طلاق بدون دموع

موقع أيام نيوز

هو اتجمد مكانه. السكرتيرة فتحت بقها من الصدمة. أمه اللي كانت مصرة تحضر الاجتماع بصفتها أم المؤسس، حسّت إن الډم انسحب من وشها. أما هي فاتجهت مباشرة لرأس الطاولة وجلست في المقعد الرئيسي. ساد صمت ثقيل. وبعد ثواني قال أحد المستثمرين نرحب برئيسة مجلس الإدارة والشريك المالك الأكبر للمجموعة. وقتها بس بدأ يستوعب. بدأ يربط الكلام اللي كان بيعتبره تفاصيل غير مهمة. بدأ يفتكر أسماء الشركات والصناديق اللي كانت بتظهر فجأة لدعم مشاريعه. بدأ يفهم ليه كل الأبواب كانت بتتفتح بسهولة. بدأ يدرك إن المرأة اللي طردها من حياته أمس لم تكن مجرد زوجة... بل كانت الشخص اللي بنى الأرض اللي واقف عليها كلها. ووقتها فقط، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، شعر بالخۏف الحقيقي... خوف الرجل الذي اكتشف متأخرًا جدًا أن كل ما اعتبره ملكًا له كان في الحقيقة مستعارًا، وأن اللحظة التي ظن فيها أنه انتصر كانت في الواقع بداية سقوطه.
في اللحظة اللي ساد فيها الصمت داخل قاعة الاجتماعات، كان واضح إن كل شخص موجود بدأ يستوعب حجم المفاجأة بشكل مختلف، لكن أكتر واحد كان عقله بيرفض يصدق اللي بيحصل هو طليقها نفسه. فضل واقف مكانه ثواني طويلة كأنه نسي إزاي يتحرك أو يتكلم. بص حواليه على الوجوه اللي كانت من دقائق قليلة بتبص له بإعجاب واحترام، فلقى نظراتهم كلها اتحولت ناحية الست اللي كان لسه مبارح بيقول لها إنها بقت بره حياته وبره مستقبله. أما هي فكانت قاعدة بكل هدوء، قدامها ملفات مرتبة وجهاز لوحي مفتوح، وكأنها حضرت الاجتماع ده ألف مرة قبل كده. رئيس اللجنة المالية بدأ الكلام وقال إن قبل توقيع أي اتفاقية استثمارية لازم يتم استعراض الهيكل الحقيقي للملكية والشركات التابعة والتحالفات الاستراتيجية. وقتها ظهر على الشاشة العملاقة رسم بياني ضخم للشركات والمساهمين. ومع كل شريحة جديدة كان وشه بيزيد شحوبًا. اكتشف إن المجموعة الاستثمارية اللي كان فاكر إنها جاية تنقذ شركته كانت في الأصل مملوكة بنسبة حاكمة لصندوق عائلي أسسته هي من سنين طويلة قبل ما يتجوزها أصلًا. اكتشف إن أغلب الشراكات اللي كانت بتدعم شركته بشكل غير مباشر كانت مرتبطة بعلاقاتها هي، مش بعلاقاته هو. والأسوأ من كده إنه اكتشف إن اسمه كان موجود في الصورة كرئيس تنفيذي فقط، بينما القوة الحقيقية كانت موجودة في أماكن عمره ما حاول يسأل عنها.
حاول يقاطع العرض وقال بعصبية إن الكلام ده كله مالوش علاقة بالصفقة، لكن أحد المحامين وقف وقال بهدوء إن له علاقة مباشرة لأن الصفقة الجديدة تتطلب موافقة المالك الرئيسي للشبكة الاستثمارية الداعمة. هنا بصت له لأول مرة من بداية الاجتماع وقالت بصوت ثابت كمّلوا العرض. رجع المحامي يكمل وكأنها هي صاحبة القرار الوحيد في القاعة. كانت كل دقيقة بتمر بتكسر جزء جديد من غروره. السكرتيرة اللي كانت قاعدة جنبه بدأت تتوتر بشكل واضح. بقت تبص له وتسأله بعينيها عن تفسير، لكنه هو نفسه ماكانش فاهم اللي بيحصل. أما أمه فكانت ماسكة الكرسي بإيديها بقوة وكأنها خاېفة تقع. ولأول مرة من سنين طويلة حس إن الأرض اللي واقف عليها مش ثابتة.
بعد ساعتين كاملتين انتهى الاجتماع. وفي النهاية أعلن رئيس اللجنة إن قرار المجموعة هو تجميد الصفقة مؤقتًا لحين مراجعة أداء الإدارة الحالية للشركة خلال السنوات الأخيرة. الجملة كانت مهذبة جدًا، لكن معناها الحقيقي كان صادمًا. الصفقة اللي كان بيحلم بيها تبخرت في لحظة. المستثمرون
تم نسخ الرابط