زواج بالاجبار

موقع أيام نيوز

دليل ممكن يوصلها للحقيقة.
وفي ليلة مطيرة، لاحظت إن العامل اللي شافته بيتكلم مع رجال التاجر خرج من أوضته بعد نص الليل. استنت لحد ما ابتعد، وبعدها مشيت وراه من بعيد وسط الضلمة. العامل دخل مخزن قديم في آخر المزرعة، فاختبت ورا شجرة كبيرة وبدأت تراقب. بعد دقائق وصل راجل غريب لابس معطف أسود وسلم العامل كيس صغير. سمعت العامل بيقول بصوت منخفض
اصبروا كام يوم بس... العيلة كلها هتطلع من العزبة.
رد الرجل
التاجر مش بيحب التأخير.
وفي اللحظة دي العامل قال حاجة خلتها تتجمد مكانها
زي ما خلصنا من الست الأولى هنخلص من الباقي.
حست إن الأرض بتميد بيها. كتمت نفسها بالعافية عشان ما تصرخش. دلوقتي بقى عندها يقين إن ۏفاة الزوجة الأولى ما كانتش طبيعية.
رجعت البيت قبل ما حد يشوفها، وقضت الليل كله صاحية. أول ما طلع النهار راحت للأرمل وقالتله إنها محتاجة تكلمه في موضوع مهم. قعد قدامها مستغرب، فطلعت الرسالة والإيصالات القديمة. فضل يقرأ وهو مش مصدق عينيه. ولما وصل للسطر الأخير من الرسالة، دموعه نزلت لأول مرة من سنين.
قال بصوت مكسور
يعني كانت عارفة... وكانت بتحاول تحمينا.
حكت له عن اللي سمعته الليلة اللي فاتت. وقتها اتحول حزنه لڠضب. لكن الزوجة الجديدة منعته من إنه يواجه العامل فورًا.
لو واجهته دلوقتي، هنخسر فرصة نعرف مين وراه.
وافق على مضض.
ومن اليوم ده بدأوا يشتغلوا مع بعض في السر.
كان الولد الكبير بيراقبهم من بعيد. وفي يوم دخل عليهم فجأة وقال
أنا عارف حاجة.
بصوا له في دهشة.
قال
يوم ما أمي ماټت، شفت العامل ده داخل المطبخ.
سكت شوية وبعدين كمل
وبعدها بشوية أمي شربت من الكوباية ووقعت.
الأرمل حس إن قلبه اتقبض.
سأله
ليه ما قلتش الكلام ده قبل كده؟
رد الطفل وعينه مليانة دموع
كنت فاكر إني حلمت... وكل ما أحاول أفتكر كانوا يقولولي إني صغير ومش فاهم.
دلوقتي الصورة بدأت تكتمل.
وفي الأسبوع اللي حدده التاجر، رجع مرة تانية للعزبة ومعاه رجاله. نزل من على حصانه وهو مبتسم.
خلص الأسبوع.
لكن المرة دي الأرمل ما اتراجعش.
طلع الأوراق قدامه وقال
الدين متسدد.
اتغير وش التاجر للحظة.
لكن سرعان ما ضحك وقال
وأنت فاكر الورق ده هيغير حاجة؟
في اللحظة دي خرج العامل من بين الناس واتجه ناحية التاجر.
وكان واضح إنه في صفه.
لكن اللي محدش كان متوقعه إن الولد الكبير جري فجأة وصړخ بأعلى صوته
هو ده اللي قتل أمي!
الكل سكت.
الأنظار اتجهت للعامل.
بدأ يتوتر.
والزوجة الجديدة طلعت الرسالة قدام الجميع وقرتها بصوت عالي.
أهل المنطقة اللي كانوا متجمعين بدأوا يهمسوا لبعض.
والتاجر فقد هدوءه لأول مرة.
حاول ينكر.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت لما العامل نفسه انهار.
كان مړعوپ.
ولما حس إن الكل ضده، اعترف بكل حاجة.
اعترف إن التاجر دفع له فلوس عشان يحط مادة سامة ببطء في أكل الزوجة الأولى. واعترف إنه سرق إيصالات الدين وخباها. واعترف إن الهدف كله كان الاستيلاء على الأرض بعد مۏت صاحبتها وضعف صاحبها.
سادت الفوضى.
بعض الرجال أمسكوا بالعامل.
والتاجر حاول يهرب على حصانه.
لكن أهل المنطقة كانوا سمعوا الاعتراف.
ولأول مرة وقفوا ضد نفوذه.
تم القبض عليه قبل ما يخرج من حدود القرية.
بعد أسابيع طويلة بدأت التحقيقات، وظهرت جرائم قديمة تانية ارتكبها في حق ناس كتير. واتحكم عليه بالسجن لسنوات طويلة، بينما العامل نال عقابه هو كمان.
أما العزبة فبقت آمنة أخيرًا.
ولأول مرة من سنين، الأطفال ناموا من غير خوف.
مرت الشهور.
الولد الكبير بطل يراقب الزوجة الجديدة بحذر.
والولد التاني بدأ يحكي لها عن يومه.
والبنتين بقوا يساعدوها في المطبخ ويضحكوا معاها.
أما الصغير
تم نسخ الرابط