طلاق بدون دموع
المحتويات
بدأوا يجمعوا أوراقهم ويغادروا واحدًا وراء الآخر. وهو فضل واقف مكانه لحد ما القاعة فضيت تقريبًا. لما حاول يقرب منها كانت بتتكلم مع مجموعة من التنفيذيين. انتظر دقائق طويلة قبل ما تلتفت له. أول ما بقى قدامها قال بصوت منخفض إنتِ كنتِ عارفة؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت عارفة إيه؟ قال بانفعال عارفة إن ده هيحصل. ردت بهدوء أنا ماعملتش حاجة. إنت اللي اخترت طريقك بنفسك. قال كنتِ تقدري تقوليلي الحقيقة. ردت عشر سنين وأنا بحاول أخليك تسمعني، لكنك كنت بتسمع أي حد إلا أنا.
خرجت من القاعة وسابته واقف مكانه. للمرة الأولى حس إن كل الناس بتبص له بطريقة مختلفة. الموظفين اللي كانوا بيجاملوا كل كلمة بيقولها بقوا يتجنبوا النظر في عينيه. الشركاء اللي كانوا بيتسابقوا على رضاه بقوا بيتعاملوا بحذر. خلال أسابيع قليلة بدأت مشاكل الشركة تظهر واحدة وراء التانية. ملفات قديمة اتفتحت. عقود كان بيعتمد فيها على خبرتها اتضح إنها مليانة ثغرات. مفاوضات كان فاكر إنه قادر يديرها لوحده فشلت بشكل كارثي. مشروع ضخم خسر بسبب بند قانوني بسيط كان دايمًا بيسيبها هي تراجعه. والأرباح بدأت تنخفض لأول مرة من سنوات.
في البيت كانت أمه لسه رافضة تصدق إن الوضع اتغير. كل يوم تقعد تهاجم طليقته وتتهمها إنها السبب في اللي بيحصل. أما السكرتيرة فبدأت شخصيتها الحقيقية تظهر. بعد ما كانت دايمًا مبتسمة وهادية، بقت عصبية ومتطلبة. كانت متخيلة إنها داخلة على حياة مليانة رفاهية وسفر وقصور، لكنها فجأة لقت نفسها مرتبطة برجل بيواجه أزمات متتالية. ومع مرور الوقت بدأت الخلافات بينهم تزيد. كل مشكلة مالية كانت بتكشف جانب جديد من شخصيتها. وكل يوم كان بيعدي كان بيخليه يفتكر الفرق بينها وبين الست اللي عاش معاها عشر سنين.
أما هي فكانت حياتها ماشية في اتجاه مختلف تمامًا. رجعت تدير أعمالها بنفسها لأول مرة من سنين. بدأت تحضر اجتماعات وتسافر وتنفذ مشروعات كانت مؤجلة. الغريب إنها ماحستش بأي رغبة في الاڼتقام. بالعكس، كانت حاسة براحة غريبة. كأنها شالت حمل تقيل من فوق كتافها. الناس اللي عرفوها من زمان رجعوا يشوفوا النسخة الحقيقية منها، النسخة اللي اختفت سنوات طويلة وهي بتحاول تدعم راجل نسي قيمتها. ومع كل نجاح جديد كانت تحققه، كانت الصحافة الاقتصادية تتكلم عنها أكتر. اسمها بقى يتكرر في المؤتمرات والحوارات والمنتديات الاستثمارية. أما اسم طليقها فبدأ يختفي تدريجيًا من العناوين.
لكن الضړبة الأكبر ماجتش من السوق ولا من المستثمرين. الضړبة الحقيقية جات بعد ثلاثة شهور لما اكتشف إن عددًا من كبار المدراء التنفيذيين قدموا استقالاتهم دفعة واحدة. كانوا من الأشخاص اللي وثقوا فيها هي أكتر مما وثقوا فيه هو. وفي نفس الأسبوع وصلته تقارير مالية كشفت خسائر ضخمة في عدة قطاعات. قعد لوحده في مكتبه لحد منتصف الليل، والملفات متكومة حواليه. لأول مرة من سنين ماكانش فيه حد يراجعه أو يصحح أخطاءه أو ينبهه للخطړ قبل ما يحصل. لأول مرة كان مضطر يواجه الحقيقة كاملة النجاح اللي كان بيتباهى بيه قدام الناس ماكانش صناعة شخص واحد.
رفع عينيه ناحية صورة قديمة كانت لسه موجودة في درج مكتبه. صورة ليهم من أيام البدايات. يوم ما كانت الشركة مجرد مكتب صغير وحلم كبير. فضل يبص للصورة دقائق طويلة. افتكر ضحكتها وقتها، وثقتها فيه، وإيمانها إنه يقدر ينجح. افتكر الليالي اللي كانوا بيسهروا فيها يخططوا للمستقبل. افتكر كل مرة وقفت جنبه وهو واقع. وقتها بس
متابعة القراءة