خېانة يوم الفرح
قبل يوم فرحي مباشرة، كنت رايحة أزور حماتي المستقبلية في بيتها، وكل حاجة كانت شكلها مثالي لدرجة تخوف، ضحك وقعدة فخمة وشامبانيا ووعود وحب ظاهر قدام الناس، والبيت نفسه كان كأنه لوحة مترتبة بعناية، نجفة كريستال كبيرة، ستاير تقيلة، وإحساس طول الوقت إن كل حاجة محسوبة، وهي كانت بتعاملني كإني بنتها اللي كانت مستنياها طول عمرها، وأنا كنت مصدقة أو بحاول أصدق، لحد ما سألتني بهدوء عن اتفاق ما قبل الزواج، وأنا قلت هراجعه بالليل، لكن لقيت في عينيها حاجة غريبة كأن الإجابة مش عاجباها، وقالتلي إن الثقة أهم من الورق، ساعتها حسيت بحاجة صغيرة بتخبط جوايا بس كتمتها ومشيت، ولما خرجت في الهوا البارد افتكرت إني نسيت الجاكت ورجعت تاني من غير ما أفكر، الباب كان مفتوح شوية، ودخلت بهدوء وأنا بس عايزة آخد حاجتي وأمشي، لكن صوت جاي من أوضة المكتب وقفني، صوت خطيبي وصوت أمه وصوت شخص تالت، وقفت مكاني مش قادرة أتنفس كويس، ولما قربت شوية سمعت اسمي بيتقال، وبعدها ضحكة خفيفة كأنهم بيتكلموا عن حاجة عادية مش چريمة، وهو بيقول إن بعد الجواز هتبقى هادية ومش هتشكل خطړ، وإنها أصلاً مش هتقدر ترفض نقل الأسهم، وإنه هيفضل يمثل دور الزوج المثالي لحد ما تمضي على كل حاجة، وبعدها فجأة كأن الكلام اتغير لمسار أبرد وأقسى لما اتكلموا عن حاډثة في البحيرة، عن مركب هتتعطل بعيد، وعن إن محدش هيشك في حاجة، وإن الناس هتفتكرها حاډثة غرق طبيعية خصوصًا إنها مش بتعرف تعوم، وفي اللحظة دي جسمي كله اتجمد، وبدأت أفهم إن الجوازة دي مش حب ولا مستقبل، دي خطة كاملة لسړقة حياتي، وبعدها سمعت صوته وهو بيقول إن الشركة اللي ورثتها عن أبويا تساوي مئات الملايين وإنه متجوز مش ست، متجوز ثروة، وإنه بعد كام شهر هيتخلص مني تمامًا، ووقتها إيدي ارتعشت بس أنا ماسكة تليفوني وقررت أسجل كل كلمة، وكل ضحكة، وكل تفصيلة، وبعد ما خلصوا كلامهم خرجت بهدوء من غير ما أحسسهم بيا، خدت الجاكت وكأن مفيش حاجة حصلت، وركبت عربيتي وقعدت ساكتة، بس جوايا كان في عاصفة، دماغي بتعيد كل كلمة، وكل حركة، وكل ابتسامة مزيفة، وفجأة بدل الصدمة ما تكسرني حسيت بحاجة تانية بتتولد، برود غريب، كأني بقيت شخص تاني، شخص شاف الحقيقة خلاص ومبقاش عنده رفاهية الاڼهيار، افتكرت تدريبي كمحامية وملفات الفساد اللي اشتغلت عليها سنين، وافتكرت إني مش غبية زي ما هما فاكرين، وإن البيت نفسه فيه نظام أمان أنا اللي عدلت عليه من وراهم، وإن الميكروفونات اللي في المكتب اللي اتكلموا فيه متوصلة بسيرفر سري أنا اللي فعلته من شهور بحجة تحديث النظام، وفي اللحظة دي قررت إن مفيش مواجهة مباشرة، لأن المواجهة دلوقتي معناها مۏت أو تلاعب أو تهريب أدلة، لازم هدوء، لازم خطة، لازم كل كلمة اتقالت تتحول لحبل يلف حوالين رقبتهم بالقانون مش بالعاطفة، اتصلت برئيس الأمن بتاعي وقلت له فعّل الخطة الاحتياطية، سألني بصوت متردد إذا كان الفرح هيتلغي، قلت له مفيش فرح، بس خلي كل حاجة تشتغل زي ما هي، عايزة الحقيقة تكمل تسجيل لحد آخر ثانية، وبعدها قفلت وأنا ببص من شباك العربية على البيت اللي كنت فاكرة إنه بداية حياتي، وهو في الحقيقة كان فخ متصمم بدقة، ورجعت للشركة في نص الليل، فتحت ملفات قديمة كنت مجهزاها من شهور عن تعاملات