رواية راائعة للكاتبة فاطمة الألفي مكتملة لجميع فصول ( قلوب صماء )
المحتويات
له بالإيجاب وهى تحاول رسم الابتسامه على وجهها الجميل
وودعته بعناق قوى كانت لا تريد الابتعاد عنه ولكن عليها الذهاب الان
عاد إلى محبسه يناجى ربه قلب خاشع يخشى على محبوبته ويتمنا لها النجاه وأن يسترد الله صوتها وطلب من العسكرى ان يذهب إلى المرحاض ليتوضا ويصلى فرضه ويصلى ركعتين قضاء حاجه وجلس بعد ان ختم صلاته يدعى لها بالشفاء وأن يفك الله كربه وظل يردد
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
عاد مع شقيقها إلى المنزل واحضرت ملابسها بحزن وودعت الجميع وذهبت مع شقيقها إلى القاهرة لتظل بالمشفى لعمل بعض الفحوصات قبل اخضاعها للعمليه
وذهبت معها ماريا لتظل جانبها
فى اليوم التالى
بدا الطبيب الالمانى فى فحص جميله والاطلاع على التحاليل الاخيرة وحدد موعد العمليه اليوم
وهو من يشارك طالبه يزيد فى اجراء العمليه وسوف يتدخل اذا احتاج الأمر لتدخله فقط
وتم تجهيز جميله وكانت ماريا جانبها تشد من اذرها وتطمئنها وتعطيها الدافع والقوه على الصمود وأن تكون عند ظنها بربها انه سوف يجلب لها الخير
اما فى الاسكندريه
فى قسم الشرطه وبالتحديد داخل مكتب وكيل النيابة
كان اليوم الرابع من حبس مالك واليوم ظهرت نتيجه الطب الشرعى
فتح وكيل النيابة الظرف ونظر له باهتمام وهو يتفحص كل كلمه به وعاد قرائته أكثر من مرة
وكيل النيابة بتنهيد يا عسكرى هاتلى مالك السمنودي من الحجز
العسكرى تحت امرك يا افندم
بعد لحظات دلف مالك بقلق لمكتب وكيل النيابة
وكيل النيابة اقعد يا باشمهندس
جلس مالك وهو يشعر بالتوتر والقلق
وكيل النيابة الا قولي كنت فين الساعه اربعه الفجر يوم الاحد
مالك يبتلع ريقه بصعوبة انا قولت لحضرتك احنا وصلنا القاهرة على الساعه عشرة واخدنا تاكسي من القاهرة لاسكندريه وصلت المستشفى على الساعه 12 ولم عرفت باللى حصل لصاحبي شكيت فى تاليا ووصلت بتها كان تقريبا الساعه 2بعد الضهر
وكيل النيابة تمام فى فعلا اثبات فى المحضر ان الطيارة الا جت من بريطانيا كنت متواجد انت ومراتك فيها معنى كدة ان لم تاليا اټقتلت ماكنتش اصلا فى القاهرة كنت لسه فى الجو ونتيجه الطب الشرعى اثبتت انها مقتوله بالخنق الساعه اربعه الفجر وفى أثر بصمات لشخص تالت موجودة فى الشقه غير بصمات المجنى عليها وكمان حضرتك فى بصمه تالته ووراد جدا يكون صاحب البصمه دى هو القاټل
مالك بفرحه يعنى انا براءة صح
وكيل النيابة بابتسامة فعلا براءة اكتب يا بنى عندك
امرنا نحن وكيل النيابة بالافراج عن المتهم مالك السمنودى فى ساعته وتاريخه وأمرنا بإعادة التحقيق فى القضيه وأمر ضبط وإحضار المدعو ماجد الزيني ومقارنه بصماته
مالك يعنى ممكن اخرج دلوقتي
وكيل النيابة بابتسامة طبعا هتخرج من سرايا النيابه انت مافيش اى ادانه على حضرتك
مالك بفرحه شكرا يا افندم
وكيل النيابة ممكن تقولي ليه شاكك فى ماجد ومصر على أنه الفاعل
مالك عشان إللى زى ماجد مايحبش غير نفسه وكان واخد تاليا طعم عشان يوصلي وافتكر بعد كدة ان حب يبعد عنها لكن شخصيه زى تاليا كانت مش سهله الله يرحمها بقي
وكيل النيابة تمام تقدر تمشى وانا متاسف على قعدتك معانا اربع ايام بس دى مش قضيه سهله وكل الادله كانت ضدك خصوصا بعد شهادة الشهود
مالك الحمد لله ان الحق ظهر بعد اذنك
خرج من قسم الشرطه وكاد قلبه يعذف من شده فرحته أصبح يتنفس بالهواء النقي كان يشعر بالاختناق داخل المحبس والآن يستنشق الهواء الطلق ويشعر بالحريه عاد إلى منزله بشوق وفرحة
