ما بعد الطلاق

موقع أيام نيوز

بعد خمس دقائق فقط من توقيعي على ورقة الطلاق، ركض زوجي يحتفل بالولد الذي ينتظره من زوجته الثانية لكن جملة واحدة من الطبيب داخل العيادة أحرقت احتفالهم كله.
في مصر كان اسمي أميرة، عشت تسع سنوات مع رامي مهران، أنجبت له بنتين جميلتين، نور ومريم، لكنه كان يتعامل معهما كأنهما خيبة لا نعمة.
كان يقول دائمًا إنه يريد الولد الذي يحمل اسمه، وكأن اسمه أثقل من قلب بنت صغيرة تنتظره عند الباب ولا تجده.
وفي مكتب المحامي بمصر الجديدة، جلست أمامه وأنا أمد ورقة الطلاق على الطاولة وقلت بهدوء أنا مسافرة من مصر الليلة مع بناتي، وتقدر دلوقتي تروح تحتفل بولي العهد.
تجمد رامي والقلم في يده، بينما كانت أخته بسنت تبتسم نفس الابتسامة الشامتة التي تعودت أراها كلما ذكروا أنني لم أنجب له ولدًا.
قالت بسنت ببرود المفروض تحمدي ربنا، هتاخدي البنات وتمشي بهدوء، وأخويا أخيرًا هيعمل أسرة بجد مع ريهام.
كلمة أسرة بجد دخلت صدري كالسهم، وكأن نور ومريم لم تكونا أسرة، وكأن ضحكتهما ومرضهما وخوفهما لا يساوي شيئًا لأنهما بنتان.
رن هاتف رامي، وتحول صوته فجأة إلى حنان لم أسمعه منه منذ سنوات، وقال لريهام كله تمام، الأوراق اتوقعت، أنا جاي المستشفى، النهاردة هنشوف ولي العهد.
لم أبكِ، فقد انتهى كل شيء في داخلي قبل هذا اليوم بوقت طويل.
أخرجت مفاتيح شقة التجمع ووضعتها أمامه، ثم وضعت بجانبها جوازات سفر نور ومريم.
اختفت ابتسامة رامي وسألني بعصبية إيه ده؟
قلت له أنا وبناتي مسافرين لندن الليلة، والطائرة بعد ساعات.
اڼفجرت بسنت ضاحكة وقالت لندن؟ ومنين يا حسرة؟
رفعت عيني إليها وقلت من نفس المكان الذي كنت أخبئ فيه كرامتي كل هذه السنين.
نهض رامي غاضبًا وقال مستحيل تاخدي ولادي وتسافري كده.
قلت له تقدر تراجع الملف، أنت وقعت إذن السفر من ثلاثة أسابيع ووقعت كمان إنك لا تطالب بالحضانة.
خطڤ الملف بعصبية، لكن التوقيعات كانت جافة والأختام رسمية، والفخ الذي ظنه لي كان قد أغلق عليه هو.
خارج مكتب المحامي، توقفت سيارة سوداء فاخرة، وفتح السائق الباب وقال الأستاذ رأفت مستني حضرتك في المطار ومعاه الملف كامل.
سأل رامي وهو يضغط على أسنانه ملف إيه يا أميرة؟
اقتربت منه وهمست لا تضيع اللحظة يا رامي، الدكتور هيوريك ولي عهدك.
تركت خوفًا صغيرًا يظهر في عينيه، لكنه قټله بكبريائه وقال أنتِ غيرانة، ريهام حامل في ابني وأنتِ مش قادرة تستحملي.
أمسكت يد نور، وحملت مريم، وخرجت من المكتب دون أن ألتفت، لأن بعض النساء لا يحرقن البيوت بالصړاخ، بل بالرحيل الهادئ.
وفي نفس الوقت، داخل مستشفى الندى، كانت عائلة مهران كلها مجتمعة حول ريهام، بالونات زرقاء، شوكولاتة فاخرة، وسلسلة فضة صغيرة كتبوا عليها اسم الولد قبل أن يروه.
كانت أم رامي ترتدي عباءة حرير، وتقول لكل من يدخل النهاردة اسم العيلة هينور.
دخل رامي متأخرًا، يحاول أن يخفي اضطرابه، فاحتضنته أمه وقالت انسَ أم البنات، النهاردة ربنا بيعوضك.
ابتسمت ريهام وهي تلمس بطنها وتقول بدلع قولتلك يا رامي، أنا غيرها.
دخل الطبيب، وبدأ الكشف، والكل واقف كأنهم في حفل تتويج، حتى بسنت كانت تصور بهاتفها لتبعث لي الفيديو لاحقًا.
ظل الطبيب ينظر إلى الشاشة طويلًا، ثم عبس وسأل بهدوء مين قال لحضرتكم إن الحمل ولد؟
ضحكت أم رامي وقالت السونار القديم قال يا دكتور، وكلنا مستنيين الولد.
نظر الطبيب إلى الشاشة مرة أخرى وقال جملة جعلت الغرفة كلها تصمت الجنين بنت وعمر الحمل لا يطابق تاريخ زواجكم ولا حتى معرفتكم ببعض.
توقف تصوير بسنت، وسقطت علبة الشوكولاتة من

تم نسخ الرابط