاعك ده! إنتِ فاكرة نفسك فين؟ بوظتيلي الليلة.. بوظتي شقى عمري كله في ثانية!
شيرين ضحكت ضحكة رنانة هزت هدوء القاعة المرعب، وحطت إيدها على كتف شريف بدلال مستفز
قولتلك يا شيفو.. دي بيئة وماتعرفش يعني إيه حفلات راقية. دي آخرة اللي يتجوز من الشارع عشان يعمل فيها شهم. شوف المنظر.. مبهدلة الأرض بكرشها ده.
فرح حاولت تسند على إيدها المرتعشة عشان تقوم، لكن الرخام كان مزحلق، وكل خطوة حركة كانت بتسمّع بۏجع فظيع في ضهرها. بصت لشريف، الراجل اللي اتجوزته من سنتين وهي فاكرة إنه هيكون السند. تذكرت لما كانت بتقوله إن عيلتها ناس على قد حالهم وماتوا، وازاي هو وافق وقتها عشان يبان إنه المنقذ اللي هيصرف عليها، ولما لقى إن طموحه في الشركة أكبر من مجرد موظف حسابات، بدأ يشوفها العبء اللي بيمنعه يتسلق لطبقة الأغنياء.
كانت عارفة إن شريف بيسعى بكل طريقة يقرب من شيرين، لأنها بنت المدير التنفيذي الإقليمي للشركة. لكن اللي ما كانش شريف يعرفه، ولا شيرين، ولا أي مخلوق في القاعة الفخمة دي... إن المدير التنفيذي ده نفسه، ورئيس مجلس الإدارة، والشركة كلها بالفندق اللي هما قاعدين فيه... ملك لراجل واحد بس.
أبوها.
عاصم الهواري. الرجل الذي كانت ثروته وقوته بتهز السوق، والتي قررت بنته تعيش بعيد عن ظله سنتين عشان تختبر معادن البشر... وها هي النتيجة.
الفصل الثاني صمت ما قبل العاصفة
في ركن بعيد من القاعة، خلف الأبواب الزجاجية الضخمة للجناح الملكي، كان عاصم الهواري واقف بيعدل ساعته ال باتيك فيليب الغالية. راجل في أوائل الستين من عمره، هيبته تسبق خطواته، وشعره الأبيض بيزيد وقار. كان معاه المدير العام للأوتيل ورئيس مجلس إدارة شركة المقاولات اللي بتعمل الحفلة السنوية.
يا عاصم بيه، الحفلة السنة دي مميزة جداً بوجود حضرتك رئيس مجلس الإدارة قال بنبرة مليانة احترام وخضوع. والكل مستني كلمتك عشان نعلن عن الشريك الجديد وضخ الاستثمارات.
عاصم ابتسم ابتسامة خفيفة، لكن عينيه كانت بتدور وسط الحاضرين من وراء الزجاج. كان بقاله سنتين بيحترم رغبة بنته الوحيدة فرح في إنها تعيش حياة عادية، مكنش راضي عن الجوازة، بس قال يسيبها تتعلم من الدنيا. لكن قلبه الأبوي مكنش مطمن.
فجأة، لاحظ إن المزيكا الحية وقفت. وحصلت جلبة كبيرة جنب باب الخدمة والترابيزات الخلفية. الناس بدأت تتجمع وتعمل دايرة، وصوت همس وزعيق مكتوم بدأ يوصل للجناح.
عاصم عقد حواجبه

تم نسخ الرابط