عندما دلف الفيلا شعر بالأمان ضمته والدته بشوق وحنين سنين واسرع إليه أسر بفرحه عانقه بقوة وهو يرتب على ظهره بحنيه
وقف يبحث بعيناه عن معشوقته فظن أنها لن تغادر الاسكندريه بعد
مالك فين جميله ماريا ويزيد
مها انت متعرفش انهم فى القاهرة عشان عمليه جميله
مالك بحزن أيوة عارف بس ماتوقعتش ان مالقهاش طب هى عملت حاجه
أسر لسه تقدر تلحقها ماريا قالت حدد معاد العمليه بس لسه مادخلتش بس انت خرجت ازاى مسكو إللى عمل كدة
مالك لسه بس اكيد هينمسك هو مافيش غير ماجد والطب الشرعى اثبت فى بصمات تالته موجودة وكمان وقتها انا كنت لسه ماوصلتش ودة الحمد لله إلا اثبت براءتى
مها الحمد لله يا حبيبى ربنا كريم ومايرضاش بالظلم
مالك الحمد لله
هطلع بسرعه اخد دش واغير لبسى ده بقالى اربع ايام بيه رحتى طلعت
أسر أيوة وانا عمال قول فى ريحه مقرفه
مالك امشى يا قذر
أسر يا عم اجري ريحتك لا تطاق
مالك بضيق ماشى يا أسر ليك يوم
فى القاهرة
فى المشفى بعد ان تم تجهيزها للعمليه شعرت بالخۏف والقلق
ابتسم لها شقيقها وقبل جبينها بحنان وهو يطمئنها
وقبلتها ماريا بحب ودعتها أمام غرفه العمليات
يزيد بابتسامة ادعيلنا بقى
ماريا بابتسامة اكيد طبعا
دلف يزيد ومعه الفريق الطبي
وطبيب التخدير غرز ابرة المخدر بوريدها
وبعد لحظات كانت غائبه عن الواقع بسبب المخدر ولم تشعر بمن حولها نظر إليها يزيد ونبضات قلبه فى تسارع فهذه شقيقته وبين يديه الان لا يستطيع اذاءها بيوم من الايام وعليه الآن ان يشق اذنيها شعر باهتزاز يده عندما امسك بالمشرط يخشى عليها وهى تحت تاثير المخدر رغم أنها لا تشعر بشئ ولكن قلب شقيقها لا يريد جرحها اغمض عيناه لدقيقه يطرد الهواجس امسك بيده الطبيب الالمانى فهو يعلم شعوره الآن وحثه على بدأ العمليه
بدا يزيد بشق اذن صغيرته وعمل فتحه داخل طبله الأذن كان الچرح بعمق 7سم يصل لتجويف لداخل وعندما وصل لهدفه وضع الجهاز بالمكان المناسب خلف عظمه بالمخ لتبعث الاشاره إلى المخ على هيئه الكلام الناطق ويتردد على هيئه اشارات متوجه للمخ عده مرات ليصل لشخص المصاپ ليدرك اللغه الموجه إليه ويستمع لها جيدا بدا فى تثبيت القوقعه الداخليه وبعد ذلك قفل الچرح بعده غرز وهى الخياطه بالسلك الطبي إلى أن انتهى عمله وهو يعمل بجهد واصرار على نجاح العمليه وعندما أغلق الچرح نهائي واوصل الجزء الثاني من القوقعه وثبتها خلف الاذن لتساعدها على النطق فالجزء الخارجى هو المسئول عن النطق لتستطيع نطق الكلام فى بدايه الأمر قد يكون شاق عليها ولكن بعد الممارسه وجلسات التخاطب والاستماع سوف تتحسن حالتها تدريجيا وتسترد سمعها ونطقها كاملا وتجاوزت هذة العمليه قرابه الثلاث ساعات
كان مالك قد اغتسل وابدل ثيابه ونثر عطرة المفضل واستقل سيارته وهو يتسابق مع الزمن للوصول إلى حبيبته جميلته معشوقته
وصل إلى المشفى فى غصون ساعتان وعندما دلف وعلم بمكان وجودهم وجد شقيقته اقبلت عليه بحب وضمھا لصدره وظل جانبها عندما علم بجميلته داخل غرفه العمليات تجرى العمليه
كان القلق مسيطر عليه ويزرع الطرقه ذهابا وايابا وينظر من الحين لآخر بساعه يده يشعر ان الزمن لا يتحرك
يريد الالتقاء بها الاطمئنان عليها ضمھا لصدره ليستنشق عطرها ويشعر بوجودها فقد أيقن انها نبض قلبه ونور حياته ونفسه الذى يحيه فهى الروح العالق بصدره
وفجأة وجد الباب ينفتح على مصراعيه وتدلف على الفراش النقال ويزيد هو الذى يتولى أمر تحريك الفراش بهدوء
كاد قلبه ان يتوقف عندما وجدها نائمه بالفراش ولم تشعر بمن حولها فى عالم اخر
اسرع إليها يساعد يزيد طلب منه يزيد ان لن يلمسها الان لسلامه العمليه وأن يحرك معه الفراش يبطئ شديد لا يريد ان تصيب بالدوار عند افاقتها فبعد قرابه الثلاث ساعات لابد أن يتبع التعلميات المصاحبه للنجاح العمليه
وضعها بغرفه لتظل بها اليوم تخضع للملاحظه والمخاطر التى تواجهه بعد العمليه
حملها يزيد ومالك برفق ووضعها بالفراش بهدوء
تنهد يزيد بارتياح ونظر إلى مالك بابتسامه
يزيد الحمد لله العمليه عدت على
الخير وأن شاء الله إللى جاى هيكون صعب شويا بس هتقدر تتجاوزه وتتحمله بامر الله
مالك مش فاهم صعب فى ايه تانى
يزيد مش معنى ان جميله عملت العمليه هتقوم تتكلم وتسمع وتتنطط لا خالص فى اتباع تعليمات مهمه وخطېرة بعد العمليه هتحس پألم شديد فى ودنها ودوار هيفضل معاها اسبوع او اقل وكمان طنين هيضايقها جدا ومراره فى الحلق احنا دورنا نحاول نلهيها عن الألم إللى هتحس بيه وكمان نتكلم معاها عادى جدا مافيش لغه اشاره خالص وكمان نحاول كلنا معاها تنطق لوحدها الحروف الهجائية ونخليها عندها صبر عشان دى أهم مرحله ولو مش حابه تتقبل مننا هنشوف مركز تخاطب وتتعامل معاه التخاطب هيطول معاها ممكن شهور بلاش نحسسها باى ملل لأنها هتذهق جدا فى الأول لازم احنا نديها دافع قوي تستمر والألم إللى هتتعرض ليه هتاخد مسكن وطبعا مضاد عشان الچرح يلم من جوة وكمان الچرح الموجود خلف ودانها عشر ايام وافكلها الغرز كدة كل حاجه واضحه
مالك يااا ماكنتش فاكر أنها هتتعب كدة بعد العمليه
ماريا بحزن ربنا معاها ويتم شفاءها على خير يارب
يزيد يارب
اه الجهاز إللى خلف ودانها ده هيفصل كدة بس لم تيجى تنام ممكن تشيله بشواش يا مالك ماينفعش تلمسه ميه وتحافظ عليه فى مكان مايقعش ويتكسر مثلا دة جهاز مرتبط بالقوقعه إللى داخل العضمه إللى جنب المخ فى خصله من شعرها قصتها عشان مكان الچرح
مالك باهتمام فين الخصله انا عايزها
ابتسم يزيد واعطاء اياها انا كنت محتفظ بيها
مالك بابتسامة لا دى مراتي انا اولى بيها
ماريا هى هتفوق أمته
يزيد كمان ساعه تقريبا بقولك ايه ماتيجى نشرب حاجه ونسيب الراجل مع مراتى
نظر له مالك بامتنان حبيبى والله بتفهم
يزيد بكرة تردهالى هههه
غادر يزيد برفقه ماريا وطلب منها انتظاره إلى أن يبدل ملابسه وهى حاولت الاتصال بوالدتها لتخبرها ان جميله بخير وانتهت العمليه بسلام
وأيضا يزيد هاتف جده وعمه
من اول بوحي
أحبك لانك الوحيده التي تعرف
طريق الابتسامه لثغري
الفصل الثالث والثلاثون
قلوب صماء
بقلم فاطمة الألفي
جلس يزيد بجانب ماريا داخل المطعم الخاص بالمشفى
يزيد اطلبلك ايه بقى
ماريا لا ميرسي هو ممكن نخرج انا حاسه پخنقه من المستشفى
يزيد بابتسامه عايزة تخرجى تروحي فين
ماريا بجديه نتمشى شويا عادى
يزيد وانا تحت امرك لعلمك انا عارف القاهرة شبر شبر
ماريا بابتسامة بجد
يزيد طبعا مش دراستى كانت هنا بصى تعالى هنتمش بس مش هنبعد عشان لم جميله تفوق أكون جنبها عشان اتابع رد فعلها
ماريا بابتسامة اوكيه
غادر يزيد برفقه ماريا خارج المشفى وتوجه إلى كافيه جانب المشفى طلب منها أن يتحدث معها وافقت وتوجهو إلى الطاوله الفارغه بالمكان فكان الكافيه مزدحم ببعض الشباب والفتايات أيضا
وبدأ فى حديثه الذى لم يرتبه ولا يعلم بماذا يبدا فهو متخبط المشاعر لأول مرة يشعر بذلك الشعور وعليه الاعتراف بمشاعره
ابتلع ريقه بصعوبه ونظر لها بابتسامه بسيطه ماريا فى موضوع مهم عاوز اتكلم معاكي فيه انا مش عارف يعني هتتقبليه ازاى ولا رد فعلك هيكون ايه بس انا محتاج منك ماتسرعيش فى اتخاذ القرار لازم تفكري
ماريا بعدم فهم لدرجه دى موضوع صعب
يزيد جدا
ماريا خير
يزيد انا من طباعي
متابعة القراءة